
ـ خطة وطنية لضبط الامتحانات وتشديد المراقبة على الوسائل الإلكترونية ـ
كش بريس/التحرير ـ في لحظةٍ يتقاطع فيها مصير التقييم التربوي مع سؤال المصداقية، يعود ملف الامتحانات الإشهادية إلى الواجهة بوصفه رهانًا على نزاهة المعرفة قبل أن يكون اختبارًا للمتعلمين. في هذا السياق، نبّهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى خطورة تفشي ظاهرة الغش، معتبرةً إياها أحد العوامل التي تُربك صدقية النتائج وتُنتج مؤشرات تربوية مضلِّلة، بما ينعكس سلبًا على دقة القرارات التربوية والإدارية.
وفي مذكرة موجهة إلى الأكاديميات الجهوية، كشفت الوزارة عن خطة عمل متكاملة، تقوم على مقاربة وقائية وتواصلية، تروم الحد من هذه الممارسات خلال امتحانات الموسم الدراسي 2025–2026. وترتكز هذه الخطة على إدماج قضية الغش ضمن جدول أعمال المجالس التعليمية داخل المؤسسات، قصد تعميق النقاش حولها، وتعزيز الوعي بخطورتها، إلى جانب تنظيم لقاءات تأطيرية لفائدة الأطر التربوية والإدارية، مع تشديد إجراءات ولوج المترشحين إلى مراكز الامتحان، وضبط استعمال الوسائط الإلكترونية.
كما تراهن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على توسيع استخدام الأنظمة الإلكترونية لرصد حالات الغش، خاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، مع تعزيز أدوار الملاحظين في تتبع الخروقات وتوثيقها، وإسناد مهمة التقييم والمراقبة للمفتشية العامة للشؤون التربوية، لضمان احترام الضوابط المهنية والتنظيمية في مختلف مراحل الامتحان.
وفي إطار آليات التتبع والتدخل، تم إقرار إحداث “خط أخضر” على مستوى المركز الوطني للامتحانات المدرسية وتقييم التعلمات، إلى جانب الأكاديميات الجهوية، بهدف التبليغ الفوري عن أي تجاوزات محتملة، وضمان استجابة سريعة وفعالة من الجهات المعنية.
وتستند هذه المقاربة إلى نظام تقييم دوري يعتمد على تقارير منتظمة تُعدها مختلف الأطراف المتدخلة، ترتكز على معطيات ميدانية دقيقة حول حالات الغش، وتُرفق بتوصيات عملية لتحسين آليات المواجهة وتعزيز الشفافية.
كما أوضحت الوزارة أن ضمان جودة الامتحانات يمر عبر مدخلين متكاملين: أولهما تحسين أدوات التقييم نفسها، وثانيهما إحكام سيرورة إجراء الاختبارات وتصحيحها وفق معايير دقيقة. وفي هذا الأفق، يُنظر إلى محاربة الغش لا كإجراء ظرفي، بل كرهان استراتيجي يمس جوهر المنظومة التربوية، لما له من أثر مباشر على المسار الدراسي للمتعلمين.
وهكذا، يغدو الامتحان أكثر من لحظة قياس للمعرفة؛ إنه اختبار أخلاقي لمنظومة بأكملها. فحين تُصان نزاهته، يستعيد التعلم معناه، وتتحول النتائج إلى مرآة صادقة للكفاءة، لا مجرد أرقام قابلة للشك. أما حين يُتساهل مع الغش، فإن ما يتآكل ليس فقط صدق التقييم، بل الثقة في المدرسة ذاتها كفضاءٍ لإنتاج الاستحقاق والمعنى.





