‏آخر المستجداتصوت تامنصورت

الآباء بتامنصورت يذكّرون بأن المؤسسة التعليمية العمومية خـط أحمـر

(كش بريس/ محمـد مـروان) ـ دخول مدرسي متميز على غير العادة في جميع المجالات والأصعدة مقارنة مع ما مر من السنوات التعليمية ببلادنا، حيث أن العديد من الأسر ما تزال إلى اليوم لم تجد مقعدا لبناتها أو أبنائها بمؤسسات  تعليمية عمومية بعدد من المدن والقرى المغربية، نتيجة اكتظاظ مهول وضعف بين في البنية التحية والموارد البشرية..، الشيء الذي أفرزته الكثير من الاختلالات التي تشكو منها المنظومة التعليمية طيلة عقود من الزمن، مما تسبب في  حالات جد موبوءة بلغ فيها الهدر المدرسي ذروته مع بداية الموسم الدراسي الحالي 2022/2023.

وقد تلقى رؤساء المؤسسات التعليمية تعليمات وتوجيهات صارمة بأن لا يتجاوز عدد التلاميذ على أكثر تقدير في الفصل الدراسي أربعين ( 40 ) أو اثنين وأربعين ( 42 ) تلميذا، كما أعطيت كامل الصلاحيات في هذا الشأن إلى السادة المدراء، لدرجة أن من المفرقات الغريبة أصبح يتداول بين الناس، أن مدير مؤسسة تعليمية رفض طلب رئيسه المباشر المدير الإقليمي للتعليم، من أجل أن يوافق على انتقال تلميذ لمتابعة دراسته بالمؤسسة التي يشرف هذا المدير على تدبير شأنها الإداري والتربوي، وأن بعض المدراء عمدوا إلى تسجيل أطفال وصلوا إلى سن التمدرس في لوائح الانتظار، في انتظار أن يصل دورهم إن كانوا محظوظين، حتى يتسنى لهم الدخول إلى المدرسة حين ينتقل أحد تلاميذ المستوى الأول ابتدائي إلى مؤسسة أخرى، وهذا أصبح في يومنا من سابع المستحيلات، إذ تكاد تكون قد أغلقت بالمرة عملية الانتقال بين المؤسسات التعليمية.

وهنا تبدأ مرة أخرى معاناة الألف ميل بالنسبة لأبناء الأسر التي غيرت أماكن سكناها سواء بين أحياء المدينة أو حتى بين المدن أيضا، ناهيك عن اعتماد بعض مؤسسات التعليم الابتدائي منهجية التدريس عن طريق التفويج الثلاثي خلال أيام الأسبوع، مما جعل المدة الزمنية المخصصة لهذه العملية أصبحت لا تتجاوز ثماني عشرة ( 18 ) ساعة بدل ثلاثين ( 30 ) ساعة في الأسبوع، حيث نذكر على سبيل المثال لا الحصر الواقع التعليمي المعاش بمدرسة رياض المنزه، الكائنة بالشطر الثامن بمدينة تامنصورت، بسبب ما أضحت تعرفه هذه المؤسسة من اكتظاظ التلاميذ الذي فاق كل التصورات في زمن القرن الواحد والعشرين( 21 ).

والغريب في الأمر أنه بمقربة من هذه المدرسة، وعلى مرمى حجر مؤسسة جديدة، انتهت إحدى الشركات العقارية من أشغال بنائها أواخر شهر غشت المنصرم، وذلك تنفيذا لما تضمنته اتفاقية أبرمت في إطار شراكة بين الشركة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي ومؤسسة مجموعة العمران بتامنصورت، بتاريخ 30 أبريل 2021، ولحاجة في نفس المديرية الإقليمية للتعليم بمراكش، أخذ مسؤولوها يتلكأون في تسلم مفاتيحها من الشركة، مما سيساعدهم إلى حد ما على حل عقدة ما يضرب فيه الأطناب حتى الأعماق من مشاكل جمة تلاميذ رياض المنزه، نفس التعامل لقيته مدرسة جديدة للتعليم الابتدائي قامت ببنائها الشركة العقارية المذكورة تنفيذا لشروط الاتفاقية عينها بالشطر السادس بتامنصورت، حيث بقيت أبوابها موصدة إلى اليوم بعدما تم الانتهاء من أشغال بنائها في وجه مئات أطفال أحياء بهذه المدينة، التي تكاد تنفجر مؤسساتها التعليمية بسبب الضغط الكبير لإقبال التلاميذ عليها من أجل التعلم، حيث أنه وعلى ما يبدو للرأي العام المحلي حسب ما عبر عليه عدد من آباء التلاميذ إلى جريدة “كش بريس”، ” أن المسؤولين سائرون في طريق محاربة الحق في مجانية التعليم، لهذا صاروا يدفعون الأسر عن طريق هذا النوع من السلوكات والممارسة ويجبرونها على تعليم أبنائها بالمدارس الخصوصية، ساعين إلى ضمان مستقبل بدون مؤسسة تعليمية عمومية، بهدف أن تتخلص الجهات المعنية مما تتطلبه العملية التعليمية التعلمية من ميزانيات مالية، الشيء الذي  شجع وبشكل لافت على الانتشار المهول السريع على إحداث عشرات المؤسسات للتعليم الخصوصي بتامنصورت، في حين ونحن نعيش تداعيات أزمة كورونا، أصبحت تعج الزقاق والدروب والشوارع وما يزيد عن ثمانية عشر ( 18 ) دوارا بتامنصورت بمئات من الشباب والأطفال الذين زج بهم إلى تعاطي أنواع الموبقات والإجرام، بعدما صدت في وجوههم مؤسسات الدولة للتعليم، وفتحت السجون أبوابها محتضنة هؤلاء الأبرياء ضحايا مخططات مسمومة تسعى من ورائها جهات معينة إلى القضاء على المؤسسة العمومية، المؤسسة التي طالما ناضل على مجانيتها الشرفاء ورموز النقابات التعليمية بالمغرب، لإيمانهم القوي الراسخ بكل ما تضمنه الشعار الدائم القائل : ” المؤسسة التعليمية العمومية خـط أحمـر “. 

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button