الأحرار يتصدر الانتخابات الجزئية بـ102 مقاعد عبر 52 إقليماً

كش بريس/التحرير ـ لا تُقاس الانتخابات الجزئية فقط بما تُفرزه من أرقام، بل بما تكشفه من تحولات دقيقة في المزاج الانتخابي وإعادة ترتيب موازين القوى على المستوى الترابي، حيث تتحول الجماعات المحلية إلى مختبر فعلي لقياس نبض الثقة السياسية. وفي هذا السياق، أسفرت الانتخابات الجزئية التي جرت يوم الثلاثاء 5 ماي عن تقدم لافت لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تمكن من حصد 102 مقاعد من أصل 139 ترشيحًا، في عملية انتخابية همّت 52 إقليماً وعمالة عبر مختلف جهات المملكة.

إطار قانوني وتنظيمي للعملية الانتخابية
جرت هذه الانتخابات بناءً على قرار لوزارة الداخلية، في سياق تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، ووفق النصوص التنظيمية المحددة للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المخصصة لكل جماعة. وقد استهدفت هذه العملية ملء المقاعد الشاغرة داخل المجالس الجماعية، نتيجة الاستقالات أو الوفيات أو فقدان الأهلية الانتخابية، وذلك عبر نظام الاقتراع الفردي في دوائر محددة.

خريطة جغرافية واسعة ومؤشرات متعددة
شملت هذه الاستحقاقات طيفًا جغرافيًا واسعًا امتد من فاس ومكناس إلى القنيطرة والدار البيضاء، مرورًا ببني ملال ومراكش وأكادير والرشيدية، ما يمنح النتائج دلالة وطنية تتجاوز الطابع الجزئي للعملية. هذا الامتداد المجالي يعكس أن التنافس لم يكن محليًا صرفًا، بل حمل إشارات سياسية أوسع مرتبطة بإعادة توزيع الحضور الحزبي داخل النسيج الترابي.

تفوق الأحرار وإعادة ترتيب المشهد الحزبي
أظهرت المعطيات الميدانية أن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدر النتائج بـ31 مقعدًا ضمن الحصيلة المتداولة المؤكدة (98 مقعدًا)، متبوعًا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ28 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ13 مقعدًا، فالحركة الشعبية بـ9 مقاعد، والاتحاد الاشتراكي بـ6 مقاعد، يليه حزب التقدم والاشتراكية بـ4 مقاعد، في حين حصل حزب العدالة والتنمية على مقعدين فقط، مقابل 5 مقاعد لمستقلين وأحزاب صغيرة.
ورغم الفارق بين الحصيلة الجزئية المتداولة والنتائج الإجمالية المعلنة، فإن الاتجاه العام يكشف عن استمرار دينامية الصدارة التي يحققها حزب الأحرار، مقابل تراجع نسبي لبعض الأحزاب التقليدية.

دلالات سياسية تتجاوز الأرقام
تعكس هذه النتائج، في عمقها، تحولات في أنماط التصويت المحلي، حيث يتداخل الاعتبار التدبيري مع الرهانات السياسية، ويصبح الأداء الميداني عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل الثقة. كما توحي بتنامي حضور أحزاب الأغلبية في المجال الترابي، مقابل تحديات متزايدة أمام قوى أخرى لاستعادة مواقعها، خاصة في ظل تغير انتظارات الناخبين.

الانتخابات الجزئية كمرآة للثقة المحلية
تكشف هذه المحطة الانتخابية أن الرهان لم يعد فقط على الفوز بالمقاعد، بل على ترسيخ حضور فعلي داخل الجماعات، بما يعزز القدرة على تدبير الشأن المحلي والاستجابة لحاجيات المواطنين. وفي هذا الأفق، تبدو الانتخابات الجزئية أكثر من مجرد إجراء تقني لملء الشواغر، إذ تتحول إلى مؤشر حي على دينامية الحقل السياسي، وعلى كيفية إعادة بناء الشرعية التمثيلية من القاعدة، حيث تُصنع السياسة في تماس مباشر مع اليومي والمعيش.

Exit mobile version