
كش بريس/التحرير ـ في سياق تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي لممارسة الصيد بالمياه البرية بالمغرب، أطلقت الحكومة مشروع المرسوم رقم 2.23.968، الذي يهدف إلى تنظيم مختلف أشكال الصيد، من التجاري إلى الترفيهي والعلمي، بما يضمن التوازن بين استغلال الثروات المائية والحفاظ على التنوع البيولوجي. ويأتي هذا المشروع ضمن جهود شاملة لتفعيل الإصلاح الذي أتى به القانون رقم 130-12، المكمل للظهير الشريف الصادر في 11 أبريل 1922 بشأن الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية.
وينص مشروع المرسوم على تنظيم دقيق لممارسة الصيد التجاري، بما يشمل تسجيل القوارب المستعملة في المسطحات المائية وتتبع المصطادات، وكذلك الصيد العلمي الذي أصبح خاضعا لترخيص محدد بدل رخصة الصيد التقليدية. كما يضع إطارا للاعتماد على المدارس التي تمارس الصيد التربوي، ويضبط قواعد الصيد الترفيهي، بما في ذلك الصيد المنظم في إطار السياحة، مع التأكيد على استرجاع الأصناف المصطادة الحية إلى وسطها الطبيعي في ممارسة الصيد غير القاتل.
ويُبرز المشروع كذلك أهمية الصيد التنظيمي للحد من انتشار الأنواع الغازية تحت إشراف الوكالة الوطنية للمياه والغابات، مع إشراك الحراس المتطوعين وأعضاء جمعيات الصيد كمساعدين فعليين في حماية الموارد المائية ومكافحة الصيد العشوائي. ويتكامل هذا المرسوم مع المخطط الجهوي لتنمية وتدبير الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، ومع المرسوم المتعلق بتربية الأحياء المائية، ليشكل بذلك الركيزة الثالثة للإصلاح الشامل للقانون رقم 130-12، ويضم 59 مادة موزعة على سبعة أبواب تغطي مختلف جوانب التنظيم والإدارة.
وتؤكد الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن موسم الصيد 2026-2027، الذي انطلق مؤخرا، يشكل رافعة استراتيجية لتنمية المناطق القروية والجبلية، ويساهم في تعزيز الدينامية الاقتصادية المحلية من خلال تعدد مكوناته، بما في ذلك الصيد الرياضي والترفيهي والتجاري، إلى جانب تربية الأحياء المائية. كما يشير المشروع إلى التحديات البيئية المصاحبة، ولا سيما الضغوط المائية والتأثيرات المترتبة عن التغيرات المناخية، مع التأكيد على أن حماية الأنواع التراثية مثل سمك السلمون المرقط (Truite fario) تبقى أولوية قصوى.
من منظور تقييمي، يمثل مشروع المرسوم خطوة إيجابية في تحقيق التوازن بين الاستغلال الاقتصادي للثروات المائية والحفاظ على التنوع البيولوجي، حيث يجمع بين الجوانب التنظيمية الصارمة للممارسات التجارية والعلمية والترفيهية، ويعزز دور المجتمع المدني من خلال الحراس المتطوعين والجمعيات المحلية. إلا أن فعالية التطبيق العملي للمرسوم ستعتمد على قدرة الجهات المشرفة على متابعة الالتزام بالقواعد، ومواجهة التحديات البيئية والمناخية، وضمان استدامة الموارد على المدى الطويل، ما يستلزم تعزيز آليات المراقبة العلمية والتعاون بين مختلف المصالح المعنية.
باختصار، يمثل مشروع المرسوم إطارا قانونيا متقدما يمكن أن يحول الصيد في المياه البرية إلى نموذج مستدام يجمع بين التنمية الاقتصادية المحلية والحفاظ على البيئة، شرط الالتزام الفعلي بالتطبيق والمراقبة المستمرة لضمان التوازن بين المصالح الاقتصادية والحماية البيئية.





