‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

الحكومة تعلن عن ميزانية 2027-2029: رهان الدولة على التعليم والتشغيل

كش بريس/التحرير ـ تستعد الحكومة للدخول في مرحلة مالية جديدة تحمل رهانات ثقيلة على مستوى الإصلاحات الهيكلية، عبر إطلاق توجهات إعداد البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029، في سياق يسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على أساس الاستثمار في الإنسان وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

في قلب هذه الرؤية، يبرز إصلاح منظومة التعليم كرافعة مركزية، حيث تعتزم الحكومة توسيع نطاق برنامج “مؤسسات الريادة” ليشمل 80 في المائة من المدارس الابتدائية ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، استنادًا إلى نتائج تقييمية أظهرت تحسنًا في اكتساب التلاميذ للمهارات الأساسية. ويأتي هذا التوجه انسجامًا مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026 التي تراهن على بلوغ نسبة 70 في المائة في التحكم في التعلمات الأساس.

التعليم في صدارة الأولويات الاستراتيجية

تؤكد الوثيقة التوجيهية أن إصلاح التعليم لم يعد مجرد ورش قطاعي، بل أضحى قضية وطنية ذات بعد سيادي، تتطلب استمرارية في الجهد وتراكماً في النتائج، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتأهيل الرأسمال البشري وضمان اندماجه في سوق الشغل.

جامعة المستقبل وربط التكوين بالاقتصاد

وفي امتداد لهذا التوجه، تسعى الحكومة إلى إعادة هيكلة التعليم العالي عبر استكمال ترسانته القانونية واعتماد نموذج جديد للمؤسسات ذات الولوج المفتوح، بما يضمن ملاءمة التكوينات مع التحولات الاقتصادية. كما سيتم مواصلة دعم البحث العلمي والابتكار في إطار برنامج وطني يمتد بين 2025 و2028، بميزانية تبلغ مليار درهم، بشراكة مع المجمع الشريف للفوسفاط.

التشغيل: من الوعود إلى المقاربة المندمجة

يحتل ملف التشغيل موقعًا محوريًا ضمن هذه التوجهات، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تقوم على تحفيز الاستثمار، وتطوير التكوين بالتدرج، والحد من الهدر المدرسي، وتعزيز الجسور بين مختلف مسارات التعليم. كما سيتم تحديث آليات الوساطة في سوق الشغل عبر دمج البرامج النشيطة وتسريع رقمنة خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

الحماية الاجتماعية والصحة: استكمال الأوراش الكبرى

وفي بعده الاجتماعي، يواصل البرنامج الحكومي تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، خاصة عبر تفعيل إصلاحات التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، بالتوازي مع إعادة هيكلة المنظومة الصحية لتكون أكثر قدرة على مواكبة هذه التحولات وضمان نجاعتها.

تنمية ترابية ومناخ أعمال تنافسي

كما تراهن الحكومة على إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة العيش، إلى جانب تعزيز جاذبية الاستثمار، في ظل تقدم المغرب في مؤشرات مناخ الأعمال وفق تقرير البنك الدولي لسنة 2025.

استثمارات كبرى وأولوية للأمن المائي

وفي جانب البنية التحتية، سيتم تعزيز الاستثمار العمومي في المشاريع الكبرى، مع إعطاء أولوية خاصة لملف الأمن المائي عبر تسريع إنجاز السدود، ومشاريع الربط بين الأحواض، ومحطات تحلية المياه. كما يشكل التحول الرقمي ركيزة أساسية من خلال تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، التي تستهدف رقمنة الخدمات العمومية ودعم ريادة الأعمال.

مؤشرات اقتصادية مطمئنة وآفاق طموحة

وتستند هذه البرمجة إلى معطيات اقتصادية إيجابية، من بينها توقع نمو بنسبة 5.2% خلال سنة 2026، مدفوعًا بموسم فلاحي جيد وانتعاش الأنشطة غير الفلاحية، إلى جانب مستوى قياسي من احتياطات العملة الصعبة يفوق 442 مليار درهم، مع التحكم في عجز الميزانية في حدود 3.5%.

أما على المدى المتوسط، فتطمح الحكومة إلى تحقيق نمو سنوي متوسط يبلغ 4.2% بين 2027 و2029، مع الحفاظ على التضخم في حدود 2%، وتقليص عجز الميزانية إلى 3%، وخفض دين الخزينة إلى حوالي 63% من الناتج الداخلي الخام.

انضباط مالي ورقمنة التدبير

ودعت الحكومة مختلف القطاعات إلى الالتزام الصارم بالانضباط الميزانياتي، من خلال ترشيد النفقات وتحسين مردودية الاستثمار، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الاستراتيجية، وإيداع المقترحات عبر نظام “e-budget2” قبل انطلاق اجتماعات البرمجة المرتقبة في أبريل 2026.

خاتمة:
بهذه التوجهات، ترسم الحكومة ملامح مرحلة جديدة تحاول فيها التوفيق بين ضرورات الاستقرار المالي وطموحات التحول الهيكلي، في رهان مزدوج على الإنسان كقيمة مركزية، وعلى الإصلاح كمسار طويل لا يقاس بنتائج فورية، بل بقدرته على إعادة تشكيل أفق التنمية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button