لحظة تفكير

الشاعر العراقي الكبير صلاح فائق: لم تعد ھذه الأرض تكفیني ولا كواكب قریبة ..

قبل أن تكتب َ, التفتْ جیداً حولك . تخلصْ من سحابة تجلسُ في شرفتك . إنتبهْ إن كنتَ حافي القدمین ولك اصابع كثیرة وغیر مفیدة الا للھربِ في اوقات فیضان او زلزال , او من حراس في مداخل ذكریاتك ومنجّمٌ یحفر في انحاء حیاتك باحثا عن ما یرید . نعم انت عنید , مثل نملة . لا احد غیرك یرى سبایا في المعابد , سیارة تتنفس واخرى تحتضر , لا تثنیك انفجارات براكین عن انقاذ قرویات یعملنَ في مملحة , تتكلمُ مع عاصفة , بینما یختبىء الجمیع في آبار .

**********

لم تعد ھذه الأرض تكفیني ولا كواكب قریبة ـ أصبو إلى سفر دائم وان یصیر السفر حیاتي , مثل الشعر, أصیر شعراً حتى نھایتي , بلا طواطم بلا سھام وتمشي كلماتي امیالاً لتصلَ اي انسان .لا استعطف قوى مجھولة , اتسلق مرتفعات ، لیست میاھي سوداء أو مالحة , ومن ساق البامبو بوقي حین استقبل ضیوفا من مجرة أخرى.

***********

لسببٍ ما , أحلمُ من بلد إلى بلد بین أقوام كتموا صرخاتھم , یلتھمون حشائش من جوانب انھار. احلم لاقتربَ من أغوار حیاتي من اجل انسان یبجل غرور زورق ومغنین وسط بحر ھائج.لسبب ما , لم اعد اھذي اقوال فلاسفة .حالتي افضل الان بین خنازیر ودیان . اختالُ , لا اخجل من ابواب قلعتي بمسامیرھا الكبیرة : ازھار من نحاس ومن ھناك مشاھد طفولتي , حدائقُ ، اوهامي وعقربٌ یضطجع فوقَ سرتي.

**********

أستجمعُ قواي لأعبر نھراً عمیقاً ، إعترضَ على قدوم الشتاء. احضر تكریم بلدة بعیدة لشاعرٍ ھو أنا . مشاھد جمیلة في طریقي , منھا لصوص یحرقون , في.شرفات ملابس تجار ومدراء مصارف . ساتكلم عن مناماتي وعثوري على ملائكة مریضة في ثنایا رمال .كان ضیفي بحراً لیلة امس ، غادر قبل وصول اشباحٍ . ساروي قصة امبراطورة , طردوھا من بلدها استاجرتْ غرفة في بیتي . لم أفهم منھا اي شيء حتى الان ،فقد كانت خرساء.

***********

أحبّ بیتي لانه مرتّبٌ ، ثلاجتي عامرة بماكولات وفواكه ، احدٌ ما , في غیابي , یقومُ بھذا ، ینظف الغرف , یمسحُ زجاج النوافذ . احیاناً اصادفُ ھواماً, حشراتٍ . لا یقلقني ذلك ولا انتظرُ ان اصیرَ اسعدَ او تحملَ اليّ شاحنة افراحاً . مخاوفي لاتختفي , منھا مجاعة مقبلة , ضیاع أفكاري حین اغضب وعندما استقبلُ الفجر بلا ربطة عنق.

**********

ھا ھم شعراء یتبجحونَ بأحزانھم أمام أشجار وحول نافورة . ھنا حراس مطار , یغنون ویرقصون . ھذا یفرحني ویبھج اخرین . أنا لا أتبجح , فلیست لي أحزان لا أغني ولا أرقص , ولأني لست حارساً في مطار . لي فقط ھذا المخیال , یعطیني الآن مشھد شغیلةيحملون أكیاس قمح , وباعة عاج من الھند یحیطھم سیاح أجانب . أحسدھم , لم أكن إلا فقیرا كل حیاتي : مرتین باعت أمي من دمھا لدفع مصاریف المدرسة في إحدى السنوات وحین طردوني من الجیش ..

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‏شاهد أيضا
Close
Back to top button