‏آخر المستجداتالمجتمع

المندوبية السامية للتخطيط: الأسرة النووية تمثل 73% من الأسر

كش بريس/التحرير ـ في سياق اجتماعي يتسارع فيه إيقاع التغير، لم تعد الأسرة المغربية ذلك الكيان الثابت الذي تحكمه تقاليد راسخة، بل أضحت مجالاً دينامياً تعبر فيه التحولات الاقتصادية والرقمية عن نفسها بوضوح. إذ تكشف المعطيات الحديثة عن انتقال هادئ لكنه عميق من نموذج جماعي ممتد إلى صيغ أكثر فردانية واستقلالاً، بما يعيد رسم ملامح العيش المشترك داخل المجتمع.

تُبرز نتائج البحث الوطني حول الأسرة المغربية لسنة 2025 اتجاهاً متزايداً نحو هيمنة الأسرة النووية، التي باتت تمثل 73% من مجموع الأسر، بعدما كانت لا تتجاوز 60.8% قبل ثلاثة عقود. ويتقاطع هذا التحول مع تقلص ملحوظ في حجم الأسرة، حيث انخفض المتوسط إلى أقل من أربعة أفراد، في مؤشر واضح على تراجع العائلات الكبيرة لصالح وحدات أسرية أصغر وأكثر تركيزاً على الذات. وفي المقابل، برزت ظاهرة “العش الفارغ” بشكل لافت، خاصة في صفوف كبار السن الذين وجدوا أنفسهم في فضاءات منزلية فقدت حيويتها بعد مغادرة الأبناء.

كما تعكس الأرقام تراجعاً في أنماط التضامن السكني التقليدي، مع انحسار الأسر الممتدة إلى أقل من خمس مجموع الأسر، وهو ما يوازي صعود أنماط جديدة من المسؤولية الأسرية، من أبرزها تزايد الأسر التي تعيلها نساء. هذه الفئة، التي تقترب من خمس الأسر المغربية، تكشف عن تحولات عميقة في توزيع الأدوار، لكنها في الآن ذاته تضع هذه الأسر أمام تحديات اقتصادية واجتماعية مركبة، خصوصاً في حالات الأسرة أحادية الوالد.

أما على المستوى الديموغرافي، فتؤشر المعطيات إلى فتور متزايد في الإقبال على الزواج، حيث يعبّر أكثر من نصف العزاب عن عدم رغبتهم في الارتباط، في حين يرتفع سن الزواج الأول بشكل ملحوظ لدى الجنسين. ويترافق ذلك مع استقرار معدل الخصوبة دون مستوى تعويض الأجيال، إلى جانب استمرار معدلات الطلاق، خاصة في السنوات الأولى من الحياة الزوجية، بما يعكس هشاشة متنامية في استقرار الروابط الأسرية.

ــــ
تشي هذه التحولات بأن الأسرة المغربية لم تعد مجرد إطار تقليدي لإعادة إنتاج القيم، بل أصبحت فضاءً يعكس توترات الحداثة وتحدياتها. وبين نزوع متزايد نحو الفردانية وتراجع آليات التضامن الكلاسيكي، يظل الرهان معلقاً على قدرة المجتمع على إعادة ابتكار صيغ توازن جديدة، تحفظ تماسكه دون أن تعيق دينامية تحوله.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button