‏آخر المستجداتبقية العالم

النفط بين التهديد والتهدئة: الأسواق تهوي بعد تصريح أمريكي مفاجئ

كش بريس/وكالات ـ شهدت أسواق الطاقة العالمية، اليوم الاثنين، تقلبات حادة عكست هشاشة التوازن بين السياسة والجغرافيا في تحديد أسعار النفط، حيث انقلبت موجة الارتفاع الصباحية إلى تراجع لافت في غضون ساعات قليلة.

فبعد أن كانت الأسعار تسجل منحى تصاعديًا مدفوعة بتصريحات عسكرية من الجانب الإيراني، عادت لتتكبد خسائر كبيرة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه تأجيل أي عمليات عسكرية تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، وهو ما هدّأ مؤقتًا مخاوف الأسواق من اتساع رقعة الصراع.

وتحت هذا التأثير، فقد خام برنت نحو 17 دولارًا، أي ما يعادل 15 في المئة من قيمته، ليهبط إلى حدود 96 دولارًا للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بحوالي 13 دولارًا، ليستقر عند 85.28 دولارًا خلال التداولات.

وكانت الأسعار قد ارتفعت في وقت مبكر من اليوم ذاته، إثر تهديدات أطلقها الحرس الثوري الإيراني باستهداف منشآت كهربائية إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالقواعد الأمريكية في المنطقة، في حال تعرضت البنية التحتية للطاقة في إيران لأي هجوم، ما دفع خام برنت إلى تجاوز 113 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقًا.

وفي قراءة لهذا المشهد المتقلب، اعتبرت فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس”، أن تحركات السوق في المدى القريب تظل رهينة بالتصريحات والتوترات، غير أن المسار الأعمق يظل مرتبطًا بتدفقات النفط من الشرق الأوسط واستقرارها.

من جهته، حذّر فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، من أن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تتسم بخطورة غير مسبوقة، تفوق في حدتها صدمات النفط التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متوتر، حيث تسببت الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير في أضرار جسيمة لمنشآت الطاقة، وأدت إلى شبه شلل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز المسال.

كما ساهمت القيود المفروضة على هذا الممر الحيوي، الذي يعبره يوميًا حوالي 20 مليون برميل، في رفع تكاليف النقل والتأمين، ما زاد من حدة المخاوف بشأن تداعيات اقتصادية عالمية محتملة، خاصة في ظل استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة وتصاعد احتمالات المواجهة.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى سوق النفط أسير معادلة دقيقة، تتأرجح بين إشارات التهدئة وطبول التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مآلات سياسية وعسكرية قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button