
كش بريس/التحرير ـ دخل ملف الهجرة المغربية إلى الولايات المتحدة منعطفاً قانونياً جديداً، عقب رفع دعوى قضائية ضد وزارة الخارجية الأمريكية تتهم إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب باتباع سياسة تمييزية غير قانونية، أدت إلى تجميد منح تأشيرات الهجرة لمواطني عشرات الدول، من بينها المغرب، ما خلّف آثاراً مباشرة على آلاف الأسر المغربية الساعية إلى لمّ الشمل أو الهجرة القانونية.
الدعوى، التي قُدمت بداية الأسبوع الجاري أمام القضاء الأمريكي، تطعن في قرار اتخذته إدارة ترامب خلال يناير/كانون الثاني الماضي، يقضي بتعليق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، بدعوى احتمال اعتمادهم مستقبلاً على برامج الرعاية الاجتماعية الأمريكية. ويشمل هذا الإجراء دولاً تمثل نحو نصف مجموع طلبات الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة، من ضمنها المغرب إلى جانب مصر والأردن.
ووفق ما أوردته صحيفة “ذا هيل”، فإن ملف الدعوى، الذي يتكون من 107 صفحات، يتهم وزارة الخارجية بانتهاك جملة من القوانين الفيدرالية والدستورية، خاصة تلك المتعلقة بتغيير السياسات العامة الكبرى دون اتباع المساطر القانونية، إضافة إلى المساس بحقوق الإجراءات القانونية الواجبة والحماية المتساوية المنصوص عليها في التعديل الخامس للدستور الأمريكي.
ويرى مقدّمو الدعوى أن القرار استند إلى افتراضات غير مثبتة، تفيد بأن مواطني هذه الدول، ومن ضمنهم المغاربة، يهاجرون إلى الولايات المتحدة بقصد الاعتماد غير المشروع على المساعدات النقدية، وهو ادعاء تقول الدعوى إنه “غير مدعوم بالوقائع وثبت عدم صحته”.
وتشير الوثيقة إلى أن هذا التجميد الواسع كان ينبغي أن يخضع لإجراءات إشعار ونقاش عمومي، بالنظر إلى تأثيره الكبير على الهجرة القانونية ولمّ شمل الأسر، بدل تمريره عبر مذكرة داخلية لم تُنشر للرأي العام ولم تُفتح بشأنها أي مشاورات رسمية.
وقد رفع الدعوى مواطنون أمريكيون يسعون إلى جلب أقاربهم من الخارج، إلى جانب مهاجرين محتملين ووكالات مختصة في إعادة توطين المهاجرين، معتبرين أن السياسة الجديدة عطّلت مسارات قانونية قائمة، وألحقت أضراراً إنسانية واجتماعية واسعة، لا سيما في دول مثل المغرب التي ترتبط بعلاقات هجرة أسرية ممتدة مع الولايات المتحدة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد برّرت هذا الإجراء، في إعلان صدر الشهر الماضي، برغبتها في حماية المال العام ومنع ما وصفته بـ“استنزاف ثروة” دافعي الضرائب الأمريكيين، مؤكدة أن تعليق التأشيرات سيظل قائماً إلى حين التأكد من أن المهاجرين الجدد لن يعتمدوا بشكل مفرط على برامج الدعم الحكومي.
غير أن الدعوى تعتبر أن التطبيق العملي لهذه السياسة يشكل خرقاً لقانون الإجراءات الإدارية، فضلاً عن تعارضه مع مبدأي الحماية المتساوية والإجراءات القانونية الواجبة، خصوصاً في ما يتعلق باستهداف مواطني دول بعينها على أساس الجنسية.
وتربط الدعوى هذا التوجه بإجراءات سابقة أُبلغ بها موظفو التأشيرات في نوفمبر/تشرين الثاني، تتيح رفض طلبات الهجرة لأشخاص يعانون من حالات صحية معينة، مثل أمراض القلب أو الجهاز التنفسي أو السكري، إذا قدّرت السلطات أن حالتهم الصحية قد تجعلهم معتمدين على المساعدات العامة، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضعين المالي والطبي لطالب التأشيرة.
ويُنتظر أن تشكل هذه الدعوى اختباراً قضائياً حاسماً لمدى قانونية السياسات التي طالت، بشكل مباشر، آلاف المغاربة الراغبين في الهجرة القانونية أو لمّ شمل أسرهم بالولايات المتحدة، وسط ترقب لآثارها المحتملة على مستقبل ملف الهجرة بين البلدين.





