بعد التحذيرات السابقة.. المركز الفلاحي بأولاد ناصر يواصل تجاهل معاناة الفلاحين وسط تصاعد الغضب من أسلوب التدبير

كش بريس/التحرير ـ

يبدو أن النداءات المتكررة التي أطلقها فلاحو منطقة أولاد ناصر، التابعة لجماعة زمران الشرقية، لم تجد بعد آذاناً صاغية لدى المسؤولين عن المركز الفلاحي المحلي، في وقت تتزايد فيه شكاوى المرتفقين من استمرار ما يصفونه بحالة من اللامبالاة الإدارية والتدبير المرتبك الذي بات يلقي بظلاله الثقيلة على أوضاع الفلاحين ومصالحهم اليومية.

فبعد أشهر من إثارة جملة من الاختلالات المرتبطة بأداء المركز الفلاحي، يؤكد عدد من الفلاحين والمهنيين أن الوضع لم يشهد أي تحسن ملموس، بل ازداد تعقيداً في ظل استمرار ما يعتبرونه غياباً للتواصل الجدي مع المرتفقين، وضعفاً في التفاعل مع القضايا والإكراهات التي تواجه القطاع الفلاحي بالمنطقة.

وبحسب إفادات متطابقة لعدد من الفلاحين، فإن المركز الفلاحي الذي يفترض أن يكون فضاءً للمواكبة والتأطير والإنصات لانشغالات العالم القروي، تحول إلى إدارة بعيدة عن واقع الميدان، عاجزة عن مواكبة التحولات والتحديات التي تواجه الفلاحين، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج وتزايد الضغوط الاقتصادية على الاستغلاليات الفلاحية الصغيرة والمتوسطة.

وتتجه أصابع الانتقاد إلى ما يعتبره المتضررون غياباً لأي مبادرات عملية لمعالجة الملفات العالقة، وتأخراً في التجاوب مع الطلبات والاستفسارات، فضلاً عن ضعف التواصل المؤسساتي الذي عمّق حالة الاحتقان وفقدان الثقة بين الإدارة والمرتفقين. ويؤكد فلاحون أن العديد من الإشكالات المرتبطة بالسقي والتأطير التقني وبرامج المواكبة والدعم لا تزال تراوح مكانها دون حلول واضحة أو تدخلات ناجعة.

ويرى فاعلون محليون أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بالإمكانات أو الموارد المتاحة، بقدر ما يرتبط أساساً بمنهجية التدبير المعتمدة، والتي يصفونها بأنها تفتقر إلى روح المبادرة والاستباقية والإنصات للمشاكل الحقيقية التي يعيشها الفلاحون. فبدل الانفتاح على المرتفقين واعتماد مقاربة تشاركية، يتحدث هؤلاء عن إدارة منغلقة تكتفي بتدبير يومي محدود الأثر، دون رؤية تنموية قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة الفلاحية.

ويطرح هذا الوضع، وفق متتبعين للشأن الفلاحي المحلي، أكثر من علامة استفهام حول مدى قيام المسؤولين بأدوارهم في خدمة التنمية الفلاحية بالمنطقة، وحول أسباب استمرار حالة الجمود التي يعرفها المركز رغم تنامي حجم الانتقادات الموجهة إليه من طرف المهنيين والمرتفقين.

ويؤكد عدد من الفلاحين أن المنطقة في أمس الحاجة إلى إدارة ميدانية فاعلة، تنزل إلى الحقول والضيعات بدل الاكتفاء بالمكاتب، وتبادر إلى تشخيص الإشكالات والبحث عن حلول عملية لها، خصوصاً في مرحلة تتطلب تعبئة جماعية لمواجهة آثار التغيرات المناخية والإجهاد المائي وتحديات الأمن الغذائي.

وأمام تزايد مؤشرات التذمر والاستياء، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز والجهات الوصية لفتح تحقيق إداري في أسباب هذا التعثر، وتقييم أداء المركز الفلاحي بأولاد ناصر، وترتيب المسؤوليات على ضوء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن إعادة الاعتبار للمرفق العمومي واستعادة ثقة الفلاحين الذين يشعرون اليوم بأن قضاياهم ومطالبهم المشروعة أصبحت خارج دائرة الاهتمام.

ويبقى السؤال الذي يطرحه فلاحو المنطقة بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا التجاهل لمعاناتهم اليومية، وإلى متى سيظل المركز الفلاحي عاجزاً عن الاضطلاع بدوره الطبيعي كشريك للتنمية ومؤسسة لخدمة الفلاح، لا عبئاً إضافياً يفاقم مشاكله ويعمق شعوره بالتهميش؟

Exit mobile version