‏آخر المستجداتفنون وثقافة

تتويج مغربي في إيطاليا: “رف الأمتعة” يحصد الجائزة الكبرى

كش بريس/التحرير ـ في خطوة جديدة تؤكد تنامي حضور السينما المغربية على الساحة الدولية، حصد فيلم “رف الأمتعة” للمخرج عبد الكريم الفاسي جائزة أفضل فيلم خلال فعاليات “Bergamo Film Meeting” بإيطاليا، أحد أبرز المهرجانات السينمائية الأوروبية. ويعد هذا التتويج محطة بارزة في مسار مخرج يشق طريقه بثبات، ويعكس بروز صوت سينمائي مغربي واعد في مجال الفيلم الروائي الطويل.

ويمثل هذا العمل أول تجربة إخراجية طويلة لعبد الكريم الفاسي، بعد مسار اشتغل خلاله في مجال الفيلم الوثائقي رفقة شقيقته المنتجة أسماء الفاسي، حيث قدما أعمالا نالت تقدير النقاد، من بينها “والدي المغترب” و“عندما غادر إلى المريخ” و“هناك”. غير أن “رف الأمتعة” يشكل تحولا نوعيا في مسيرته، إذ يتجه فيه نحو الدراما الروائية، مستلهما مادته من الواقع الاجتماعي، ومقترحا معالجة إنسانية دقيقة لتعقيدات العلاقات العائلية.

وتدور أحداث الفيلم حول “نور”، التي تجد نفسها مسؤولة عن رعاية والدها “موسى”، رجل عنيد تتدهور حالته الصحية تدريجيا. وبين طموحها في السفر إلى باريس لتحقيق حلمها بأن تصبح طاهية محترفة، والتزاماتها العائلية، تعيش البطلة صراعا داخليا متصاعدا، يتفاقم مع تشخيص إصابة الأب بالخرف، ما يزيد من حيرتها بشأن مستقبلها ويضعها أمام خيارات صعبة.

وتصل الأحداث إلى ذروتها حين يعلن موسى، عقب وفاة أحد أصدقائه المقربين، رغبته في العودة إلى المغرب، وهو ما يدفع نور إلى إعادة النظر في مسارها، لتبدأ في التفكير في هذا القرار كحل يتيح لها التوفيق بين رعاية والدها والسعي نحو تحقيق ذاتها. ومن خلال هذا البناء، ينسج الفيلم حبكة إنسانية متماسكة تطرح قضايا الهجرة والهوية والواجب العائلي ضمن رؤية بصرية متقنة.

وقد تولى عبد الكريم الفاسي كتابة سيناريو الفيلم وإخراجه، فيما أشرفت أسماء الفاسي على الإنتاج، ووقع سيورز موسمان الصورة، بينما تكفلت إيريس شوتيفار بالإدارة الفنية والديكور، وأنجز المونتاج سيورد شيبر، في حين أشرف على الصوت راندال ماكدونالد، ووضعت الموسيقى من طرف فالونتان حجاج.

وشارك في أداء أدوار الفيلم كل من أحلام تغدويني، والمحجوب بن موسى، ومحمد شعرة، في عمل يمتد على 104 دقائق، ويمزج بين اللغات الهولندية والدارجة المغربية والفرنسية.

وكان “رف الأمتعة” قد عرض لأول مرة عالميا ضمن فعاليات مهرجان مراكش الدولي للفيلم لسنة 2025، حيث برز ضمن قسم “بانوراما السينما المغربية”، ولفت الانتباه لما يحمله من نضج فني ولغة سينمائية خاصة، قبل أن يواصل حضوره في المحافل الدولية متوجا بهذا التتويج في بيرغامو.

ويؤكد هذا الإنجاز الحيوية التي تعرفها السينما المغربية في السنوات الأخيرة، مع بروز جيل جديد من المخرجين الذين يشتغلون على مواضيع إنسانية عميقة برؤى إخراجية متجددة، قادرة على الوصول إلى جمهور واسع واستقطاب اهتمام النقاد في مختلف التظاهرات السينمائية العالمية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button