تحالف اليسار يطالب بتجميد انتخابات المجلس الوطني للصحافة وفتح حوار مع المهنيين

كش بريس/التحرير ـ أعلن تحالف اليسار دعمه الكامل لمطالب الهيئات النقابية والمهنية العاملة في قطاع الصحافة والنشر، معتبراً أن مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة وحرية الصحافة واستقلاليتها يمر بمرحلة حاسمة، في ظل ما وصفه بتراجع الضمانات الديمقراطية والمؤسساتية المؤطرة للقطاع.

وقال التحالف، في بيان حمل عنوان «من أجل إعلام حر، مستقل ومسؤول»، إنه تلقى باهتمام الرسالة المفتوحة التي وجهتها خمسة تنظيمات نقابية ومهنية إلى الجهات المعنية بتاريخ 11 غشت 2026، معبراً عن مساندته للمطالب التي تضمنتها، ومثمناً ما وصفه بـ«النضالات المتواصلة» للجسم الصحفي والمهني في مواجهة ما يعتبره مخططات للإخضاع والسيطرة على القطاع.

واعتبر تحالف اليسار أن مسار تدبير قطاع الصحافة والنشر منذ انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة المنتخب في أكتوبر 2022، مروراً بتمديد عمله بمرسوم بقانون، وصولاً إلى اعتماد القوانين الجديدة المنظمة للقطاع، أفضى إلى ما وصفه بـ«تراجع خطير عن المقتضيات الدستورية» المتعلقة باستقلالية تنظيم مهنة الصحافة.

ويرى التحالف أن اعتماد التعيين والانتداب بدل الانتخاب الحر، إلى جانب ما وصفه بالالتفاف على منطوق قرار المحكمة الدستورية، أدى إلى إفراغ مبدأ التنظيم الذاتي من مضمونه الديمقراطي، وتحويله، بحسب تعبيره، من آلية لحماية حرية التعبير والتعددية إلى مؤسسة تخضع لمنطق الوصاية والضبط الإداري.

وحذر البيان من أن هذا المسار من شأنه الإضرار بمصداقية الإعلام الوطني، وتقويض التعددية داخل القطاع، والمس بالخيار الديمقراطي، خصوصاً في ظل استمرار، وفق التحالف، اختلالات مرتبطة بتدبير البطاقة المهنية، وعدم وضوح مسار تحيين اللوائح الانتخابية، فضلاً عن استمرار الطعون المقدمة من عدد من الصحافيات والصحافيين بشأن قرارات اعتبروها مجحفة.

وفي هذا السياق، أعلن تحالف اليسار رفضه للجدولة الانتخابية التي أعلنتها اللجنة المؤقتة، والتي حددت يوم 15 شتنبر المقبل موعداً لإجراء الانتخابات، معتبراً أن تنظيمها في الظروف الحالية لا يوفر، من وجهة نظره، الشروط الكفيلة بضمان النزاهة والحياد وتكافؤ الفرص.

وطالب التحالف بتجميد جميع الإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما فيها آجال الترشيح المحددة في 24 غشت الجاري وإيداع ملفات المنظمات، إلى حين فتح حوار جدي ومسؤول مع الهيئات النقابية والمهنية وممثلي الصحافيات والصحافيين.

كما دعا إلى تسوية الملفات العالقة المرتبطة بالبطاقة المهنية، والبت في الطعون المقدمة، ونشر اللوائح النهائية للهيئة الناخبة بشكل علني وشفاف، بما يتيح للمعنيين ممارسة حقهم في التصحيح والطعن.

وشدد البيان على ضرورة احترام مبدأ الانتخاب الديمقراطي، ورفض أي صيغة تقوم على التعيين في فئة الناشرين أو تتجاوز آلية الاقتراع، معتبراً أن حماية التعددية تقتضي أيضاً ضمان حضور المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية والإلكترونية وعدم السماح بتركيز النفوذ داخل القطاع.

ووضع تحالف اليسار قضية استقلالية الصحافة في إطار أوسع من المطالب المهنية، معتبراً أنها قضية ديمقراطية ومجتمعية ترتبط بحرية التعبير وحق المواطنين في إعلام مهني ومستقل ونزيه ومسؤول، وبمسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

وأعلن التحالف، في هذا الصدد، عزمه تفعيل الآليات المؤسساتية المتاحة للضغط من أجل مراجعة ما وصفه بالتشريعات المتراجعة عن المكتسبات الديمقراطية، ووقف ما اعتبره «التغول الحكومي» في تدبير قطاع الصحافة والنشر.

كما أكد مساندته لأي خطوات احتجاجية أو نضالية قد تقررها الهيئات النقابية والمهنية المعنية دفاعاً عن استقلالية المهنة وحقوق الصحافيين وكرامتهم، داعياً في الوقت نفسه القوى الديمقراطية والحقوقية والنقابية إلى بلورة جبهة مدنية وسياسية واسعة للدفاع عن حرية التعبير والتصدي لما وصفه بمحاولات إخضاع التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر.

Exit mobile version