كش بريس/التحرير ـ
أثار تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية موجة من الجدل، بعدما تضمن رواية استخباراتية تقول إن الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد خضع لسنوات لمحاولات تجنيد من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، قبل أن تضعه السلطات الإيرانية، وفق مصادر التقرير، تحت الإقامة الجبرية إثر الاشتباه في طبيعة تلك الاتصالات.
ويستند التحقيق إلى شهادات ومعلومات من مصادر أمريكية وإسرائيلية وإيرانية قالت الصحيفة إنها مطلعة على تفاصيل العملية، بينما لم يصدر أي تأكيد رسمي من طهران أو تل أبيب بشأن المزاعم الواردة فيه.
رواية عن عملية استخباراتية طويلة الأمد
وبحسب التحقيق، فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لم تكتف بمحاولة إقامة قنوات تواصل مع أحمدي نجاد، بل درست، في مرحلة لاحقة، إمكانية تقديمه كشخصية قادرة على قيادة إيران في حال حدوث تغيير سياسي داخل البلاد.
وتزعم الصحيفة أن العملية تطورت عبر سلسلة لقاءات سرية خارج إيران، شارك فيها مسؤولون استخباراتيون، وأن جهاز الموساد أبلغ لاحقاً وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بمعطيات مرتبطة بهذه الاتصالات.
مؤتمر أكاديمي تحول إلى غطاء لاجتماعات سرية
ومن بين أبرز الوقائع التي أوردها التحقيق، ما يتعلق بمشاركة أحمدي نجاد في مؤتمر أكاديمي نظم بالعاصمة المجرية بودابست، حيث تقول الصحيفة إن الدعوة الرسمية للمشاركة في ندوة حول المناخ استُخدمت، وفق مصادرها، كغطاء لعقد لقاءات بعيدة عن الأضواء مع مسؤولين إسرائيليين.
وأشار رئيس الجامعة المستضيفة، وفق التحقيق، إلى أنه وافق على استضافة الرئيس الإيراني الأسبق اعتقاداً منه أن الحوار الأكاديمي لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات السياسية، دون أن يكون على علم، بحسب الرواية، بكامل تفاصيل ما كان يجري خلف الكواليس.
كما تحدث التقرير عن اختفاء أحمدي نجاد لساعات خلال الزيارة، مبرراً ذلك لمرافقيه بعقد اجتماعات مع أساتذة جامعيين، بينما تشير المصادر التي اعتمدتها الصحيفة إلى أن تلك الفترات شهدت لقاءات سرية.
تحول في الخطاب السياسي
ويرى التحقيق أن نهاية ولاية أحمدي نجاد الرئاسية شكلت نقطة تحول في خطابه السياسي، إذ بدأ، بحسب المصادر، في تخفيف لهجته تجاه إسرائيل، وانتقاد مؤسسات داخل النظام الإيراني، كما حرص على الظهور بصورة أكثر انفتاحاً، من خلال تعلم اللغة الإنجليزية، والمشاركة في لقاءات أكاديمية ومدنية خارج البلاد.
وتنقل الصحيفة عن مقربين منه أن هدفه لم يكن تحقيق مكاسب مالية، وإنما البحث عن طريق للعودة إلى السلطة بعد استبعاده من خوض الانتخابات الرئاسية في أكثر من مناسبة.
فرضية تغيير النظام
ويذهب التحقيق إلى أن أحمدي نجاد أصبح مقتنعاً، وفق المصادر نفسها، بأن أي تغيير سياسي محتمل في إيران قد يفضي إلى وصول شخصيات معارضة مقيمة في الخارج إلى الحكم، الأمر الذي دفعه، بحسب الرواية، إلى تقديم نفسه كشخصية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية من داخل مؤسسات الدولة.
كما تزعم الصحيفة أن أحمدي نجاد أبلغ بعض المقربين منه بأنه سيكون مستعداً، إذا وصل إلى السلطة مجدداً، لإعادة صياغة علاقات إيران الخارجية، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل والانخراط في مسار تطبيع إقليمي.
الاشتباه الإيراني والإقامة الجبرية
وتقول “نيويورك تايمز” إن أجهزة استخبارات الحرس الثوري بدأت منذ سنوات مراقبة تحركات أحمدي نجاد، خاصة بعد رسائل علنية وجهها إلى الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قبل أن تتوسع التحقيقات بشأن اتصالاته الخارجية.
وتضيف الصحيفة أن أحمدي نجاد اختفى عن الأنظار منذ فبراير الماضي، بعد نقله، بحسب مصادرها، إلى الإقامة الجبرية، إثر اكتشاف السلطات الإيرانية جانباً من اتصالاته المزعومة مع إسرائيل.
وتشير الرواية إلى أنه لم يظهر علناً إلا لفترة وجيزة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث بدا محاطاً بعناصر أمنية، في حين غاب الرئيسان السابقان حسن روحاني ومحمد خاتمي عن المراسم.
غياب التأكيد الرسمي
ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن ما ورد في التحقيق، كما امتنع المتحدث باسم أحمدي نجاد عن الرد على استفسارات الصحيفة، فيما لم يقدم جهاز الموساد الإسرائيلي أي تعليق على المزاعم الواردة في التقرير.
وتبقى هذه المعطيات، حتى الآن، في إطار ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” استناداً إلى مصادرها، دون تأكيد مستقل من الجهات الرسمية المعنية.

مانشستر سيتي يضع أيوب بوعدي على رأس أولوياته.. وليل يتمسك بـ100 مليون يورو
مراكش: حين يتحول التصديق على الإمضاء إلى اختبار يومي لكرامة المواطنين
احتجاجات المحامين تتصاعد والمحاكم تواصل العمل بإيقاع مشلول وسط ترقب لقرار المحكمة الدستورية