تقرير دولي: الاقتصاد المغربي من بين الأقل تأثراً بتداعيات توترات الشرق الأوسط

كش بريس/التحرير ـ

في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع كلفة الطاقة عالمياً، يبرز الاقتصاد المغربي كأحد أكثر الاقتصادات الإفريقية قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية المرتبطة بالأزمة في الشرق الأوسط، وفق ما كشف عنه تقرير حديث صادر عن S&P Global Ratings.

التقرير، الذي شمل 25 دولة إفريقية، وضع المغرب في المرتبة الأخيرة من حيث التعرض للمخاطر، ما يعني أنه الأقل تأثراً مقارنة ببقية الدول المدرجة، وذلك استناداً إلى مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالتبادل التجاري، والتوازنات الخارجية، ومستوى الاحتياطيات، إلى جانب مؤشرات الدين والاستقرار المالي.

وبحسب المعطيات، يظل ارتباط المغرب التجاري بالشرق الأوسط محدوداً نسبياً، سواء على مستوى الواردات أو الصادرات، وهو ما يقلل من تأثير تقلبات هذه المنطقة على اقتصاده. كما أن تعرضه لصدمات أسعار الطاقة يظل في حدود يمكن التحكم فيها، مع تسجيل مستويات توصف بالمعتدلة في ما يتعلق بعجز الحساب الجاري وكلفة دعم الوقود.

وعلى صعيد المؤشرات المالية، أشار التقرير إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي تغطي نحو خمسة أشهر ونصف من الواردات، وهو مستوى مريح مقارنة بالمتوسط الإفريقي، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التقلبات الخارجية. كما تظل معدلات التضخم والدين العمومي ضمن مستويات أقل من نظيراتها في عدد من اقتصادات القارة.

وسجل المصدر ذاته أن تطور السوق المالية الداخلية يلعب دوراً مهماً في دعم الاستقرار، من خلال تقليص الاعتماد على التمويلات الخارجية وتوسيع هامش تعبئة الموارد محلياً.

وفي سياق متصل، كانت S&P Global Ratings قد أكدت في مارس 2026 التصنيف السيادي للمغرب عند “BBB-/A-3” مع نظرة مستقرة، ما يرسخ موقعه ضمن فئة الدرجة الاستثمارية، وهي من بين أعلى المستويات المسجلة في إفريقيا.

على المستوى القاري، حذر التقرير من تداعيات استمرار التوترات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ بداية العام، وما يرافق ذلك من ضغوط متزايدة على الدول الإفريقية المستوردة للطاقة، سواء من حيث تكاليف الواردات أو مستويات التضخم.

كما لفت إلى أن تشديد شروط التمويل في الأسواق الدولية وارتفاع أسعار الأسمدة والوقود قد يزيد من هشاشة عدد من الاقتصادات، خصوصاً تلك التي تعاني من اختلالات مالية أو تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

في المقابل، رجّح التقرير أن تستفيد بعض الدول المصدرة للنفط من هذا السياق، في حين تظل دول أخرى أكثر عرضة للتقلبات، ما يعكس تبايناً واضحاً في قدرة اقتصادات القارة على التكيف مع التحولات الجارية.

ويخلص التقرير إلى أن تنوع البنية الاقتصادية للمغرب، إلى جانب متانة موقعه المالي الخارجي، يمنحانه هامشاً أكبر لمواجهة الصدمات الجيوسياسية، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام العديد من الدول الإفريقية.

Exit mobile version