تقرير رسمي: الجمارك تعزز خزينة الدولة بـ161 مليار درهم وتوسع رقمنة المراقبة

كش بريس/التحرير ـ في سياق التحولات الاقتصادية واللوجستية المتسارعة التي يشهدها المغرب، كشفت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عن تسجيل نتائج مالية وأمنية غير مسبوقة خلال سنة 2025، بعدما بلغت مداخيلها الإجمالية حوالي 161 مليار درهم، مقابل 144.8 مليار درهم سنة 2024، محققة نمواً بنسبة 11.2 في المائة، بما يعكس تعاظم مساهمة الجمارك في تمويل الميزانية العامة ومواكبة الدينامية التجارية للمملكة.

وحسب التقرير السنوي للإدارة، فإن هذا الارتفاع القياسي تحقق مدفوعاً بحركية قوية للتجارة الخارجية، حيث ارتفع حجم الواردات بنسبة 8 في المائة، والصادرات بنسبة 2.8 في المائة، فيما تجاوز عدد التصاريح الجمركية المنجزة 2.1 مليون تصريح، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.

وأكد التقرير أن المداخيل الإضافية تعود أساساً إلى تحسن عائدات الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، ما يعزز موقع الإدارة الجمركية كفاعل استراتيجي في دعم التوازنات المالية والاقتصادية للدولة، ليس فقط من خلال التحصيل، بل أيضاً عبر تعزيز الأمن الاقتصادي ومحاربة التهريب والغش التجاري.

وفي موازاة هذا الأداء المالي، واصلت الجمارك المغربية تسريع وتيرة تحديث بنياتها الرقمية والرقابية، من خلال إحداث “المركز الوطني للإشراف والمراقبة”، باعتباره منصة استراتيجية جديدة تعتمد على أنظمة متطورة للمراقبة عن بعد وتحليل المعطيات بشكل ذكي وفوري.

ويغطي هذا المركز اثني عشر موقعاً استراتيجياً موزعة بين المعابر الحدودية والموانئ الكبرى، حيث يتيح تتبع العمليات الجمركية لحظياً، والتعرف الآلي على المركبات، ورصد السلوكات المشبوهة، إلى جانب إصدار تنبيهات رقمية ولوحات قيادة تفاعلية لتدبير عمليات المراقبة والتدخل.

كما جرى تعزيز هذه البنية بأجهزة متقدمة تشمل أنظمة الاتصال اللاسلكي، وتتبع المركبات، وكاميرات المراقبة المحمولة على زي الأعوان الجمركيين، فضلاً عن معدات إضافية للفحص بالأشعة السينية وكاميرات التنظير الداخلي، في إطار استراتيجية تروم الرفع من فعالية المراقبة الميدانية وتأمين المعابر التجارية.

وفي مجال تحليل المخاطر، أعلنت الإدارة عن تحديث نظام الانتقائية الجمركية ضمن منصة “بدر”، من خلال إدماج 269 آلية استهداف جديدة تجمع بين التحليل الرقمي وقواعد الفهرسة والمراقبة الذكية، بهدف توجيه عمليات التفتيش نحو التدفقات والفاعلين الأكثر عرضة للمخاطر، مع تسريع عبور العمليات النظامية.

وعلى مستوى التحصيلات الإضافية، سجلت مصالح الجمارك تحقيق ما يقارب 6.97 مليارات درهم من الرسوم والمكوس الناتجة عن مراجعة القيمة الجمركية خلال سنة 2025، مقابل 5.39 مليارات درهم سنة 2024، فضلاً عن 210 ملايين درهم إضافية مرتبطة بالمكوس المفروضة على الإتاوات.

أما في ما يتعلق بمحاربة التهريب والغش التجاري، فقد كشف التقرير عن ارتفاع محجوزات السلع المهربة بنسبة تفوق 36.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما قفزت محجوزات السجائر المهربة بنسبة 231 في المائة، في مؤشر على تشديد المراقبة وتعزيز فعالية التدخلات الميدانية.

وفي السياق ذاته، أسفرت عمليات مكافحة المخدرات عن حجز أكثر من 77 طناً من مخدر الشيرا، إلى جانب أكثر من 576 ألف قرص مهلوس، وما يفوق 1375 كيلوغراماً من المخدرات الصلبة، بينما مكنت عمليات محاربة غسل الأموال من ضبط عملات أجنبية تناهز قيمتها 181 مليون درهم، وإحباط محاولات إدخال أكثر من 131 كيلوغراماً من الذهب دون تصريح قانوني.

وعلى صعيد التحول الرقمي، أطلقت إدارة الجمارك مشروعاً جديداً بشراكة مع المنظمة العالمية للجمارك وكتابة الدولة للشؤون الاقتصادية بسويسرا، يهدف إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدبير وتحليل المخاطر الجمركية، ضمن توجه يروم تحديث أدوات المراقبة وتحسين سرعة وفعالية معالجة العمليات التجارية.

كما شهدت سنة 2025 تعزيز التعاون الجمركي الدولي، من خلال توقيع إعلان مبادئ لانضمام المغرب إلى البرنامج الأمريكي “مبادرة أمن الحاويات”، بهدف تأمين سلاسل التوريد وتعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة في مجال السلامة التجارية واللوجستية.

وفي البعد اللوجستي، أعلنت الإدارة عن توقيع بروتوكول لإنجاز ميناء جاف بمنطقة التسريع الصناعي بأكادير على مساحة تناهز 100 هكتار، سيضم فضاءات للتخزين والتعبئة والحاويات والنقل الدولي، تحت إشراف جمركي مباشر، في خطوة تستهدف تعزيز البنيات التحتية اللوجستية بالمملكة.

وأكد التقرير أن الإدارة واصلت أيضاً جهود تبسيط المساطر وتعزيز التبادل الإلكتروني للمعطيات مع مختلف الشركاء، بهدف تقليص آجال المعالجة وتحسين مناخ الأعمال، بالتوازي مع تعبئة واسعة خلال عملية “مرحبا” التي استقبلت أكثر من أربعة ملايين من مغاربة العالم وعالجت نحو 450 ألف مركبة، إضافة إلى مساهمة المصالح الجمركية في تأمين وتسهيل تدفقات الوافدين خلال كأس إفريقيا للأمم 2025.

Exit mobile version