كش بريس/التحرير ـ
في مشهد تشريعي يعكس اختلال ميزان القوة داخل البرلمان، صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم الثلاثاء، على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وسط انتقادات حادة من المعارضة التي اعتبرت المسار برمته تكريساً لنهج أحادي في التشريع.
التصويت، الذي مرّ بأغلبية مريحة لصالح فرق الأغلبية (12 صوتاً مقابل 7 للمعارضة)، جاء بعد رفض الحكومة لكافة التعديلات المقترحة، ما جعل المشروع يمرّ بصيغته شبه الأصلية، دون إدخال تعديلات جوهرية، رغم الجدل الواسع الذي أثاره داخل الأوساط المهنية والحقوقية.
وخلال المناقشة، دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن النص، معتبراً أنه يستجيب لملاحظات المحكمة الدستورية ويهدف إلى ضمان استمرارية المؤسسة، نافياً في الوقت ذاته أي نزوع نحو التحكم في المجلس. غير أن هذا الطرح لم يقنع معارضي المشروع، الذين رأوا في الصيغة المعتمدة التفافاً على جوهر التنظيم الذاتي للقطاع.
وبررت الحكومة رفضها لتعديلات المعارضة بكونها لا تنسجم مع “فلسفة المشروع”، التي تقول إنها تقوم على تحقيق توازن مؤسساتي، بينما اعتبرت المعارضة أن هذا التبرير يخفي إرادة واضحة في ضبط تركيبة المجلس والتحكم في آلياته، خصوصاً عبر اعتماد آلية “الانتداب” بدل الانتخاب المباشر.
كما أثار تحديد عدد أعضاء المجلس في 19 عضواً نقاشاً واسعاً، حيث بررته الحكومة بدواعي النجاعة، في حين اعتبره منتقدو المشروع مدخلاً لتقليص التعددية داخل الهيئة. ولم يسلم موضوع تمثيلية النساء بدوره من الجدل، رغم تأكيد الوزارة على التنصيص القانوني لحد أدنى من الحضور النسائي.
وفي مقابل خطاب حكومي يركز على “إنهاء الفراغ القانوني” وتحسين الحكامة، شددت فرق المعارضة على أن المشروع يفتقر لضمانات ديمقراطية حقيقية، داعية إلى إرساء آليات شفافة، من بينها إحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، وتحديد دقيق للمفاهيم المهنية تفادياً لأي تأويل قد يفتح الباب للإقصاء.
كما حذرت من أن تمرير النص بهذه الصيغة قد يضعف دور النقابات المهنية ويقوض مبدأ التمثيلية، معتبرة أن المشروع لا يعكس تطلعات المهنيين، بل يكرس منطق الوصاية على مؤسسة يفترض أن تقوم على الاستقلالية والتنظيم الذاتي.
ويأتي هذا التطور في سياق متوتر داخل قطاع الصحافة، حيث تتزايد المخاوف من تأثيرات هذه التعديلات على مستقبل المهنة، في ظل اتهامات متصاعدة للحكومة بتغليب منطق التحكم على حساب الحوار والتوافق، وهو ما يضع مصداقية الإصلاحات المعلنة أمام اختبار حقيقي.

إدانة شخص بخمسة أشهر موقوفة التنفيذ والمنع من استعمال مواقع التواصل لخمس سنوات
آلية جديدة للتبليغ عن الفساد: إطلاق الرقم المختصر “3003” لتعزيز التفاعل المباشر مع المواطنين
نقابة تحذر من “احتقان اجتماعي متصاعد” وتهاجم اختيارات الحكومة الاقتصادية