كش بريس/التحرير ـ ما يزال ملف ورش البناء بسويقة بريمة بالمدينة العتيقة لمراكش يكشف، يوما بعد آخر، عن ملامح اختلالات خطيرة تثير شكوكا متزايدة بشأن تغلغل شبكات المصالح والنفوذ داخل دواليب التدبير المحلي، وتحول بعض القوانين إلى مجرد نصوص قابلة للالتفاف عليها متى توفرت الحماية اللازمة.
فقد شهد الملف تطورات متسارعة عقب التوقف المفاجئ لأشغال البناء، بعدما وقفت لجنة تقنية تابعة لولاية الجهة على جملة من الخروقات التي شابت المشروع، بدءا من غياب التراخيص القانونية الضرورية، مرورا بمؤشرات على وجود تواطؤ أو تساهل من جهات يفترض فيها السهر على احترام القانون، وصولا إلى معطيات تستدعي فتح تحقيق إداري وقانوني معمق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
وفي أحدث فصول هذه القضية المثيرة، أقدم صاحب المشروع، خلال الساعات الأولى من صباح الأحد 7 يونيو الجاري، على سحب آليات البناء من الورش بشكل متسارع ومريب، في خطوة بدت أقرب إلى محاولة استباقية لإفراغ المكان من وسائل المخالفة قبل وصول الجهات المخول لها قانونا حجز المعدات واتخاذ الإجراءات الزجرية المنصوص عليها في قوانين التعمير والبناء.

غير أن ما يطرح أكثر من علامة استفهام هو الكيفية التي جرى بها هذا التحرك. فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن صاحب المشروع تلقى إشعارا مسبقا من جهة لها مصلحة مباشرة في حمايته، تدعوه إلى سحب الآليات فورا قبل حلول اللجنة المختصة. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد مخالفة عمرانية، بل أمام شبهة تسريب للمعلومات واستغلال للنفوذ وضرب لمبدأ المساواة أمام القانون.
الأخطر من ذلك أن صاحب المشروع لم يكتف بالامتثال لهذا التحذير، بل ظهر صباح اليوم في حالة من التحدي العلني، مطلقا تصريحات تنضح بالاستقواء والنفوذ، وموزعا الوعيد والتهديد في الفضاء العام، في سلوك يوحي بأنه يعتبر نفسه فوق سلطة القانون وأجهزة المراقبة. بل إنه ذهب إلى حد التباهي بمعرفته بمن يوفر له الحماية الفعلية، مدعيا قدرته على مواصلة ما يشاء دون اكتراث بالإجراءات القانونية، كما زعم ارتباطه واتصاله بوكيل الملك (يتوفر موقعنا على تسجيل مصور للمحتوى)، في تصريحات خطيرة تستوجب التحقق منها وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها إن ثبتت صحتها أو ثبت توظيفها للتأثير على الرأي العام والسلطات.
إن الرأي العام المحلي اليوم لا ينتظر بيانات التبرير أو محاولات طمس الوقائع، بل ينتظر أجوبة واضحة وصريحة: من الجهة التي أخبرت صاحب المشروع بقدوم اللجنة؟ ومن وفر له مظلة الحماية طوال هذه الفترة؟ وهل أصبحت بعض مشاريع البناء غير القانوني تتمتع بحصانة خاصة لا تتوفر لباقي المواطنين؟
إن السلطة المحلية والسلطات الولائية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بفك خيوط هذا الملف الشائك، وكشف حقيقة العلاقات التي يتباهى بها المعني بالأمر، ووضع حد لمنطق الاستقواء بالنفوذ والقرابة الإدارية. فحين يصبح شخص واحد قادرا على تحدي القانون علانية، والادعاء بامتلاك مفاتيح الحماية داخل المؤسسات، فإن القضية لا تعود مرتبطة بمخالفة بناء فحسب، بل تتحول إلى اختبار حقيقي لهيبة الدولة ولمدى قدرة المؤسسات على فرض القانون على الجميع دون استثناء أو امتياز.

غرفة جرائم الأموال بمراكش تصدر أحكامها في ملف سوق الجملة للخضر وتدين عدداً من المتهمين
وزارة التواصل تفرض معايير جديدة للدعم العمومي تثير انتقادات مهنية
بروباغندا على الطريقة الحديثة: صناعة الزعامة قبل الاقتراع