
كش بريس/محسن منير ـ في خطوة تعكس طموحا متزايدا للتموقع داخل دوائر التأثير الأكاديمي الدولي، أعلنت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية عن انضمام كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية التابعة لها إلى الشبكة العالمية لـ جمعية المدارس المهنية للشؤون الدولية (APSIA)، وهي واحدة من أبرز التكتلات الأكاديمية المتخصصة في تكوين القيادات في مجال الشؤون الدولية.
ووفق بلاغ صادر عن الجامعة، فإن هذا الانضمام يشكل سابقة على مستوى القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ تعد الكلية أول مؤسسة من هاتين المنطقتين تلتحق بهذا التحالف الدولي، ما يمنحها موقعا متميزا داخل شبكة تضم مدارس مرجعية في ميدان العلاقات الدولية والسياسات العالمية.
وأبرز البلاغ أن مساهمة الكلية داخل الشبكة لن تكون شكلية، بل ستستند إلى خبرة متراكمة تنبع من السياق الإفريقي، خصوصا في قضايا الحكامة والتنمية. ويرتقب، بحسب المصدر ذاته، أن تضيف هذه الخلفية بعدا جنوبيا وإفريقيا إلى البرامج الأكاديمية والبحثية التي تشرف عليها الجمعية، بما يعزز التنوع الثقافي والفكري داخلها.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد كريم العيناوي، نائب الرئيس التنفيذي لقطب العلوم الاجتماعية والاقتصاد والعلوم الإنسانية وعميد الكلية، أن الانضمام يعكس تقاطعا في الرؤية مع مؤسسات الشبكة، مشيرا إلى أن الكلية تسعى إلى الإسهام في النقاشات الدولية من منظور مغربي وإفريقي وجنوبي، في ظل التحولات والتحديات العالمية المتسارعة.
من جهتها، اعتبرت ميشيل ريدي، المديرة التنفيذية لـAPSIA، أن تنوع المقاربات يظل شرطا أساسيا لصياغة حلول مستدامة للقضايا الدولية، مبرزة أن تموقع المغرب الجغرافي عند ملتقى شمال إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وباقي إفريقيا يمنح الجامعة قيمة مضافة داخل الشبكة.
وتجدر الإشارة إلى أن APSIA راكمت، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، حضورا وازنا كشبكة جامعة لمدارس عليا متخصصة في الشؤون الدولية، وتركز على الربط بين التكوين الأكاديمي والقدرة على التأثير في السياسات العمومية والتعاون الدولي.
ويضم قطب العلوم الاجتماعية والاقتصاد والعلوم الإنسانية بالجامعة ثلاث مؤسسات رئيسية: كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية التي توفر مسارات من الإجازة إلى الدكتوراه؛ ومعهد إفريقيا للبحث في الاقتصاد والعلوم الاجتماعية (AIRESS) الموجه للبحث العلمي؛ ثم مدرسة السياسات العمومية (PPS) التي تقدم برامج تنفيذية لفائدة صناع القرار في القطاعين العام والخاص. ويندرج هذا القطب ضمن رؤية “الجنوب الجديد” التي تراهن على تكوين كفاءات إفريقية قادرة على الإسهام في بلورة سياسات تنموية فعالة.
تقييم تحليلي
يحمل هذا الانضمام أبعادا رمزية واستراتيجية في آن واحد. فمن جهة، يعزز تموقع الجامعة كمؤسسة تسعى إلى لعب دور يتجاوز الإطار الوطني نحو فضاء أكاديمي عالمي تنافسي. ومن جهة ثانية، يمنح تمثيلا إفريقيا داخل شبكة طالما هيمنت عليها مؤسسات من الشمال العالمي، ما قد يسهم في إعادة توازن جزئي في إنتاج المعرفة المرتبطة بالشؤون الدولية.
غير أن القيمة الفعلية لهذه الخطوة ستظل رهينة بمدى ترجمتها إلى شراكات بحثية ملموسة، وبرامج تبادل فعالة، وتأثير حقيقي في دوائر صنع القرار. فالعضوية في شبكات مرموقة توفر منصة وفرصا، لكنها لا تضمن تلقائيا حضورا مؤثرا ما لم تُدعَّم بإنتاج علمي رصين وانخراط فعلي في النقاشات الدولية الكبرى.
وعليه، يمكن اعتبار الانضمام مؤشرا إيجابيا على دينامية الانفتاح الأكاديمي جنوب–جنوب وشمال–جنوب، لكنه يشكل في الآن ذاته اختبارا لقدرة المؤسسة على تحويل الاعتراف الرمزي إلى أثر علمي ومؤسساتي مستدام.





