كش بريس/التحرير ـ
أسفرت حملة للمراقبة والتفتيش الميداني بسوق الأسماك بمنطقة المحاميد في مراكش عن حجز أزيد من 500 كيلوغرام من الأسماك والمنتجات البحرية، بعدما كشفت المعاينات عن مخالفات مرتبطة بشروط السلامة الصحية وجودة المنتجات المعروضة للبيع.
وتندرج العملية ضمن تدخلات المصالح المختصة لمراقبة مدى احترام الضوابط المنظمة لتداول المنتجات الغذائية، خصوصاً الأسماك التي تتطلب، بحكم طبيعتها سريعة التلف، شروطاً دقيقة في النقل والتخزين والحفظ والعرض، بالنظر إلى ما قد يترتب عن الإخلال بها من مخاطر مباشرة على صحة المستهلكين.
وشملت الحملة عدداً من نقاط بيع الأسماك داخل السوق، حيث جرى فحص ظروف عرض المنتجات والتحقق من مدى احترامها للمعايير الصحية المعتمدة، تحت إشراف قائد الملحقة الإدارية بوعكاز، وبالتنسيق مع مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا».
أكثر من 500 كيلوغرام خارج المعايير
وأثناء عمليات المعاينة، ضبطت اللجنة المكلفة بالمراقبة كمية تتجاوز 500 كيلوغرام من الأسماك، بعدما تبين أنها لا تستجيب للشروط الصحية ومعايير الجودة المطلوبة، الأمر الذي استدعى حجزها واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بشأنها.
وعقب عملية الحجز، باشرت المصالح المختصة إتلاف الكمية المحجوزة وفق المساطر الجاري بها العمل، للحيلولة دون إعادة طرحها في السوق وضمان عدم وصول منتجات غير مطابقة إلى موائد المستهلكين.
حجز الكمية.. لكن ماذا عن المراقبة بين الحملات؟
ورغم أهمية هذه العملية في حماية المستهلك، فإن ضبط أكثر من نصف طن من الأسماك غير المستوفية للشروط الصحية يطرح سؤالاً أوسع يتعلق بفعالية منظومة المراقبة نفسها، ومدى انتظامها واستمراريتها داخل الأسواق ونقاط بيع المنتجات سريعة التلف.
فالمشكلة لا تكمن فقط في اكتشاف المخالفات بعد وقوعها، وإنما في مدى وجود آلية دائمة للرصد والمراقبة الوقائية تحول دون وصول المنتجات غير الصالحة أو غير المستوفية للمعايير إلى المستهلك. أما الاقتصار على حملات ميدانية متقطعة، مهما كانت نتائجها، فيظل محدود الأثر إذا لم يكن جزءاً من منظومة يومية أو دورية واضحة للمراقبة والتتبع.
وتطرح طبيعة الأسماك والمنتجات البحرية، باعتبارها من المواد الغذائية شديدة القابلية للتلف، الحاجة إلى تشديد الرقابة على مختلف مراحل تداولها، بدءاً من مصدر التزويد والنقل، مروراً بشروط الحفظ والتبريد والتخزين، ووصولاً إلى طريقة عرضها وبيعها للمواطنين.
المخالفة لا تبدأ عند واجهة السوق
وتتطلب حماية صحة المواطنين مقاربة تتجاوز منطق التدخل بعد اكتشاف المخالفة، نحو مراقبة سلسلة تداول المنتجات بكاملها. فسلامة الأسماك المعروضة للبيع لا ترتبط فقط بلحظة وجودها فوق طاولة البائع، وإنما بشروط التعامل معها منذ خروجها من مصدر الإنتاج أو التوزيع.
ومن هنا، فإن فعالية المراقبة تقاس بقدرتها على منع المنتج غير المطابق من الوصول إلى السوق، وليس فقط بحجم المحجوزات التي يتم ضبطها بعد دخوله إلى فضاء البيع.
كما أن الرهان على الحملات الظرفية قد يترك هامشاً زمنياً للمخالفات بين حملة وأخرى، خصوصاً في الأسواق التي تعرف حركة تجارية يومية وكميات كبيرة من المنتجات الغذائية سريعة التلف.
حماية المستهلك تحتاج إلى رقابة مستمرة
وتعيد هذه العملية إلى الواجهة مسؤولية السلطات المحلية والمصالح الصحية المختصة في ضمان انتظام المراقبة، وتوفير آليات للرصد المستمر، مع توثيق المخالفات وتتبع مصادر المنتجات التي ثبت عدم مطابقتها للمعايير، وعدم الاكتفاء بإتلاف الكميات المحجوزة.
ويفترض هذا المسار تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتكثيف عمليات المراقبة المفاجئة، وربط نتائجها بآليات للتتبع والمساءلة، بما يجعل حماية المستهلك سياسة وقائية مستمرة، لا مجرد استجابة ظرفية لمخالفات يتم اكتشافها من حين إلى آخر.
فحجز أكثر من 500 كيلوغرام من الأسماك غير المستوفية للشروط الصحية يظل مؤشراً يستحق التوقف عنده؛ ليس فقط بسبب حجم الكمية المحجوزة، وإنما لأنه يفتح سؤالاً جوهرياً: كم من المنتجات غير المطابقة قد تصل إلى المستهلك في الفترات التي لا تشملها حملات المراقبة؟
إن حماية صحة المواطنين وسلامتهم الغذائية تقتضي أن تكون المراقبة حاضرة قبل المخالفة وأثناءها وبعدها، وأن تتحول من حملات متفرقة إلى منظومة يقظة دائمة، قادرة على الوقاية والكشف والتتبع والمساءلة.
ـ الصورة من الأرشيف ـ

جواد الدادسي: أطلال التناوب.. وحلم الديمقراطية المؤجل
مصطفى بنعزوز يكتب: كولاجات قابلة للتأويل (حناء…وملح)
سبتة.. تقرير مدني يرصد تشددا تجاه المهاجرين وتصاعدا لخطاب الكراهية
تقرير أممي يرصد فجوات حادة في خدمات النظافة والصرف الصحي بالمؤسسات الصحية المغربية