كتب: عبد المنجي المزواري الكلاوي
تناولت بعظ الدراسات تاريخ عائلة ” المزواري الكلاوي ” بأساليب تختلف من حيث المنهج والتركيز ، ويلاحظ في بعظها إعتماد سرد يبرز ظهور أحد أجداد العائلة ، وهو القائد ” محمد المزوار الكلاوي ” ، خلال عهد السلطان مولاي عبد الرحمان بن هيشام ، ( 1822-1859) بإعتباره نقطة إنطلاق لحضور هذه العائلة في مجال القيادة .
غير أن هذا التحديد الزمني لا يعكس بدقة الإمتداد التاريخي للعلاقة ألتي جمعت هذه العائلة بالدولة العلوية ، وهو ماتسعى هذه الورقة إلى تسليط الضوء عليه من خلال تقديم ظهير تجديد شريف صادر عن جلالة السلطان” سيدي محمد بن يوسف ” ( محمد الخامس ) يشير فيه إلى تسلسل ظهائر شريفة سابقة ، تعود لعهد السلطان المولى اسماعيل ، بما يسهم في مراجعة هذا التصور الجزئي لتاريخ العائلة .

ومن ضمن فقراته، يقول جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف (محمد الخامس ) مايلي :
” على حكم مابين يدي الحاج التهامي المزواري الݣلاوي من ظهائر متعددة لأسلافنا الكرام ، قدس الله أرواحهم في دار السلام ، ” لأسلافه البررة الموقرة ، خدمة لسلفنا الصالح (…) من مظاهر التقرب والإصطفاء والتبجيل والإحتفاء ، ماكان جدنا الأكبر السلطان مولاي اسماعيل ، برد الله ضريحه (…) قد ولى عليه جده الخديم الأنصح الأفلح القائد عبد الصادق ( المزوار الكلاوي ) بعد أن تبناه ، وذلك حسب الطهير الإسماعيلي ، المجدد له بتاريخ ….” ( انظر الظهير في الصورة ) .
وتتضمن هذه الفقرات إشارات دالة ، من بينها وصف السيد عبد الصادق ب ” الخديم الأنصح الأفلح ” وهي صفات تعبر عن مستوى عال من القرب والثقة التي كان يحظى بها لدى السلطان ، كما يشير النص، إلى أن السلطان ” تبناه” حسب ماورد في الظهير الإسماعيلية ، وهو تعبير يحمل دلالة واضحة على قيام علاقة رسمية تتجاوز الإطار الوضيفي التقليدي ، إلى مرتبة سامية ذات طابع شخصي ومؤسستي في ٱن واحد
إن الوثيقة السلطانية لا يمكن التعمل معها كمجرد رواية أو شهادة عابرة ، بل تعد مرجعا تاريخيا موثقا ، بوصفها صادرة عن رأس دولة – مصدرا أساسيا في علم التاريخ ، لما لها من قوة إثبات وشرعية رسمية لا يمكن طمسها أو تجاوزها .

برنامج وطني لإعادة منح أزيد من ألف رخصة معدنية بحلول 2026
المغرب يحتضن أول دورة لـ“جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا” .. وإطلاق منصة إفريقية للتعاون الصحي والاستثمار في الابتكار
الشركات تستحوذ على 75% من المقاولات المحدثة بالمغرب