
كش بريس/المحاميد ـ مع حلول شهر رمضان، الذي يفترض أن تسوده أجواء النظافة والانضباط الجماعي، وجد سكان حي المحاميد بمقاطعة المنارة أنفسهم أمام مشهد مقلق عنوانه الأزبال المتراكمة والروائح الخانقة. فخلال الأيام الأخيرة، توقفت عملية جمع النفايات بشكل متكرر، ما أدى إلى انتشار القاذورات في عدد من الأزقة والنقاط الحساسة بالحي.

جولة ميدانية مساء الجمعة كشفت أن الوضع لم يعد مجرد اختلال عابر، بل تحول إلى بؤر سوداء واضحة، خاصة عند المدخل الأول للمحاميد 9 ومختلف التجزئات المجاورة، حيث تراكمت الحاويات الممتلئة وتكدست الأكياس البلاستيكية على الأرصفة وفي محيط الإقامات السكنية. ومع ارتفاع درجات الحرارة نهارا، ازدادت الروائح حدة، ما ضاعف من استياء السكان الذين أكدوا أنهم تواصلوا مع الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، كما ربطوا الاتصال بمسؤولي مقاطعة المنارة، غير أن التدخل ظل، بحسب تعبيرهم، بطيئا ودون أثر ملموس على أرض الواقع.

الأزمة لم تتوقف عند حدود المشهد البيئي المقلق، بل امتدت إلى بعد أمني وصحي، إذ استقطبت أكوام النفايات الكلاب الضالة التي صارت تنبش في القاذورات، مشكلة خطرا على المارة، خصوصا الأطفال وكبار السن، في ظل غياب معالجة فورية تعيد الوضع إلى طبيعته.
مصادر محلية أفادت بأن باشا الدائرة عقد اجتماعا مع ممثلي الشركة المفوض لها تدبير القطاع إلى جانب ممثلي مجلس المقاطعة، لبحث سبل تطويق الأزمة. غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن مخرجات الاجتماع لم تُترجم بعد إلى إجراءات عملية، إذ ظل المشهد على حاله دون تحسن يُذكر.

وبين بطء التدخل وتفاقم التذمر، يطرح سكان المحاميد سؤالا مباشرا حول نجاعة تدبير مرفق حيوي كالنظافة، خاصة في فترة تعرف ارتفاعا في حجم النفايات. فاستمرار هذا الوضع لا يمس فقط جمالية الحي، بل يختبر قدرة الجهات المعنية على ضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، في وقت يفترض أن تكون فيه الاستجابة أسرع والرقابة أشد صرامة.



