كش بريس/وكالات ـ
كشفت مراجعة علمية واسعة عن ارتباط محتمل بين الاستهلاك المنتظم للحوم المصنعة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، في وقت تتزايد فيه الأدلة التي تربط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بتراجع بعض مؤشرات صحة الدماغ والقدرات المعرفية.
وشملت المراجعة، التي أنجزها باحثون من 26 مؤسسة علمية، أكثر من 170 دراسة تناولت العلاقة بين العادات الغذائية وصحة الدماغ على المدى الطويل، واستندت في مجموعها إلى بيانات لأكثر من 500 ألف شخص.
وأظهرت النتائج أن إضافة نحو 25 غراماً يومياً من اللحوم المصنعة إلى النظام الغذائي ارتبطت بزيادة تراوحت بين 44 و52 في المائة في خطر الإصابة بالخرف. وتعادل هذه الكمية تقريباً شريحتين من بعض أنواع اللحوم المصنعة، أو شريطاً واحداً من لحم الخنزير المقدد، أو نحو نصف قطعة من الهوت دوغ.
ارتباط إحصائي لا يثبت السببية
وشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت أن تناول اللحوم المصنعة يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالخرف، وإنما تكشف عن ارتباط إحصائي يستدعي مزيداً من البحث.
وقال الدكتور أوين كارمايكل، أحد مؤلفي الدراسة ومدير التصوير الطبي الحيوي في مركز بنينغتون للأبحاث الطبية الحيوية بجامعة ولاية لويزيانا، إن المراجعة تتيح جمع الأدلة المتوفرة حول التأثير المحتمل للأطعمة فائقة المعالجة على الدماغ، مع الإقرار بأن عدداً من الأسئلة المتعلقة بآليات هذه العلاقة لا يزال مفتوحاً.
ويرجح الباحثون أن بعض المواد المستخدمة في تصنيع وحفظ اللحوم، ومنها النترات، قد تسهم في عمليات التهابية أو أضرار وعائية يمكن أن تؤثر في صحة الدماغ، غير أن هذه الآليات لم تُحسم بصورة نهائية.
الأطعمة فائقة المعالجة تحت المجهر
ولم تقتصر المراجعة على اللحوم المصنعة، إذ خلصت بصورة عامة إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة لمشكلات مرتبطة بالخرف والتدهور المعرفي.
ومن بين الدراسات التي استند إليها الباحثون بحث شمل أكثر من 10 آلاف بالغ في البرازيل، وتابع المشاركين لمدة ثماني سنوات، حيث ارتبط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بأكثر من 20 في المائة من السعرات الحرارية اليومية بتراجع أسرع في الذاكرة ومهارات التفكير لدى بعض المشاركين.
غير أن هذا الارتباط لم يظهر لدى الأشخاص الذين كانوا أكثر التزاماً بنظام MIND الغذائي، الذي يجمع بين عناصر من النظامين المتوسطي ونظام DASH ويركز على الخضروات الورقية والتوت والمكسرات والأسماك والبقوليات.
استبدال الأطعمة فائقة المعالجة قد يكون أكثر أهمية
وأشارت تحليلات أخرى إلى أن تقليص حصة الأطعمة فائقة المعالجة واستبدالها بأطعمة أقل معالجة قد يرتبط بتحسن المؤشرات الصحية. ففي تحليل قائم على بيانات البنك الحيوي البريطاني، أظهرت النمذجة أن استبدال نحو 10 في المائة من السعرات الحرارية القادمة من الأطعمة فائقة المعالجة بأطعمة غير معالجة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 19 في المائة.
كما وجدت مراجعات مجمعة ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة احتمالات ظهور أعراض الاكتئاب والقلق، فيما أشارت بعض دراسات تصوير الدماغ إلى ارتباط الأنماط الغذائية الغنية بالدهون والسكريات والمشروبات المحلاة واللحوم المصنعة بتغيرات في حجم بعض مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة والمزاج.
أين تكمن المشكلة؟
ويواجه الباحثون صعوبة في تحديد العنصر المسؤول تحديداً عن هذه الارتباطات، إذ إن اللحوم المصنعة والأطعمة فائقة المعالجة تجمع في كثير من الأحيان بين المواد الحافظة والملح والدهون والسكريات ومكونات أخرى، ما يجعل فصل تأثير كل عنصر عن الآخر أمراً معقداً.
ولهذا شددت المراجعة على ضرورة إجراء دراسات إضافية أكثر دقة لتحديد طبيعة العلاقة بين هذه الأطعمة وصحة الدماغ، وعدم التعامل مع النتائج باعتبارها دليلاً نهائياً على أن تجنب اللحوم المصنعة يمنع الخرف.
وتنسجم النتائج، في المقابل، مع اتجاه غذائي عام يدعو إلى تقليل الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة، وتعزيز استهلاك الأغذية الكاملة والغنية بالعناصر المضادة للالتهاب، مثل الأسماك والخضروات والفواكه والمكسرات والبقوليات.
الخلاصة العلمية التي تفرضها الدراسة أكثر تحفظاً من عنوانها: تقليل اللحوم المصنعة قد يكون خياراً غذائياً صحياً، لكن الأدلة الحالية لا تسمح باعتباره وسيلة وقائية مثبتة ضد الخرف، ولا بإثبات أن شريحتين يومياً تتسببان في المرض.

نقابة تُحذّر من تفكيك ورش الرقمنة وتطالب بإصلاح إداري متكامل
منتدى حقوقي يستنكر استقبال المنصوري لعرشان ويحذر من المساس بمسار العدالة الانتقالية
م عبد الواحد الطالبي: ولي في الصحافة بمراكش رأي
زمران الشرقية.. استمرار أزمة توزيع مياه السقي يفاقم احتقان الفلاحين الصغار