
كش بريس/ خاص ـ في ظل النقاشات المتجددة حول التوقيت الرسمي في المغرب، أطلقت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب (FNAC) دراسة ميدانية استقصائية بعنوان “التأثير الاجتماعي والاقتصادي والصحي لنظام التوقيت في المغرب”، بهدف تقديم قراءة علمية تعتمد على بيانات واقعية تعبّر عن تجارب وملاحظات المواطنين. تأتي هذه المبادرة بالتزامن مع الحديث عن العودة إلى توقيت “GMT+1” بعد شهر رمضان الأبرك.
وتهدف الدراسة، وفق القائمين عليها، إلى رصد آراء فئات مجتمعية مختلفة، مع تفكيك الأثر حسب المكان، جهة الإقامة، والمستوى التعليمي. ويستند الاستبيان إلى محاور دقيقة تشمل التأثيرات الصحية والبيولوجية، مثل جودة النوم، القدرة على التركيز، والإرهاق المزمن، إضافة إلى قياس مدة التكيف البيولوجي للجسم عند الانتقال بين التوقيتين.
كما تتناول الدراسة الجوانب الاجتماعية، مثل شعور المواطنين بالأمان أثناء التنقل في الصباح الباكر خلال فصل الشتاء، لا سيما لدى التلاميذ والطلبة، في حين يركز المحور الاقتصادي على تأثير التوقيت على القدرة الشرائية للمستهلك، من خلال مراقبة فواتير الطاقة (الإضاءة والتدفئة) وتكاليف التنقل. كما يحلل الاستبيان مستويات المردودية، وظاهرة الغياب والتأخرات الصباحية لدى الموظفين والأجراء، ومدى انعكاس ذلك على مناخ العمل والمؤسسات التعليمية.
وقد شملت الدراسة مختلف فئات المجتمع، بما فيها الأساتذة، الآباء، أرباب المقاولات، والطلبة، لتحويل الاستبيان من أداة استطلاع رأي إلى دراسة تقييمية للسياسات العمومية من منظور المستهلك كعنصر فاعل في الدورة الاقتصادية.
وأكدت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن هذه المبادرة تجسد مفهوم “المواطنة الاقتصادية”، إذ تتيح جمع البيانات الضرورية للدفاع عن حقوق المستهلك عبر التفاوض المبني على الأدلة، وتقديم مقترحات للجهات المسؤولة، قد تشمل تعديل أوقات العمل والدراسة أو إعادة النظر في التوقيت الرسمي، بما يوازن بين متطلبات الطاقة والرفاه الصحي والاجتماعي للمواطنين.
ودعا وديع مديح، رئيس الجامعة، كافة المواطنين إلى المشاركة في الاستبيان الذي يحافظ على “مجهولية الهوية”، لضمان تمثيلية واسعة تشمل مختلف الجهات والفئات، وصولاً إلى إعداد تقرير وطني شامل يسلط الضوء على هذا الملف الجدلي ويضع النقاط على الحروف.





