‏آخر المستجداتلحظة تفكير

د عبد الرحمن بودرع: هَلْ مِن مَجلسٍ وَطنيّ أَعْلَى لقياسِ الجَودَة الأكاديميّة ..؟

يَتَّسعُ صَدْرُهُ لاحتسابِ ما يَتَرَاكَمُ من نَتاج أكاديميٍّ علميّ:

هَلْ يَدورُ في خَلَد مُنْشئي المَجالس العُلْيا أن يُحْدثوا مَجلساً أعْلى للعنايَة بإصدارات البَحث العلميّ وما يَتراكَمُ كل يومٍ من بُحوث مَنشورة وكتبٍ صادرة ونَدوات منظمة وتكوينات دكتوراه وما لا حصرَ له من النشاطات التي تميّزُ الجامعةَ عن أسلاك التعليم التي دونَها ؟

هلاَّ استبشرْنا بإنشاء مَجلس أعلى لحساب النَّتاج العلمي الأكاديميّ مَنسوباً إلى صاحبه ثم مؤسسته ثم جامعته ؟ أم إن الأمرَ مَوكولٌ إلى سير ذاتية أنشأتها الجامعاتُ على الشبَكَة لتُلْقَى فيها أخبار الإنتاج العلمي ثم يَتَقادَمُ عليْها العَهد، وكأن الجامعَة وضَعَت أمام الباحثينَ خزانَةً ذاتَ رفوف لترتيب عناوين النشاطات، ليطلعَ عليْها مَن يُريد، والغالب أنه لا يُطلَع عليْها إلا في حدود ضيقة جداً.

مجلس أعلى لحساب النتاج العلمي الأكاديمي المتراكم يَوميا. إنها طاقة هائلَة تَرفَع مَقامَ الجامعة المغربية، لو خُصصَت له لجنة وطنية منقطعة له دون غيره كَما خُصصت لوَكالة الجَودَة ANEAQ وهي وكالَةُ تقويمٍ إداريّ أو مُحاسَبَة إدارية للمَسالك…

طبعا، يَتفاوتُ الباحثون درجاتٍ كثيرةً جدا في ميزان الجودة والتطوير والتقويم الأكاديمية، فمنهم المُكثرُ ومنهم المُقل ومنهم دونَ ذلكَ… لا يهمّ ولكنّ المهمَّ أنّ الموازينَ الموضوعَةَ أمام تقويم البحث العلمي في بلادنا تَكادُ تسوّي بين الجميع، إلاّ في البناء الإداريّ والتسيير الإداريّ للمَسالك مثلاً، المهم أن تؤدي حصصَكَ وتُجري امتحاناتك وتُخرج النتائجَ ولا عليْك بعدَ ذلكَ.

قد يَقول القائلُ: يُحتَسَب البحثُ العلميّ عند الترقيات وتبديل الإطارات.

الجوابُ: أن مقياس النتاج العلمي من أجل الترقية مقياس ضعيف لأنه حافز وقتيٌّ، يَزول بالارتقاء درجةً ثم لك أن تَجري خطواتٍ في البحث العلمي، ولا عليْك إن بطَّأتَ أو توقفتَ.

هل من مجلس أعلى لحساب النتاج العلمي، يُرصد له من الإمكانيات والوسائل والموارد البشرية ما يُشعرُ الباحثين الجامعيين أن العناية قائمةٌ ومُعتَبَرَة ومُحتسبَة، بل قد يتولَّد من بعض الركام تطويرُ مشاريعَ كبرى لفائدة الجامعَة المغربية. فلا يقل الباحثُ المغربي عن الباحث الأمريكي أو الأوروبي في جودة التفكير وجودة البَحث، إذا وُضعَ أمامَه كلُّ ما يَحتاج إليْه، وليس الباحثُ المغربي مفتقراً إلى مجرد موقع تُلْقَى فيه أخبارُ نتَاجه …

البحثُ العلمي لم يُبْلَغْ بِه بعدُ أن يَكونَ عُنصرا عُضويا في جسم الجامعَة المغربية به تَحْيا وتنمو وتتطور.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button