د محمد فخرالدين: رفع الحيف عن شهادة دكتوراه الدولة وأنصاف حملتها من الأساتذة الباحثين بالجامعة المغربية

لا بد من الإشارة في البدء أن استعادة قيمة الشواهد الجامعية يساهم في تجويد الأداء الجامعي وتطوير البحث العلمي الذي نحن في أمس الحاجة إليه إنسانيا وثقافيا ووجوديا .. ويبقى الامل في إعادة الاعتبار للشواهد العلمية مهما لتنمية المجتمع و محاربة الأمية والهدر و البطالة  .

وفيما يخص شهادة دكتوراه الدولة فقد كانت تعتبر أعلي درجة علمية تعادل شهادة العالمية والأستاذية في التعليم العالي بطريقة مباشرة،فلم محاولة الإجهاز عليها وإقبارها نهائيا دون تشييعها إلى مثواها الأخير ولصالح من حدث ذلك ؟

و هل من مبررات عملية أو قانونية خارج المنظور النقابي و الإداري الشخصي الضيق لتجريدها من قيمتها العلمية واستغلال عدم معرفة الجمهور العلمي بقيمة هذه الشهادة  ..

فقد كانت هذه الشهادة تتطلب الكثير من الجهد قد يتجاوز السنوات العشر بعد الإجازة التي كانت تمتد اربع سنوات فلم تم قص أجنحتها و جعلها تعادل الدكتوراه الوطنية أو تقل عنها  …

و لم تعلو الأصوات برفع الاستثناء عن الدكتوراه الفرنسية و هذا حق مشروع ، و لا تنادي إيضا برفع الحيف عن دكتوراه الدولة  و حملتها الذين هم في طور الانقراض..

ولم محاولة حذف كل المواد المتعلقة بها  في النظام الحالي ، و كل ما يفيد معادلتها للأستاذية في التعليم العالم بمجرد الحصول عليها ، رغم أن المفروض في كل نظام جديد الحفاظ  على المكتسبات  السابقة و صيانة الحقوق..

 وإلا لم حرمان عدد من الأساتذة الباحثين الحاصلين على دكتوراه الدولة من هذا الحق ، والإجهاز على هذه الشهادة بجرة قلم و هي التي كانت تتطلب سنوات من الجهد العلمي، و قد اعترف بها نظام  (1997) بشكل صريح و ضمني ، فما الغاية من عدم ذكرها حتى بالاسم و تجاهلها تماما، و قد يكون  الأمر من باب ما  سقط سهوا ودون قصد لذلك وجب التنبيه إلى ذلك  .

ان مشروع النظام الجديد لم يذكر هذه الشهادة حتى بالاسم ، و لم يجعلها معادلة للأستاذية في التعليم العالي كما يستفاد من نظام 1997 ،  مما أدى إلى حيف كبير ألم بالحاصلين على هذه الشهادة ، مع استمرار وجود حالات تعاني من عدم الإنصاف من بين الأساتذة الباحثين الحاصلين على دكتوراه الدولة ..

و يجدر التذكير  بالمسار الطويل الذي كان يتطلبه الحصول على هذه الشهادة  الذي كان يقتضي على الأقل عشر سنوات بعد الأجازة ، بل هناك من أساتذتنا في الجامعة من حصل عليها  بعد أكثر من ذلك  من الجهود العلمية والتدريس بالجامعة..

 وهذا المسار يبدا بالحصول على دبلوم الدراسات المعمقة ، ثم الحصول على دبلوم الدراسات العليا او ما كان يسمى بدكتوراه السلك الثالث.. ثم التسجيل لتحضير دكتوراه الدولة في سنوات ليست بالقليلة ..وهو ما يفسر قيمتها ووضعها الاعتباري . 

 فلصالح من يتم إقبار دكتوراه الدولة حتى تصير في حكم العدم ، وكأنها لم تكن يوما موجودة في نظام التعليم العالي،بل اصبح ينظر اليها من طرف البعض أنها  أقل شأنا من دكتوراه النظام الجديد التي يتطلب إعدادها خمس سنوات بعد الإجازة والتي لها قيمتها العلمية طبعا فلا يجب تبخيس اية شهادة علمية   .. 

وتظهر بارقة للأمل في المرسوم الصادر سنة  2023 لإنصاف حملة هذه الشهادة و رفع الحيف عنهم  و أقصد المرسوم رقم 2.23.545 الصادر في 15 من محرم  1445 الموافق ل 2 أغسطس2023   الخاص بهيئة الاساتذة الباحثين بالتعليم العالي  ـ  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكارـ  الجريدة الرسمية بتاريخ 23 محرم  1445 الموافق  10 أغسطس 2023  0عدد7220 ..والمستفاد منه إدماج أساتذة التعليم العالي المساعدين او المحاضرين في أساتذة التعليم العالي ،واحتساب الترقية بشهادة دكتوراه الدولة بالنسبة لأساتذة التعليم العالي الذين لم يستفيدوا منها ..  كما تنص على ذلك  المادة 24 من المرسوم المذكور   :

ـ خلافا لمقتضيات المواد 14 و15و17أعلاه يدمج في إطار أستاذ التعليم العالي أو إطار أستاذ محاضر مؤهل، حسب الحالة، الأساتذة المحاضرون المتفرعون عن إطار أستاذ التعليم العالي مساعد، عند حصولهم على دكتوراه الدولة أو على شهادة معترف بمعادلتها لها، وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة في المرسوم رقم 2 .96.793في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي الصادر في 11lشوال 1417، الموافق 19 فبراير 1997 كما وقع  تغييره وتتميمه، لا سيما المادتين 37و24 أعلاه ويتم هذا الإدماج وفق الكيفيات المحددة في المادة 11  . 

ونذكر في هذا المقال ما بقي لهذه الشهادة من حقوق في نظام1997 ، والتي سيجهز عليها مشروع النظام الحالي ،الذي ننتظر منه إنصاف جميع الفئات ، و هو الدورالذي تقوم به النقابة المؤطرة لقطاع التعليم العالي و تفاوض منه أجله ونطلب منها عدم  إغفال حملة دكتوراه الدولة المغربية .  

وتشير بعد المواد إلى أهمية هذه الشهادة ، نذكر المادة 32  :

ـ يعاد إدماج الأساتذة المحاضرين الذين يثبتون حصولهم على دكتوراه الدولة أو شهادة معترف بمعادلتها لها في تاريخ التنفيذ المذكور في إطار أستاذ مؤهل وفق الشروط المقررة في الفقرتين 1 و2 أعلاه، ويعاد ترتيبهم مباشرة في إطار أستاذ التعليم العالي بعد قضاء أربع سنوات من العمل بهذه الصفة.

ـ ويعاد إدماج الأساتذة المحاضرين غير الحاصلين على دكتوراه الدولة بتاريخ تنفيذ هذا المرسوم في إطار الأستاذ المؤهل وفق الشروط المنصوص عليها في الفقرتين 1 و2 أعلاه.

 ويعاد ترتيبهم مباشرة في إطار أستاذ التعليم العالي وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 13 أعلاه بعد مناقشة أطروحتهم لنيل دكتوراه الدولة أو شهادة معترف بمعادلتها لها إن هم ناقشوا هذه الأطروحة طبقا للفقرة الثانية من المادة 36 من المرسوم رقم 796-96-2 الصادر في 11 من شوال 1417 (19 فبراير 1997) المشار إليه أعلاه.

المادة 34

يعاد إدماج أساتذة التعليم العالي المساعدين المتفرعين عن إطار الأساتذة المساعدين في إطار أساتذة التعليم العالي عند حصولهم على دكتوراه الدولة

يعاد إدماج أساتذة التعليم العالي المساعدين المتفرعين عن إطار الأساتذة المساعدين في تاريخ مفعول هذا المرسوم وكذا الأساتذة المساعدين المشار إليهم في الفقرة 5 من المادة 33 أعلاه، في إطار الأساتذة المؤهلين بعد حصولهم على دكتوراه الدولة أو على شهادة معترف بمعادلتها لها.

 ويعاد إدماجهم جميعا مباشرة في إطار أساتذة التعليم العالي بعد قضائهم أربع سنوات بصفة أستاذ مؤهل.

المادة 15

 يقوم الأساتذة المؤهلون الحاصلون على التأهيل الجامعي أو على دكتوراه للدولة أو شهادة معترف بمعادلتها لها بالإشراف على أعمال البحث والرسائل والأطروحات ويساهمون في لجان الامتحانات والمناقشة والتأهيل الجامعي والمباريات..

وحيث أن  الحالات التي نخصها بالذكر قليلة و  تتفرع عن  أساتذة التعليم العالي المساعدين ، وحيث أنهم حاصلون على دكتورة الدولة و لم يسبق أن استفادوا  منها في الترقية إلى أستاذ التعليم العالي ،فالمفروض رفع الحيف عنهم نظرا لما أصاب وضعيتهم  المادية و الادارية ..خاصة وأن اغلبهم يشارف على التقاعد بإدماجهم في إطار أساتذة التعليم العالي منذ حصولهم  على هذه الشهادة ،وذلك باحتساب شهادة الدكتوراه الدولة في الترقية من أستاذ التعليم العالي مساعد إلى أستاذ التعليم العالي بطريقة مباشرة منذ تاريخ الحصول عليها  كما ينص على ذلك المرسوم المذكور، وبأثر رجعي و إعادة ترتيب الدرجات و الرتب بما يناسب الأقدمية كما تنص على ذلك القوانين الجاري بها العمل في التعليم العالي …..و الموت الرحيم يقتضي عدم اطلاق الرصاصة الاخيرة ..

* أستاذ باحث

Exit mobile version