‏آخر المستجداتلحظة تفكير

د محمد فخرالدين: في باب الأسد والديك.. على هامش مباراة المغرب فرنسا

يزداد التشويق في انتظار نصف النهاية وصفير البداية وتلاوة النشيد الوطني من جديد، وخارج ذكر المهارت والكفايات والأخلاق  التي امتاز بها أسود الأطلس وكل من ساهم في هذا الفوز المغربي الكبير  العابر للوطن، أو ماسماه أحد المعلقين اليوم الاثنين كاس العرب أو اليوم المنتظر ونعته أحد النواب بالانتصار الافريقي  الاسلامي العربي الأمازيغي  …

هذه الملحمة المنتظرة بشغف و حلم جمعي تتخذ بعدا يشبه أجواء و أبعادا بما علم عند اليونان بملاحم الياذة وأوديسا هوميروس، وما عرف في الابداع العربي الشعبي بالسير الشعبية الرائعة التي عرفها الابداع الشعبي في الماضي، احتفالا بالبطولة الجماعية والانجاز التي تحتفي به أمة بأكملها تصر على الانتصار و إعادة كتابة التاريخ  وحيث ينتقل الانجاز من الأفراد إلى المجتمعات في وحدة ملحمية جميلة ..

وحيث كان التشويق الشعبي للفرجة الجماعية وجودة التنظيم في دوحة قطر الجميلة يصل إلى حد غير متوقع من الفرجة والتماهي بالهوية والتعبير الحر، وحيث الكل يرغب وينتظر أن ينتصر الأبطال ويحققون للجميع التعويض الرمزي المنتظر ضدا على كل إخفاقات التاريخ ورغبة في استعادة الأمجاد ..

لا تخلو المواجهة والمباراة الكروية من بعد رمزي وقد تتخذ حسب بعض التعليقات شكل حروب ومنازلات هوياتية خاصة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب ..

وأيضا تتخذ الرموز المتواجهة ـ من أسود وديكة ـ  بها دلالتها الخاصة وسحرها المتوج التي يتجاوز دلالات ومعاني كلمات  اللغة البسيطة و المباشرة، فالاسد هو رمز شمسي، رمز دال على القوة والسرعة والفوز والسيادة والشجاعة، والخطاب الرمزي للأسود. كما قالت شفاليير روايال في مقالها الدلالة الرمزية للأسود هو كالتالي :

LA SIGNIFICATION SYMBOLIQUE DES LIONS

Conduisez-vous avec dignité et n’abandonnez jamais. Protégez ce qui vous appartient avec tout ce que vous avez.

 Faites preuve d’autorité pour gagner le respect des gens.

 Dirigez les autres avec un cœur aimant et de la compassion.

تصرفوا بكرامة ولا تستسلموا أبدًا. احموا ما هو لكم بكل ما أوتيتم  .

 استخدموا السلطة لكسب احترام الناس.

 قوموا بقيادة الآخرين بحنان وقلب محب .

ويعتبر الديك أيضا في المتخيل الانساني رمزا شمسيا رمزا مرتبطا بالفجر والصباح والنور وطرد الظلام، إنه يمتاز بالفخر الشديد والاعتزاز بالذات، فهو يعتقد أنه بآذانه وصياحه يجلب نور الصباح  ..

وكما يقول أحد المواقع هو رمز للمقاتلة والشجاعة symbole de la combativité  vaillance et orgueil وأيضا في المتخيل الاوربي رمز للذكاء وعودة لضوء النهار .. واليقظة والنشاط ..

وهناك مثل يجمع بين الأسد والديك في دلالتهما الرمزية الايجابية، باعتبارها  كائنات لها مظهر جميل : الأسد، أشجع الحيوانات التي لا تتراجع أمام أي شيء، الديك الذي يسير بخيلاء  ..

لكنه في المتخيل الشعبي المغربي لا ينفصل عن تراث احتفالي خاص حيث يتم الاحتفال به في بعض المناسبات وتقديمه كقربان لبداية سنة جديدة أو ولادة جديدة  ..   

حتما ستتخذ المباراة على مستوى المتخيل اغترافا من الذاكرة الجماعية الإفريقية والعربية و المغربية وإعادة للتاريخ الكروي العالمي التي استفردت فيها القارة الأوربية وأمريكا اللاتينة بالفوز المستمر، وهو ما صرنا نسمعه من طرف الجميع مما يظهر أن الانتصار في المونديال و الحصول على الكأس له إبعاد أخرى لا تقتصر على الرياضة فقط بل تمتد إلى مجالات أخرى ذات صلة غير مباشرة ..

إن تقديم الفوز على أساس كونه إعادة صنع وكتابة للتاريخ التي رددت عشرات المرات في التعليق على المباريات وحتى في كلام الجمهور وعلى لسان أطفال، يؤكد الدور الجديد لكرة القدم كمحرك للرأي العام العالمي، كما يؤكد البعد الملحمي للمواجهة المرتقبة، وتزيد من حماس الجماهير لمتابعة النزال الذي يجمع الرمزين لاستعادة الأمجاد الماضية ..

واذا كان رمز الديك يمتلك الصوت والرشاقة وصفات أخرى إيجابية، فان الأسد يتفوق عليه رمزيا في المتخيل الإنساني لأنه يمتلك القوة وطلب العدالة، والديكة في الغالب يجتنبون المواجهة المباشرة مع الأسود التي تربض غير بعيد وعلى كامل الاستعداد لتدارك كل مناورة محتملة ..

  قد ينتصر الديك على الثعلب كما في حكاية احمد الشوقي الشعرية، الثعلب والديك، لكنه لم يعرف عنه يوما أنه واجه الأسد وانتصر عليه في سرود العالم ..

إن الديك الآن رمز لقارة بأكملها قارة شاخت وراكمت مرات عديدة من الفوز حتى صار حكرا عليها، بينما الأسد رمز لكل القارات وكل الذين لم ينصفهم التاريخ الكروي وغيره مما جعل الأمر يتخذ شكل مواجهه رمزية مغرية وملهمة للإبداع والانجاز والخيال المبدع  ..

ربما تسطر الملحمة بمناسبة نصف النهاية كالتالي :

 زعموا أن الديكة رغم نصيحة كل الطيور وجدوا أنفسهم في مواجهة الأسود، وكان الأسود ذوو أخلاق عالية ومستعدون  كل الاستعداد ومترقبون لكل حركات الخصوم  ..

 ورغم معرفتهم بقوتهم ، كانوا مقدرون لمقدرات الديكة  و رشاقتهم  و قدرتهم على الطيران من مكان إلى مكان  بخفة، و كان يعرف ايضا مكامن اندفاعهم المبالغ فيه   .. انطلق الديكة مهاجمين بخفة يبحثون عن مكامن ضعف عند الأسود ، و كانوا يعودون  مسرعين إلى مكمنهم مرتقبين فرصة أخرى  ، لكن الأسود كانوا متراصين و متريثين  كعادتهم و لم يتجاوبوا مع أي استفزاز  أو مناورة ..

 اصطف الجميع ليشاهدوا هذه الملحمة الجميلة، التي لا تفسد للتاريخ قضية، والتي انتهت بشكل عادل، كما كان يتمنى الجميع ونتمنى بثلاثة أهداف لواحد .. من يدري كلشي من النية والعمل  .

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button