‏آخر المستجداتلحظة تفكير

د منصور مالك: العلم والحقيقة.. الثقوب السوداء، الكوانتم، ونور العرفان


إنَّ سعة الكون وصمت السماء كانا دائمًا يثيران في قلب الإنسان أسئلة عميقة:
• من أين جاءت هذه النجوم؟
• لماذا يوجد النور؟
• ماذا بعد الفناء؟

يسعى العلم للإجابة عن هذه الأسئلة عبر فيزياء الكوانتم ودراسة الثقوب السوداء، بينما يكشف لنا الصوفيّة في هذه الأسرار نفسَها نورَ الله وتجليات أسمائه الحسنى.

⚫ الثقب الأسود والتفرّد (Singularity)

الثقب الأسود هو أعجب ظاهرة في الكون. وفي مركزه يكمن التفرّد:
• حيث تصبح الكثافة غير متناهية،
• حيث ينهار الزمان والمكان،
• وحيث تُدهَش العقول.

هنا تنتهي قوانين الفيزياء، لكن يُفتَح باب العرفان.

🌟 النور والدوران (Spin)

على حافة الثقب الأسود، عند أفق الحدث، يضلّ الضوء طريقه ويُحتَجز في دوائر الدوران.
وهذا المشهد يعلّمنا: حتى النور يمكن أن يفنى، لكن نور الله لا يفنى أبدًا.

نداء القرآن — يا باقي

يقول الله تعالى:

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27)

هذه الآية تجلٍّ للاسم الإلهي ٱلْبَاقِي:
• كل شيء فانٍ، والله وحده الباقي.
• والثقب الأسود يردد نفس الدرس: النجوم والمجرات والضوء كلها تفنى، لكن الباقي يبقى.
الله — جامع الأسماء

الاسم الأعظم ٱلله يجمع كل الصفات كما:
• تلتقي جميع الأنهار في البحر،
• كذلك تجتمع جميع الأسماء في “الله”.
يقول ابن عربي رح
“الله هو مركز جميع الأسماء، وسائر الأسماء ليست إلا مرايا لهذه الحقيقة الواحدة.”

الفناء والبقاء — الرؤية العارفين
• الثقب الأسود يُفني كل وجود.
• والسالك العارف يُفني نفسه وهواه.
• ولكن وراء الفناء يكمن البقاء، والبقاء لله وحده — الباقي.
وقد قال مولانا جلال الدين الرومي رح
“القطرة إذا سقطت في البحر، لم تعد قطرة، بل صارت البحر نفسه.”

الكوانتم والبصيرة العرفانية
تقول فيزياء الكوانتم:
• إن الجسيم والموجة يجتمعان معًا،
• وإن المراقبة تغيّر الحقيقة،
• وإن الطاقة لا تفنى، بل تتحوّل.

ويقول العارف
• كل ذلك حُجُب، وما وراءها إلا نور الله.
• الفناء ليس موتًا بل تحوّل، والبقاء لله وحده.
• ومن يذكر “يا باقي” ينجو قلبه من خوف الفناء.
تفرّد القلب
قلب الإنسان أيضًا يملك “تفرّدًا” مثل الثقب الأسود:
• حين يفنى النفس والهوى،
• حين تسكت اللسان والروح،
• يتحول القلب إلى نقطة واحدة — حيث لا يبقى إلا الله.

ويقول ابن عربي رح

“القلب مرآة لا يبقى فيها إلا الله.”
ذكر “يا باقي” الله باقى

قال العارفين : إن ذكر “يا باقي” يحرر الإنسان من خوف الزوال:
• كل شيء يتبدّل، لكن هذا الذكر يزرع في القلب يقينًا بأن الحقيقة الأبدية باقية.
• وهذا الذكر ينقل السالك من الفناء إلى البقاء.

•   يعلّمنا الثقب الأسود والكوانتم أن كل كائن فانٍ.
•   ويعلن القرآن: “كل من عليها فان”.
•   لكن الله يقول: “ويبقى وجه ربك” — فهو الباقي.

إذن، اسمان جليلان يكشفان سرّ الكون:
• ٱلله — الجامع لكل الأسماء، الحقيقة المطلقة.
• ٱلْبَاقِي — الدائم الذي لا يناله الفناء.

العلم والعرفان يلتقيان على درس واحد:
• الكون فانٍ،
• والله باقٍ.

وحين يلهج العبد بذكر “يا الله” و “يا باقي”، يخرج من ظلمات الفناء إلى أنوار البقاء.

دعاء وكلمات شكر

اللهم يا الله يا باقي!
نقرّ أننا فانون وأنت وحدك الباقي.
عقولنا محدودة كظلمات الثقب الأسود،
لكن نورك يشقّ كل الحجب.

اللهم ارزقنا نور العلم الظاهر والباطن.
واجعل قلوبنا كالتفرّد، خالصة متوجهة إليك،
حيث لا يبقى إلا ذكرك وتفنى كل الشهوات.

يا باقي! الله هو الباقى
حين يزول كل شيء من الكون،
تبقى أنت وحدك.
فأفنِنا فيك، وأحيِنا في نور بقائك.
كلمات عارفين في الشكر
• الحمد لله الذي أهدانا مصابيح العلم والعرفان.
• الحمد لله على اللحظة التي يسكت فيها القلب ليسمع كلام الله.
• الحمد لله على الصحبة التي تصل القلب بالقلب وتسير به في دروب النور.

وقال مولانا الرومي رح
“الشكر هو العطر الذي يقود القلب إلى حدائق الجنة.”

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button