‏آخر المستجداتلحظة تفكير

ذ محمد الغلوسي: كيف يمكن أن نقنع الناس بأن القانون فوق الجميع؟

مناسبة هذا القول هو أن نشطاء وصحفيين ومدونين تم اعتقالهم وتحريك المتابعات القضائية ضدهم بكل الحزم والسرعة وصدرت ضدهم أحكام قاسية في حين نرى كيف أن مجموعة من لصوص المال العام والمفسدين يتمتعون بالحرية المطلقة ويصولون ويجولون ويتصرفون في ممتلكات وثروات كسبوها بالنهب والرشوة وإستغلال مواقع المسؤولية دون أن تطالهم يد العدالة ،ملفات فساد أمام القضاء تستغرق أوقاتا طويلة خلال مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة ،متابعات قضائية تقتصر على بعض الموظفين والمنتخبين وأغلبها في حالة سراح ،وأحكام هزيلة لاتتناسب وخطورة جرائم الفساد المالي.
ناهبو المال العام تشير إليهم التقارير الرسمية بالبنط العريض وفتحت ملفات قضائية ضدهم دون أن يشعر المغاربة يوما بأن عهد التمييز في تطبيق القانون قد انتهى.
وحتى نكون صرحاء وموضوعيين فإن الشعور بالتمييز في تطبيق القانون حقيقة لامراء فيها ولها أسبابها المتعددة والتي لايتسع الحيز هنا للتفصيل فيها ،لكن دعونا نقول إن هذا التمييز هو الذي يولد الشعور بالظلم والحكرة ويعزز عوامل التطرف والجريمة ،لذلك نرى تمظهرات ذلك في الفضاءات العامة ومختلف أشكال التعبير والتواصل.

وهناك من الفاعلين العموميين ممن يشيطن تلك التمظهرات ويعتبرها تشكل تبخيسا للمجهودات المبذولة ونشرا لثقافة العدمية واليأس ،وحكم القيمة هذا الذي يحاكم النتائج دون الأسباب الحقيقية التاوية خلف ذلك يساهم في تعطيل النقاش العمومي حول الإصلاحات المؤسساتية والقانونية والدستورية والسياسية،فضلا عن كون مثل هذه الأحكام المتهافتة تصدر غالبا عن فئات ونخب محافظة مستفيدة من الواقع القائم ومن مصلحتها تأجيل أي تطور ديمقراطي.
إن سيادة الفساد والريع والرشوة وضعف المؤسسات وحكم القانون واستمرار الإفلات من العقاب من بين الأسباب الحقيقية التي تفسر بعضا من التذمر وعدم الرضى اتجاه السياسات العمومية والبرامج الموجهة للتنمية والتي عجزت لحدود الآن من ردم الهوة بين مناطق المغرب وبين شرائح مجتمعية في توزيع الثروة بشكل عادل ،فالمبالغ الضخمة التي يعلن عن ضخها في بعض المشاريع المهيكلة يبقى أثرها محدودا على فئات المجتمع.
ولذلك لم يكن مفاجئا أن يحتل المغرب الرتبة 123 في مؤشر التنمية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال هذه السنة متراجعا عن السنة الماضية التي يحتل فيها بلدنا المرتبة 121 ،وجاء المغرب خلال هذه السنة خلف كل من العراق ولبنان وليبيا وهي كلها دول غير مستقرة وهو مايسائل السياسات العمومية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button