لحظة تفكير

ذ. مولاي عبد الواحد الطالبي : في بوح مؤلم… الاستقلالُ جرحٌ عميق ينزف منذ 4 سنوات ولا يلْتام في 6 آتيات (الأخيرة 11)

في بوح مؤلمالاستقلالُ جرحٌ عميق ينزف منذ 4 سنوات ولا يلْتام في 6 آتيات

من عبد الواحد الطالبي – (كش بريس)

مكسور الجناح والثعلب الذي يظهر ويختفي

لا لومٌ على أحدٍ في حزب الاستقلال بمراكش مما أعقب إعلان نتائج انتخابات يوم 08 سبتمبر 2021 وقد تجاذب الاستقلاليون على مدى عام ونصف حبْلَ القرار الحزبي في المدينة والجهة، بين أطراف الصراع الذي ظلت أسباب اندلاعه فجأةً مخفيةً، سوى فضيحةِ التصويت على لائحة الميزان في اقتراع عضوية مجلس المستشارين عن ممثلي مجلس جهة مراكش-أسفي التي تعتبر وصْمةً.

فَلِأنَّ الحرب خدعة، انخدع استقلاليو مراكش في معركتهم التي خاضوها بالعاطفة والحماس أكثر مما احتاجوه من أهبة ورباطة جأش، فلم يستعدوا قدر الكفاية بالأهلية السياسية وراء متاريس التحسُّب لتداعيات المخاطرة والمجازفة بأي عملية هجومية غيرِ مدروسة العواقب في حق خصمهم ذي العدة والعتاد وخطط المناورة المعززة بفيالق التأثير والتوجيه في القيادة العليا التي تمسك بقرار الحسم حربا أو سلما انهزاما أو استسلاما ردعا أو إذعانا…

ولم يكن متاحا أكثر من المكاسب التي غنمها حزب الاستقلال في وزيعة المناصب والمهام في مجلس المدينة ومجالس المقاطعات ومجلس الجهة والجماعات القروية، لو لم يكن منسق الجهة يقود التفاوض مدعوما من قيادة الحزب في الأمانة العامة بالنظر لقلة الدراية وضعف التجربة ونقص الحيلة لدى استقلاليي المرحلة التي لم تنجح استقلاليا فعلا.

فالنفر الاستقلالي الذي نجح في الانتخابات الأخيرة قليل جدا من أطر التنظيمات وأعضاء الحزب ونشطائه، وكلهم انقادوا لوكلاء اللوائح التي انضموا إليها وليس فيهم واحد كانت له جرأة القيادة وخوض غمار الاستحقاق بإرادة الفوز دفاعا عن الوحدة والتعادلية؛ وكانوا كالقطيع الذي لا حول له سوى الثغاء في مواجهة الذئب.

ولو سارعوا بالمبادرة إلى تكوين التحالفات التي تؤهلهم إما للظفر بمواقع الريادة أو مراكز التفاوض القوي ما كانوا ملومين؛ ولو أسرعوا للحاق بمن يحضنهم إذ قصرت أدرعهم على الضم لكانوا جديرين…

وحدها الطائرة إلى مدينة العيون التي أسرعت طائفة من استقلاليي مراكش على متنها للقاء عضو في اللجنة التنفيذية يبثون الشكوى لدى من يظنون أن عقد الحزب وحله بيده دون نزار بركة الأمين العام، يلتمسون بصيصا من النفوذ الذي يتوقعونه في آل ولد الرشيد لحسم طلب إنهاء مهمة عبد اللطيف أبدوح العضو هو الآخر في اللجنة التنفيذية منسقا لحزب الاستقلال في جهة مراكش-أسفي.

والعودة بخفي حنين لم تكن كافية درسا للإخوة الذين للأسف لم يكن فيهم عضو رشيد يلتقط الإشارة التي بها اللبيب يفهم، في ضيافة أحسنت الوفادة وأكرمت الرفادة وزيادة، بأعراف المجتمع القبلي وسلوك ثقافة الصحراء.

وكالطائر الجريح ضمن سربه المهاجر يترنح ألما في ما يشبه الرقص ولا ينفعه سربه بشيء، بقي المحامي الأستاذ يونس بوسكسو وفيا لقيم النضال متمسكا بالأمل الضعيف للنجاة ضمن السرب مكسورَ الجناح فيما كان الثعلب يظهر ويختفي يتحين فرصة الاقتناص أو أن يهوي الطائر من سماه.

وما كان بوسكسكو كما في مهنته باشقا ولم يكن ذا منقار حاد ومخالب ناشبة، فرى فريا لم يَفْرِهِ قبله أحدٌ وضاع عليه صيدُه وغلبته فريستُه كأنه بعدئذ محكوم بالإعدام مرتين مرة شنقا ومرة رميا بالرصاص فهو مهزوم القيادة في الرباط التي غررت به في التكليف بالتنسيق في عمالة مراكش ومهزوم المرحلة التي قادها ولم يَجْنِ ِثمارها.

كشفت نتائج انتخابات 08 سبتمبر 2021 هشاشة الموقف السياسي وضعف التكوين الحزبي لدى أغلب مترشحي لائحة الميزان والذين فازوا بمقاعد تمثيلية حينما خرفت الذاكرة عندهم وهم يهرولون لدى المنسق الجهوي خصمهم اللدود الذي ناصبوه العداء جهد ما استطاعوا لتنحيته عن ساحة الفعل السياسي في مراكش والجهة، وطرده من المسؤولية التي وإن هي قشة فبالنسبة له سترة الحياة وسط موج متلاطم من تهم الإدانة والحكم بالحبس.

الصوت والسوط

فشل استقلاليو مراكش عند نهاية خط السباق بتتويج نصرهم عندما عجزوا عن صياغة الموقف المناسب في الوقت المناسب وقد دعوا الى ندوة صحفية كان سقف التوقع فيها تأكيد حزم القيادات المحلية في الاختيارات التي حددوها وأعلنوها منذ عام ونصف وحسم الموقف من قيادة عبد اللطيف أبدوح في مراكش لمشاورات التحالفات الممكنة مع الأغلبيات المنتخبة، غير أن رياح الندوة جرت مع قليل من الشدة في الهبوب وفق ما ترتضي أشرعة أبدوح.

واصطف المناضلون والمنتخبون على السواء خلف خطاب مهادن اكتفى شكليا برفض الوصاية على الرأي والموقف في تأييد الإخوة للقرار المركزي بالتحالف مع الأطراف المعلنة ضمن الائتلاف الحكومي الثلاثي، واكتفوا في إسهاب بدفع عن انفسهم شبهة تبعية موقف المساندة والدعم للتحالف مع حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في مراكش لأي شخص ويقصدون المنسق الجهوي الذي أصبح فعليا المنسق الإقليمي أيضا وَنَسَخَ دورُه في التفاوض أيَّ دور سابق ليونس بوسكسو.

وطرحت بذلك “مجموعة العيون” ومن والاها من بين يديها كل الأسلحة التي تضمن لها فرصة ناجحة للمساومة والابتزاز اللذين لم ينفعانها لما تم إشهار موقف المعارضة في مجلسي مقاطعتي المنارة وجيليز اللتين تم استهداف الاستقلاليين فيهما بقصف عنيف وسلاح ثقيل بسبب التلكؤ في اتخاذ القرار الذي كان لا مناص منه والتباطؤ في المزايدة به ولا بد، ذلك لتحصيل المكاسب التي ضاعت نتيجة التردد والحيرة السياسيتين.

وسيظل التاريخ يحفظ لهذه المرحلة مكاسبها التي لم تتوج بنصر مستحق رغم نجاح المعركة في حرب لم تحط بعد أوزارها، كما سيظل وشما في ذاكرة الانتخابات على صعيد العالم موقفٌ سخيفٌ يستعصي على أعتى الديمقراطيات وفقهاء السياسة فكَّ شفرته وهو أشبه بنكتة بلاغية أنْ يصمُت حزب عريق عن صوت ضاع داخل صندوق الاقتراع في ظروف غامضة لمرشحين باسمه أحدهما في أعلى قيادته وكلاهما يدعي أنه صوت على نفسه من بين زمرة الناخبين من ذات الحزب ضاعت هم أيضا أصواتهم لأن رجل السوط غائب.

(انتهى)

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button