‏آخر المستجدات‏أخبار وطنيةقضايا العدالة

رفض طعن المغرب في قضية تقارير “بيغاسوس” بألمانيا

كش بريس/التحرير ـ حسمت المحكمة الاتحادية العليا الألمانية، أعلى هيئة قضائية مدنية في ألمانيا، الجدل القانوني المرتبط بدعاوى رفعتها الرباط ضد وسائل إعلام ألمانية، مؤكدة أن الدولة لا تتمتع بحقوق شخصية أو “شرف” قانوني يخولها مقاضاة الصحف بدعوى المساس بالسمعة، وذلك وفق ما أورده تقرير نشره موقع Süddeutsche Zeitung.

وأصدرت المحكمة، في حكم وصف بالمبدئي وصدر من مقرها بمدينة كارلسروه، قراراً شددت فيه على أن الدول لا يمكنها الاستناد إلى الحق العام في الشخصية كما هو الحال بالنسبة للأفراد، مبرزة أن “الدولة ليست لها كرامة شخصية ولا تتمتع بحقوق شخصية”.

وفي القرار الصادر برئاسة القاضي Stephan Seiters، أكدت الهيئة القضائية أن الدولة لا تملك شرفاً شخصياً ولا حقوقاً شخصية عامة، وبالتالي لا يمكن معاملتها معاملة الشخص الطبيعي عند مقاضاة وسائل الإعلام. كما أوضحت أن القانون الدولي لا يخول للدول منع نشر تقارير إعلامية خارج حدودها.

وجاء في منطوق الحكم أن الدولة لا يمكنها المطالبة بوقف نشر مقالات تعتبرها مضرة بصورتها، كما أنه لا توجد قاعدة في القانون الدولي تتيح لدولة أجنبية فرض التزام قانوني على أشخاص أو مؤسسات إعلامية في دولة أخرى بعدم نشر آراء أو وقائع قد تمس بسمعتها.

وكانت الرباط قد أقامت دعاوى قضائية ضد موقعي Zeit Online وSüddeutsche Zeitung، مطالبة بوقف نشر تقارير تعود إلى سنة 2021 تناولت قضية برنامج التجسس “بيغاسوس”.

وتطرقت تلك التقارير إلى تحقيقات صحافية بشأن شركة NSO Group الإسرائيلية المطورة لبرنامج “بيغاسوس”، الذي يتيح اختراق الهواتف المحمولة ومراقبتها سراً، وذلك عقب تسريب قائمة أهداف محتملة شملت شخصيات سياسية وصحافيين ومحامين، من بينهم الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron.

وأشارت التقارير آنذاك إلى احتمال تورط أجهزة أمنية مغربية في عمليات المراقبة المفترضة، وهو ما نفته السلطات المغربية، مؤكدة أن المملكة ليست من زبائن البرنامج.

وسبق للمحاكم في هامبورغ أن رفضت الدعوى في مراحل سابقة، معتبرة أن الدولة لا تتوفر على الصفة القانونية التي تخول لها مقاضاة وسائل الإعلام بدعوى المساس بالسمعة. ورغم أن محكمة الاستئناف هناك ألمحت، في ملاحظة جانبية، إلى أن بعض المواد الصحافية قد تندرج ضمن “تقارير الاشتباه غير المبررة” لغياب أدلة كافية، فإن ذلك لم يؤد إلى حسم النزاع قانونياً.

وسعت الرباط إلى استصدار حكم نهائي يقضي بعدم قانونية تلك التقارير، غير أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت الطعن، مؤكدة أن القانون الدولي لا يفرض حماية خاصة لسمعة الدول في الخارج، كما أن الدولة لا يمكن أن تكون محلاً لجريمة القذف أو الإهانة.

وأشار القرار إلى أن سبل الحماية القضائية تظل متاحة للأشخاص الطبيعيين أو للهيئات والمؤسسات التابعة للدولة إذا لحقها ضرر مباشر، إذ يمكنها اللجوء إلى القضاء وفق القواعد المعمول بها.

وبهذا الحكم، ينتهي المسار القضائي دون البت في جوهر الاتهامات الواردة في التقارير الصحافية، بينما يستمر النقاش الدولي حول استخدام برامج التجسس وحماية حرية الصحافة في تناول القضايا ذات البعد العابر للحدود.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button