كش بريس/التحرير ـ
تضع المؤشرات الجديدة لسوق الشغل بالمغرب وضعية النساء في صدارة الاختلالات البنيوية التي تطبع سوق العمل، بعدما كشفت أرقام المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار ضعف مشاركتهن الاقتصادية، وتراجع فرص اندماجهن في التشغيل، مقابل ارتفاع حضورهن ضمن الفئات المصنفة خارج القوى العاملة.
ووفق المعطيات الواردة في المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط بشأن وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثالث من سنة 2026، لا يتجاوز عدد النساء المشتغلات مقابل دخل مليونين و110 آلاف امرأة، من أصل أكثر من 10 ملايين و470 ألف شخص يشتغلون بهذه الصفة على المستوى الوطني، وهو ما يعكس محدودية حضور المرأة في الدورة الإنتاجية المأجورة.
وتكشف الأرقام ذاتها أن النساء لا يمثلن سوى 21 في المائة من مجموع القوى العاملة بالمغرب، التي تضم 11 مليوناً و694 ألف شخص، أي ما يقارب 2.5 مليون امرأة، في مقابل استئثارهن بنسبة 70.6 في المائة من مجموع السكان الموجودين خارج دائرة القوى العاملة.
معدل النشاط النسائي عالق عند 18.1 في المائة
وتبرز المندوبية أن مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي ما تزال محكومة بمستويات متدنية، إذ استقر معدل النشاط النسائي عند 18.1 في المائة، دون تسجيل أي تحسن مقارنة بالفصل الثاني من السنة الجارية.
وتزداد دلالة هذا المؤشر بالنظر إلى أن المغرب يتوفر على نحو 28 مليون شخص في سن النشاط، بينما لا يتجاوز معدل الشغل مقابل دخل لدى النساء 15 في المائة، بما يكشف اتساع الفجوة بين النساء والرجال في الولوج إلى فرص العمل والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة.
وتشير المعطيات إلى أن النساء لا يشكلن سوى 20.2 في المائة من مجموع المشتغلين مقابل دخل، وهو ما يطرح مجدداً إشكالية محدودية الإدماج المهني للمرأة، واستمرار العوائق التي تحول دون انتقال أعداد واسعة من النساء إلى سوق الشغل.
النساء في قلب معادلة البطالة
وعلى مستوى البطالة، تسجل النساء حضوراً وازناً ضمن الفئات الباحثة عن العمل، إذ يمثلن 34.6 في المائة من مجموع العاطلين بالمفهوم الضيق، من أصل مليون و224 ألف شخص، فيما بلغ معدل البطالة في صفوفهن 16.7 في المائة.
وتكشف هذه المؤشرات عن مفارقة اقتصادية واجتماعية واضحة: حضور نسائي محدود في صفوف المشتغلين، مقابل تمثيلية مرتفعة ضمن السكان خارج القوى العاملة والعاطلين عن العمل.
وتعيد هذه الأرقام النقاش حول فعالية السياسات العمومية الموجهة إلى التشغيل النسائي، ومدى قدرتها على معالجة الاختلالات المرتبطة بفرص العمل والأجور وشروط الاندماج المهني، فضلاً عن العوائق الاجتماعية والمجالية التي تحد من المشاركة الاقتصادية للنساء.
وتضع حصيلة الفصل الثالث من سنة 2026 مسألة الإدماج الاقتصادي للمرأة أمام اختبار تنموي حقيقي، في ظل استمرار الفجوة بين المؤهلات البشرية النسائية وحجم الاستفادة الفعلية منها داخل سوق الشغل، بما يجعل تحسين معدل النشاط النسائي وتوسيع فرص التشغيل المأجور من أبرز التحديات المطروحة على السياسات الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.

مونديال 2030.. لقجع يكشف كلفة الرهانات الكبرى والإعفاءات الضريبية لـ«الفيفا» وعائدات اقتصادية بمئات المليارات
تراجع ميزانية صندوق الكوارث الطبيعية بـ170 مليون درهم.. مخاوف من تقلص تمويل مشاريع الوقاية والحماية
د منصور مالك (لندن): الذكاء الاصطناعي وسؤال الروح.. حين تستدعي الآلة أسرار الوجود الإنساني
عبد الله العلوي: تاج محل