صندوق النقد: تسريع الاستثمار قد يرفع نمو الاقتصاد المغربي بـ3%

كش بريس/التحرير ـ يتجه المغرب إلى إعادة تعريف موقع الاستثمار العمومي داخل معادلة النمو، عبر رفع وتيرته في البنية التحتية خلال أفق 2024–2030، في مسعى لا يكتفي بتوسيع الموجود، بل يطمح إلى إعادة تشكيل شروط الإنتاج نفسها. تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي يرى في هذا التوجه وعدًا بنمو إضافي، لكنه يضعه في الآن ذاته داخل شبكة معقدة من القيود والتوازنات.

اقتصاد يُراكم البنيات ويبحث عن الأثر

الاستثمار المرتقب، الذي يعادل نحو 11.9% من الناتج الداخلي، يعكس استمرار اعتماد البنية التحتية كرافعة مركزية للسياسات الاقتصادية. فالمغرب لا يستثمر فقط في الطرق والسكك والمطارات، بل في قابلية الاقتصاد للاندماج والتنافس. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في حجم الإنفاق، بل في قدرته على التحول إلى إنتاجية فعلية، لا مجرد توسع مادي.

خريطة المشاريع: كثافة في العرض وتعدد في الفاعلين

البرنامج الاستثماري، الذي تُقدّر كلفته بنحو 190 مليار درهم، يتوزع بين النقل والطاقات والبنيات الحضرية والسياحية، مع تعدد في مصادر التمويل بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية. هذا التعدد يمنح المشروع زخماً، لكنه يطرح في المقابل سؤال التنسيق والنجاعة، حيث يصبح تعدد الفاعلين اختباراً للحكامة أكثر منه مجرد تنويع في الموارد.

بنية تحتية متقدمة… واختلالات كامنة

رغم التقدم المسجل خلال العقود الماضية، لا تزال البنية التحتية تعكس صورة غير متجانسة: تفوق لافت في الموانئ، حيث يشكل ميناء طنجة المتوسط منصة إقليمية وازنة، مقابل تأخر نسبي في جودة الإنترنت وكثافة الطرق، واعتماد مستمر على واردات الطاقة. هذا التفاوت يكشف أن التحديث لم يبلغ بعد درجة الاتساق البنيوي.

أثر اقتصادي مشروط بالإنتاجية

تقديرات التقرير تشير إلى إمكانية رفع الناتج الداخلي بنحو 2% في أفق 2030، و3% على المدى الطويل، لكن هذه الأرقام تظل رهينة بعامل حاسم: الإنتاجية. فكلما تحولت الاستثمارات إلى قيمة مضافة حقيقية، تضاعف أثرها؛ وكلما بقيت في حدود التشييد، تقلصت مردوديتها.

كلفة النمو: المديونية ومزاحمة القطاع الخاص

الوجه الآخر لهذا التوسع الاستثماري يتمثل في ضغطه على التوازنات المالية. ارتفاع العجز والدين، إلى جانب لجوء المشاريع إلى واردات كثيفة، يقلص الأثر المحلي ويؤدي في المدى القصير إلى مزاحمة الاستثمار الخاص. غير أن هذه الدينامية قد تنقلب لاحقاً إلى حافز، إذا ما نجحت الاستثمارات في رفع العائد الاقتصادي العام.

حكامة الاستثمار: الفاصل بين النجاح والتعثر

يضع التقرير كفاءة الإنفاق في قلب المعادلة: تحسينها يرفع العائد دون كلفة إضافية، وتراجعها يبدد المكاسب ويضخم الدين. كما يبرز خطر تجاوز التكاليف، وضرورة إدماج الصيانة المستقبلية، ومراقبة ديون الفاعلين العموميين، باعتبارها شروطاً حاسمة لتحويل الاستثمار إلى تنمية مستدامة.

بين الإمكان والمخاطر: أفق مفتوح

لا يقدم هذا المسار وعداً بسيطاً بالنمو، بل يعرض مفارقة أعمق: يمكن للبنية التحتية أن تكون رافعة تحول، كما يمكن أن تتحول إلى عبء إن لم تُحسن إدارتها. لذلك، فإن ما يُبنى اليوم ليس مجرد طرق أو موانئ، بل نموذج اقتصادي يتحدد مستقبله بقدرته على تحويل الكلفة إلى معنى، والاستثمار إلى أثر.

Exit mobile version