ضحايا زلزال الحوز يضعون الأحزاب أمام مسؤوليتها: «ثلاث سنوات من الانتظار دون إنصاف»

كش بريس/التحرير ـ

بعد ثلاث سنوات على زلزال الحوز، تعود معاناة الأسر التي لم تستفد من برامج الدعم وإعادة الإعمار إلى الواجهة السياسية، بعدما وجهت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال رسالة مفتوحة إلى رؤساء وأمناء عامي الأحزاب الممثلة في البرلمان، مطالبة بموقف واضح من أوضاع الأسر التي تقول إنها ما تزال خارج دائرة التعويض أو عالقة ملفاتها دون تسوية.

وتؤكد التنسيقية أن مرور السنوات لم يضع حداً لمعاناة مئات الأسر المتضررة، التي لا تزال، وفق روايتها، تنتظر الاستفادة من الدعم المخصص لإعادة بناء مساكنها، سواء بسبب عدم إدراجها ضمن لوائح المستفيدين أو نتيجة تعثر ملفاتها رغم استنفاد أصحابها مختلف المسارات الإدارية والقانونية ووسائل الترافع.

وتحاول الرسالة نقل قضية الأسر المقصية من دائرة المطالب المحلية والاحتجاجات المتفرقة إلى فضاء المساءلة السياسية، من خلال مطالبة الأحزاب البرلمانية بالكشف عن مواقفها من الملفات العالقة، وما إذا كانت مستعدة لتحويل هذا الموقف إلى مبادرات مؤسساتية قادرة على معالجة ما تعتبره التنسيقية مظاهر حيف واختلال في تدبير عملية الدعم.

وفي هذا السياق، دعت التنسيقية إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل في الاختلالات والتجاوزات التي تقول إنها رافقت توزيع المساعدات والتعويضات، مع مراجعة الملفات التي لم تتم تسويتها، وتمكين الأسر المستحقة من حقوقها وتيسير إعادة إعمار مساكنها.

كما طالبت الأحزاب السياسية بتفعيل أدواتها البرلمانية والسياسية من أجل الدفع نحو معالجة الملف، معتبرة أن التعاطي مع قضية المتضررين لا ينبغي أن يظل محصوراً في بيانات التضامن والخطابات، وإنما يتطلب مبادرات عملية تفضي إلى تسوية وضعية الأسر التي ما تزال تواجه تداعيات الكارثة.

وتتمسك التنسيقية بتعميم الاستفادة من الدعم على جميع الأسر التي تتوفر فيها شروط الاستحقاق، دون تمييز، إلى جانب الإسراع في معالجة الملفات العالقة، وتنزيل مضامين البلاغ الملكي الصادر في 14 شتنبر 2023، مع ترتيب المسؤوليات، بحسب ما ستسفر عنه أي تحقيقات، وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي السياق ذاته، وجهت التنسيقية نداءً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، للتدخل من أجل إنهاء معاناة الأسر التي ما تزال تنتظر التسوية، داعية إلى فتح تحقيق بشأن ما تصفه بالتجاوزات والاختلالات التي سبق أن أثارتها تقارير حقوقية وإعلامية وشهادات عدد من المتضررين.

وتكشف الرسالة، في جوهرها، أن ملف زلزال الحوز لم يغلق بالنسبة إلى جميع المتضررين مع مرور الوقت؛ إذ ما تزال فئة من الأسر تعتبر أن معركة ما بعد الكارثة انتقلت من مواجهة آثار الزلزال إلى مواجهة تعقيدات المساطر واللوائح وآليات الاستفادة. ومن هنا، تسعى التنسيقية إلى إعادة وضع الملف على أجندة الأحزاب والبرلمان والحكومة، باعتباره قضية إنصاف اجتماعي ومساءلة سياسية، وليس مجرد ملف إداري عالق.

Exit mobile version