‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

عريضة إلكترونية تطالب بإلغاء العمل بـ“GMT+1” في المغرب

كش بريس/التحرير ـ في ظل تمسّك الحكومة بالإبقاء على العمل بتوقيت “GMT+1” طوال أحد عشر شهراً من السنة، عاد الجدل المجتمعي حول الساعة القانونية إلى الواجهة من جديد، بعد إطلاق نشطاء مغاربة عريضة إلكترونية تدعو إلى الرجوع إلى التوقيت الطبيعي. ويرى أصحاب المبادرة أن مطلبهم لا يرتبط فقط بتغيير إداري بسيط، بل يعكس رغبة أوسع في “العيش في انسجام مع الطبيعة” وصون التوازن اليومي للأفراد والأسر.

العريضة، المنشورة على منصة Change.org، جمعت في مرحلتها الأولى أكثر من ألفي توقيع، ما يعكس استمرار حساسية هذا الملف في الوعي العام. وجاء فيها أن اعتماد الساعة الإضافية يفرض تحديات يومية على المواطنين، ويؤثر سلباً على جودة الحياة، سواء على مستوى النوم أو الأداء الدراسي والمهني أو الاستقرار الأسري.

وأكد الموقعون أن التحول في التوقيت يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، بما ينعكس على الصحة النفسية والجسدية. واعتبروا أن استعادة التوقيت الطبيعي لا تمثل مطلباً فردياً معزولاً، بل ضرورة لضمان نمط حياة أكثر انتظاماً. كما أشارت العريضة إلى أن الساعة الإضافية تؤثر على تركيز التلاميذ والطلبة، وتضعف قدرتهم على الاستيعاب، مما ينعكس على مردودية المنظومة التعليمية. وأضافت أن التدخل في الإيقاع الطبيعي للجسم قد يفضي إلى الأرق واضطرابات نفسية، ويؤثر كذلك على العلاقات الأسرية والاستقرار الاجتماعي.

وفي بعدٍ مهني، رأت المبادرة أن الإنتاجية تتراجع نتيجة الإرهاق المزمن، وأن تضارب أوقات العمل والتنقل قد يخلق إشكالات أمنية واجتماعية، معتبرة أن العودة إلى التوقيت الطبيعي خطوة “مستنيرة” نحو مستقبل أفضل. ودعا أصحاب العريضة صناع القرار إلى مراجعة السياسة الزمنية المعتمدة، بما يحقق توازناً بين متطلبات التدبير الاقتصادي وراحة المواطنين.

تحليل تقييمي: بين الإيقاع الاجتماعي وحسابات الدولة

1. البعد الاجتماعي: الإيقاع اليومي والتماسك الأسري

الزمن ليس مجرد وحدة قياس تقنية، بل إطار ينظم الحياة الاجتماعية. أي تغيير في التوقيت يؤثر مباشرة في مواعيد العمل، والمدرسة، والنقل، والأنشطة العائلية. وفي مجتمع يعتمد إلى حد كبير على التنقل الصباحي المبكر، قد يؤدي فارق الساعة إلى ضغط إضافي على الأسر، خاصة في فصل الشتاء حين يبدأ اليوم في الظلام.
غير أن بعض المدافعين عن الساعة الإضافية يرون أنها تتيح استفادة أكبر من ضوء النهار مساءً، وتنسجم مع إيقاع الاقتصاد المعولم. وهنا يظهر التوتر بين الزمن الاجتماعي المعيشي والزمن الاقتصادي المرتبط بالإنتاج والتبادل.

2. البعد النفسي: الساعة البيولوجية والصحة العامة

من منظور نفسي وبيولوجي، يؤكد مختصون أن اضطراب الإيقاع اليومي قد ينعكس على جودة النوم والتركيز. فالتغيير القسري في مواعيد الاستيقاظ قد يولد شعوراً دائماً بالإرهاق لدى بعض الفئات، خصوصاً الأطفال والمراهقين.
لكن في المقابل، تشير تجارب دول أخرى إلى أن أثر الساعة القانونية يظل نسبياً ويتفاوت باختلاف أنماط العيش والقدرة على التكيف. فالتأثير ليس موحداً، بل يرتبط بعوامل مثل طبيعة العمل، والمسافة إلى المدرسة أو مقر الشغل، ونمط النوم الفردي.

3. البعد السياسي: القرار العمومي والشرعية الاجتماعية

قرار اعتماد “GMT+1” يرتبط في جزء منه باعتبارات اقتصادية وتنسيق التبادل التجاري مع شركاء دوليين. غير أن استمرار الجدل حوله يعكس فجوة إدراكية بين القرار العمومي وإحساس شريحة من المواطنين.
سياسياً، يشكل هذا الملف مثالاً على أهمية التواصل المؤسساتي وإشراك الرأي العام في القضايا ذات الأثر اليومي المباشر. فحتى إن كانت للدولة مبرراتها التقنية والاقتصادية، فإن ضعف التوافق الاجتماعي قد يحول الإجراء إلى مصدر توتر رمزي مستمر.

الزمن بين التقنية والإحساس الجمعي

قضية الساعة القانونية في المغرب تكشف أن الزمن ليس مجرد خيار إداري، بل مسألة تمس الإيقاع النفسي والاجتماعي للمجتمع. وبين من يعتبر “GMT+1” ضرورة اقتصادية وتنظيمية، ومن يراه عبئاً يومياً على جودة الحياة، يبقى التحدي في إيجاد صيغة توازن تراعي المعطيات العلمية والاقتصادية، دون إغفال الإحساس الجمعي للمواطنين.

فالسياسات الزمنية، مهما بدت تقنية، تظل مرتبطة في عمقها بسؤال أوسع: كيف ننسّق بين منطق الدولة ومتطلبات الاقتصاد من جهة، وحق الأفراد في إيقاع حياة مستقر ومتوازن من جهة أخرى؟

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button