كش بريس/التحرير ـ
تتجه أنظار مجلس الأمن الدولي، خلال أكتوبر الجاري، إلى مستقبل بعثة «المينورسو» في الصحراء المغربية، وسط تعثر المساعي الرامية إلى تحريك المفاوضات واستمرار التباعد بين الأطراف بشأن التسوية السياسية. ويضع انتهاء الولاية الأممية في 31 أكتوبر المجلس أمام اختبار جديد، تتجاوز رهاناته تحديد مدة التمديد إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به البعثة في المرحلة المقبلة، في ظل مراجعة استراتيجية لم تُحسم مخرجاتها بعد.
وبحسب تقرير التوقعات الشهرية لمجلس الأمن لشهر أكتوبر 2026، يتيح الخيار الأول الإبقاء على الولاية الحالية للبعثة دون تعديل مهامها، بما يمنح المسار السياسي وقتاً إضافياً لإحراز تقدم قبل اتخاذ قرارات بشأن مستقبل البعثة وطبيعة تدخلها. أما الخيار الثاني، فيقوم على تقليص مدة التجديد إلى ستة أشهر، بما يسمح للمجلس بإعادة تقييم الوضع في وقت أقرب، على ضوء تطورات المفاوضات ونتائج المراجعة الاستراتيجية المنتظرة.
ويتمثل الخيار الثالث في إصدار بيان صحافي عقب المشاورات المغلقة، يجدد دعم أعضاء المجلس للجهود التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة، مع دعوة الأطراف المعنية إلى استئناف المفاوضات والانخراط فيها بصورة بناءة، وإبداء المرونة الضرورية لتحقيق تقدم نحو تسوية سياسية.
إحاطة أممية وتصويت مرتقب قبل نهاية أكتوبر
ينتظر مجلس الأمن، خلال الشهر الجاري، إحاطة مغلقة بشأن التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الصحراء المغربية، يقدمها ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة «المينورسو»، إلى جانب ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء.
ومن المرتقب أن يصوت المجلس على قرار تجديد ولاية البعثة، التي تنتهي في 31 أكتوبر 2026، وسط نقاش بشأن المدة المناسبة للتمديد وإمكانية إدخال تعديلات على مهامها في ضوء تطورات العملية السياسية.
ويضع هذا الاستحقاق أعضاء المجلس أمام مفاضلة بين الإبقاء على الوضع القائم لتفادي اتخاذ قرارات استراتيجية قبل اتضاح مآل المفاوضات، والعودة إلى الملف بعد فترة أقصر لتقييم فرص إحراز تقدم، في وقت لا تزال فيه التسوية السياسية بعيدة عن الحسم.
تعثر المفاوضات يؤجل حسم مستقبل البعثة
يرتبط تعدد الخيارات المطروحة باستمرار الغموض المحيط بالمراجعة الاستراتيجية لمستقبل «المينورسو»، التي طلب مجلس الأمن إعدادها بموجب القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. فقد دعا القرار الأمين العام إلى تقديم مراجعة تأخذ نتائج المفاوضات بين الأطراف في الاعتبار خلال فترة تمتد إلى ستة أشهر، أي بحلول نهاية أبريل 2026.
غير أن تعثر المسار السياسي جعل استكمال المراجعة واعتماد نتائجها أمراً غير محسوم. فالمجلس يواجه صعوبة في تحديد التعديلات الممكنة على ولاية البعثة وتشكيلتها وأولوياتها، في ظل غياب تقدم تفاوضي يسمح بتقييم مستقبل العملية الأممية على أساس نتائج ملموسة.
وفي هذا السياق، يتيح تمديد الولاية لعام كامل استمرار عمل البعثة وفق الإطار الحالي إلى حين اتضاح مآل المفاوضات، بينما يمنح التمديد لستة أشهر المجلس فرصة أقرب لمراجعة قراره وتقييم مدى التقدم المحرز. ويظل الخياران مرتبطين بمدى قدرة الأطراف على استئناف الحوار وتقليص الخلافات القائمة.
بيان صحافي لدعم جهود دي ميستورا وواشنطن
يقدم الخيار الثالث مساراً دبلوماسياً موازياً، يقوم على إصدار بيان صحافي يؤكد دعم مجلس الأمن للمساعي التي يقودها دي ميستورا والولايات المتحدة، ويدعو الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بروح بناءة، مع إبداء المرونة اللازمة لتجاوز الجمود.
ويستهدف هذا التوجه إبقاء الضغط الدبلوماسي قائماً من أجل تحريك العملية السياسية، دون أن يستلزم بالضرورة إدخال تغييرات فورية على ولاية البعثة الأممية. غير أن التقرير يشير إلى أن اللقاءات التي انعقدت خلال العام لم تنجح في تقريب مواقف الأطراف بالقدر الكافي لإحداث اختراق في المفاوضات.
ولا تنحصر الإشكالية المطروحة أمام المجلس في مدة التجديد، وإنما تمتد إلى قدرة الأمم المتحدة على تهيئة الظروف اللازمة لتسوية مستدامة للنزاع. فاستمرار تباعد المواقف، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، يحدان من هامش التوافق بشأن الخطوات المقبلة.
توتر ميداني دون مواجهة واسعة النطاق
يربط التقرير بين تعثر المفاوضات واستمرار الغموض بشأن مستقبل «المينورسو»، مشيراً إلى أن قدرة البعثة على تنفيذ ولايتها لا تزال تواجه قيوداً، بالتزامن مع استمرار التوتر الميداني.
ووفق التقرير، ظلت الأعمال العدائية عند مستوى منخفض إلى متوسط، دون بلوغ مواجهة واسعة النطاق، لكن غياب التقدم السياسي يبقي الوضع عرضة لعدم الاستقرار ومخاطر التصعيد. ويعزز ذلك أهمية الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي، بالتوازي مع البحث عن صيغة سياسية قابلة للاستمرار.
القرار 2797 يجعل الحكم الذاتي محور التسوية المقترحة
تعود الخلفية المباشرة للنقاش الحالي إلى القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، وجدد بموجبه ولاية «المينورسو» لمدة عام إضافي، مؤكداً دعمه للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات.
كما جعل القرار مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف، مع الدعوة إلى الانخراط في المناقشات دون شروط مسبقة، وبما يضمن حق شعب الصحراء في تقرير المصير.
ويعود المقترح المغربي إلى سنة 2007، وينص على منح الإقليم حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، مع تولي سكانه تدبير شؤونهم الداخلية، واحتفاظ الدولة المغربية بالاختصاصات السيادية، بما فيها التمثيل الخارجي.
ويستند النقاش الحالي داخل مجلس الأمن إلى المرجعية التي أقرها القرار، في ظل استمرار الخلاف بشأن الصيغة النهائية للتسوية وكيفية ترجمة المبادئ الواردة فيه إلى تقدم تفاوضي فعلي، فضلاً عن انعكاسات أي اتفاق محتمل على مستقبل البعثة الأممية.
محادثات مدريد وواشنطن لم تحقق اختراقاً سياسياً
في فبراير 2026، احتضنت مدريد محادثات شاركت فيها وفود على المستوى الوزاري من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور مسؤولين أمريكيين، من بينهم مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والإفريقية، إلى جانب دي ميستورا.
وجاء الاجتماع ضمن مساعٍ لإعادة تحريك العملية السياسية، قبل عقد جولة أخرى من المحادثات في واشنطن يومي 23 و24 فبراير من العام نفسه. ومع ذلك، لم تسفر اللقاءات، بحسب التقرير، عن تقدم ملموس في تقريب وجهات النظر.
ويواصل المغرب التمسك بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للتسوية، بينما تؤكد جبهة البوليساريو ضرورة ضمان حق الصحراويين في تقرير المصير. ويظل هذا التباعد من أبرز العقبات التي تحول دون الانتقال من اللقاءات الدبلوماسية إلى مفاوضات قادرة على إنتاج توافق سياسي.
مراجعة استراتيجية لم تُحسم بعد
وفي ما يتعلق بمستقبل البعثة، عقد أعضاء مجلس الأمن مشاورات مغلقة في 23 أبريل 2026 بشأن «المينورسو»، قدم خلالها آصف خان، مدير قسم السياسات والوساطة بإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة، إحاطة بشأن المراجعة الاستراتيجية.
وأشار التقرير إلى أن الإحاطة تناولت، على ما يبدو، تحديثاً مرحلياً، بالنظر إلى أن المراجعة لم تكن قد استكملت بعد. كما تطرقت إلى خيارات محتملة لإعادة مواءمة مهام البعثة وأولوياتها في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.
ويكشف استمرار هذا المسار عن صعوبة الفصل بين مستقبل البعثة ومآل المفاوضات؛ إذ يفترض أن تستند المراجعة إلى نتائج العملية السياسية، بينما لا تزال الخلافات تحول دون بلورة تصور متوافق عليه بشأن التسوية النهائية.
واشنطن وباريس ولندن تدعم المقترح المغربي
على مستوى مواقف أعضاء مجلس الأمن، يرصد التقرير تبايناً في المقاربات المعتمدة بشأن ملف الصحراء، مع تسجيل دعم عدد من الدول لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
وتواصل الولايات المتحدة التمسك بموقفها المعترف بالسيادة المغربية على الصحراء، الذي أعلنته إدارة الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر 2020، كما تؤكد أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل أساساً للتوصل إلى حل عادل ودائم.
وتدعم فرنسا المقترح المغربي، وتعتبره أساساً للتوصل إلى تسوية سياسية، فيما تصف المملكة المتحدة المقترح بأنه الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية من أجل حل دائم للنزاع. وأشار التقرير أيضاً إلى سعي الولايات المتحدة وفرنسا إلى الاستثمار في مشاريع بالصحراء.
أما الدنمارك، فتعتبر المقترح المغربي أساساً جيداً للتوصل إلى حل متفق عليه بين الأطراف، في حين تصف اليونان المقاربة المغربية بأنها جدية وذات مصداقية.
مواقف متباينة بين الأعضاء المنتخبين
وبخصوص بقية الأعضاء المنتخبين في مجلس الأمن، ذكر التقرير أن البحرين والكونغو الديمقراطية وليبيريا تدعم السيادة المغربية على الصحراء، مشيراً إلى افتتاح هذه الدول قنصليات في الإقليم.
كما أورد أن الصومال دعت، في بيان صادر في 6 دجنبر 2025، إلى مفاوضات مباشرة وجادة تفضي إلى حل مقبول بصورة متبادلة، مع تأكيد التزامها بتعزيز التعاون مع المغرب واحترام الوحدة الوطنية والسيادة لكل بلد.
في المقابل، تحافظ لاتفيا على علاقات مع المغرب والجزائر، لكنها لا تعترف بما يسمى «الجمهورية الصحراوية»، ولا تؤيد السيادة المغربية على الصحراء، وفق التقرير.
وسجل التقرير كذلك تغيراً في موقف كولومبيا عقب انتخاب الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا، مشيراً إلى اعتراف الحكومة الكولومبية بالسيادة المغربية على الصحراء في غشت 2026. كما أشار إلى تعليق بنما علاقاتها الدبلوماسية مع «الجمهورية الصحراوية» في نونبر 2024، قبل أن تصف مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه أساس جدي وواقعي ومصداق للتوصل إلى تسوية دائمة.
أما باكستان، فقد شددت على أهمية حق تقرير المصير، وامتنعت عن التصويت على القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. وتعكس هذه المواقف استمرار التباين داخل المجلس بشأن الملف، رغم وجود دعم للمقترح المغربي لدى عدد من الدول، مقابل مواقف أخرى تؤكد ضرورة ضمان حق تقرير المصير أو لا تتبنى الموقف المغربي بشأن السيادة على الإقليم.
أكتوبر محطة لتحديد المسار المقبل
يضع تعدد الخيارات المطروحة أمام مجلس الأمن ملف الصحراء أمام محطة جديدة، تتقاطع فيها مسألة التجديد التقني لولاية «المينورسو» مع الأسئلة السياسية المتعلقة بآفاق التسوية ومستقبل الوساطة الأممية.
وبين تمديد الولاية لعام كامل، أو تقليصها إلى ستة أشهر، أو الاكتفاء ببيان يدعم استئناف المفاوضات، سيظل القرار النهائي مرتبطاً بتقدير أعضاء المجلس لمدى إمكانية تحقيق تقدم سياسي، وبقدرتهم على التوافق بشأن دور البعثة في المرحلة المقبلة.
وفي ظل استمرار الخلافات بين الأطراف، لا يبدو حسم مستقبل «المينورسو» منفصلاً عن مصير العملية السياسية نفسها؛ إذ يظل تحقيق تقدم تفاوضي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستكرس استمرار الولاية الحالية أم ستفتح المجال أمام مراجعة أوسع لمهام البعثة وأولوياتها.

محمد اقديم: ملحمة 7 أكتوبر وتقويض السردية الصهيونية
قلعة السراغنة.. مياه السقي تعيد الاحتقان إلى زمران الشرقية وأولاد ناصر وسط استمرار الغموض
نقابة فلاحية تدعو الحكومة المقبلة إلى مراجعة السياسة الفلاحية وتحقيق السيادة الغذائية
الرميد يدعو إلى إحداث حقيبة وزارية لحقوق الإنسان لتحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون الحريات