
كش بريس/خاص ـ
احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الأحد، جولة جديدة من المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بمشاركة كل من الجزائر وموريتانيا، لبحث مستقبل الصحراء المغربية. وتأتي هذه الجولة تحت إشراف الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وسط تكتم شديد، في إطار استراتيجية دبلوماسية دقيقة تسعى إلى التوفيق بين المبادرة المغربية للحكم الذاتي وحق تقرير المصير الذي تتمسك به الجزائر وجبهة البوليساريو منذ 35 عامًا.
ووفق تقرير نشرته صحيفة الكونفيدينسيال الإسبانية نقلاً عن مصادر دبلوماسية في مدريد، فإن المغرب سيقدم مقترح حكم ذاتي موسع، يتكون من 40 صفحة، وهو تطوير متقدم لمقترح 2007 الذي كان محدود الحجم والمضمون. وقد أشرف على إعداد الوثيقة ثلاثة من مستشاري الملك وأعضاء من الاستخبارات العسكرية ووزارة الداخلية، ما يعكس أهمية الملف على الصعيد الوطني والاستراتيجي.
وتُشير المصادر الإسبانية إلى أن المفاوضات تجري في سرية تامة في مقر السفارة الأمريكية، بإشراف ممثلي الولايات المتحدة، مسعد بولس ومايكل والتز، على غرار الجولة الأولى التي عقدت قبل أسبوعين في واشنطن، والتي امتدت نحو 48 ساعة دون أي تغطية إعلامية. ومن المخطط أن تُعقد الجولة الثالثة نهاية الشهر الجاري في الولايات المتحدة، في محاولة لاستكمال صياغة تفاهم متوازن.
المحاورون الرئيسيون في مدريد هم وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، ورئيس وفد البوليساريو، إلى جانب المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا. ويشير مراقبون إلى أن المفاوضات تتمحور حول صياغة اتفاق سياسي قابل للتطبيق ضمن مرجعية قرار مجلس الأمن 2797، الذي يشدد على التوصل إلى حل سلمي يضمن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
من منظور تحليلي واستراتيجي، تكتسب هذه المفاوضات أهمية مزدوجة:
- الاستقرار الإقليمي: تؤكد دبلوماسية واشنطن أن حل نزاع الصحراء يشكل أولوية لاستقرار شمال إفريقيا، خاصة في ظل التوترات بين الرباط والجزائر، والتهديدات الأمنية المحتملة على الحدود الجنوبية.
- المرونة المغربية والدبلوماسية الذكية: توسيع مقترح الحكم الذاتي إلى 40 صفحة يعكس رغبة المغرب في تقديم مقاربة تفصيلية تتجاوز الشكل التقليدي، بما يشمل توزيع السلطات، وضمان حقوق السكان المحليين، وإصلاحات دستورية محتملة لتعزيز مصداقية المشروع.
- توازن القوى الدولية: الضغط الأمريكي على الأطراف للتوصل إلى حل يضع الجزائر والبوليساريو أمام اختبار سياسي مباشر، إذ يتعين عليهما موازنة دعم حق تقرير المصير مع مصالحهم الإقليمية والدولية.
إجمالًا، تمثل جولات مدريد خطوة تكتيكية في مسار طويل نحو حل النزاع، حيث تراهن الرباط على التفصيل والجدية القانونية والسياسية لمقترحها لتعزيز موقفها أمام المجتمع الدولي، بينما تحاول واشنطن والأمم المتحدة إدارة العملية لتحقيق توازن بين الطموحات الوطنية المغربية وحق الأطراف الأخرى في المشاركة في صياغة الحل.





