«مراسلون بلا حدود» تحذر من تضييق انتخابي على الصحافة وتطالب بضمانات للحماية

كش بريس/خاص ـ حذّرت منظمة «مراسلون بلا حدود» من تصاعد حملات التشهير والكراهية التي تستهدف عدداً من الصحفيين المغاربة، داعية السلطات والفاعلين السياسيين والهيئات المهنية إلى توفير شروط تضمن ممارسة الصحافة بحرية وأمان، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026.

وقالت المنظمة، في تقرير نشرته يوم 18 شتنبر، إن حملة استهداف وصفَتها بالشديدة والعنيفة تصاعدت منذ نهاية يوليوز، وطالت صحفيين معروفين بانتقاداتهم وتغطيتهم للشأن السياسي، من بينهم توفيق بوعشرين، حميد المهداوي، سليمان الريسوني وعلي أنوزلا. وأضافت أن الهجمات لم تقتصر على مناقشة مضمون أعمالهم الصحفية، وإنما امتدت إلى التشكيك في مصداقيتهم واستهداف حياتهم الخاصة وسمعتهم المهنية.

وأشارت «مراسلون بلا حدود» إلى أن هذه الحملة اتخذت، بحسب رصدها، أبعاداً رقمية واسعة، بعدما جرى تداول مضامين تستهدف الصحفيين عبر مواقع إلكترونية ومنصات للتواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها رصدت عشرات الحسابات على فيسبوك وإنستغرام وتيك توك التي تساهم في إنتاج هذه المضامين أو إعادة نشرها وتوسيع نطاق انتشارها.

ولفتت المنظمة إلى أن بعض أشكال الاستهداف تجاوزت التشهير التقليدي إلى استخدام صور ومقاطع مركبة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينها مضامين ساخرة أو ذات طابع جنسي، معتبرة أن هذا النوع من المحتوى يمكن أن يمس بصورة مباشرة بكرامة الصحفيين وسمعتهم.

وترى «مراسلون بلا حدود» أن خطورة هذه الممارسات تتضاعف في السياق الانتخابي، باعتبار أن الصحافة السياسية تؤدي دوراً أساسياً في تمكين الجمهور من متابعة النقاش العام وتقييم أداء الفاعلين السياسيين خلال الاستحقاقات الانتخابية. ولذلك دعت السلطات المغربية إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الصحفيين المستهدفين، وضمان قدرة وسائل الإعلام الوطنية والدولية على تغطية الانتخابات دون ترهيب أو تهديد بالانتقام.

وفي توصياتها، حثت المنظمة الفاعلين السياسيين على الامتناع عن الخطابات التي يمكن أن تحمل طابعاً ترهيبياً تجاه الصحفيين أو تؤجج التوتر ضدهم، فيما دعت القضاء إلى إجراء تحقيقات سريعة في التهديدات التي تستهدف العاملين في الصحافة، وضمان وصولهم الفعلي إلى سبل الانتصاف القضائي.

كما طالبت المجلس الوطني للصحافة بالنظر في أي إخلالات محتملة بقواعد المهنة وأخلاقياتها من جانب وسائل الإعلام المعنية، ودعت السلطة التنفيذية إلى استئناف حوار بنّاء مع التنظيمات المهنية والمدافعين عن حرية الصحافة.

وتضع المنظمة هذه المطالب في إطار أوسع يتعلق بضمان استقلالية الصحافة وقدرتها على ممارسة وظيفتها الرقابية خلال الفترات الانتخابية، معتبرة أن حماية الصحفي من الترهيب والتشهير والتهديد تمثل جزءاً من توفير البيئة الضرورية لتغطية انتخابية حرة وآمنة.

وبحسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن «مراسلون بلا حدود»، يحتل المغرب المرتبة 105 من أصل 180 دولة وإقليماً، مقابل المرتبة 120 في تصنيف 2025. وتبلغ درجة المغرب في مؤشر 2026 نحو 50.55 نقطة.

Exit mobile version