كش بريس/التحرير ـ في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول علاقة الإدارة بالمواطن، اضطرت سيدة إلى الانتظار لساعات طويلة، منذ صباح يوم الثلاثاء، أمام مكتب مسؤول إداري رفيع بولاية جهة مراكش، دون أن يُسمح لها بولوج المكتب أو عرض شكايتها.
المسؤول، الذي يفترض أن يكون في صلب مهامه استقبال المرتفقين والإنصات إلى قضاياهم، اختار – بحسب معطيات متطابقة – إغلاق باب مكتبه المكيف، متفادياً لقاء مواطنة ظلت تنتظر على أمل أن تجد آذاناً صاغية لمشكلتها.
الواقعة تعيد إلى الواجهة سؤال البيروقراطية التي ما تزال، في بعض مفاصل الإدارة، تتغلب على روح الخدمة العمومية. فبينما تؤكد التوجيهات الرسمية على تقريب الإدارة من المواطنين، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تكشف مثل هذه السلوكات عن فجوة مقلقة بين الخطاب والممارسة.
فما جدوى موقع إداري متقدم إذا كان صاحبه يتحصن خلف الأبواب الموصدة؟ وأي معنى للمسؤولية إن كان المرتفق، الذي تُموَّل الإدارة من ضرائبه، يُترك لساعات في الانتظار دون تواصل أو توضيح؟ إن الحد الأدنى من الاحترام الإداري يقتضي الاستقبال، أو على الأقل الاعتذار وتحديد موعد واضح، لا الإمعان في التجاهل.
الحادثة تثير أيضاً تساؤلات حول آليات المراقبة الداخلية داخل الولاية، ومدى اطلاع المسؤولين الترابيين على ما يجري في مكاتب يفترض أنها وُجدت لخدمة المواطنين لا لتعطيلهم. فالإدارة الحديثة لا تُقاس بفخامة المكاتب أو برودة مكيفاتها، بل بقدرتها على الإنصات والتفاعل وحل الإشكالات.
إن استمرار مثل هذه الممارسات لا يسيء فقط إلى صورة مرفق عمومي بعينه، بل يقوض الثقة في الإدارة ككل، ويغذي شعوراً متنامياً بالإقصاء لدى المواطنين. وهي رسالة واضحة بأن إصلاح الإدارة لا يكتمل بالشعارات، بل يبدأ من السلوك اليومي للمسؤول، ومن إدراكه أن منصبه تكليف لخدمة الناس، لا امتيازاً للانكفاء خلف الأبواب المغلقة.

جدل حول تمويل عمومي لفيلم متهم بمشاهد “مخلة بالحياء”
مربو الدجاج يبيعون بخسارة تفوق 50% والجمعية تدق ناقوس الخطر
كلفة مالية مرتفعة ورهان الاستدامة… مستقبل نظام الدعم على المحك