لحظة تفكير

مصطفى المنوزي*: عندما تنعدم المعلومة تنتعش سلطة التأويل وتنهار القيم

يبدو ظاهريا أن هناك إرتباكا يشوب مسلسل التفاوض والتسوية الجارية بين السلطة المهنية ( ممثلي وتعبيرات المحامين ) وبين ممثلي السلطة العمومية في المجال ذي الصلة ؛ ونحن لا نستغرب حول ما يجري من عدم إنضباط داخل دواليب الدولة ، ومن عدم إلتزام ممثلي الدولة تجاه ممثلي الهيئات المهنية أو غيرها من التعبيرات ، لأن دولة التعليمات هكذا تحتقر القانون والإلتزامات وتبخس من قيمتها الأخلاقية الإلزامية ، وعلى عكسها يفترض أننا بصدد إنتقال سياسي مؤطر بالإصلاحات الدستورية والمؤسستية والتشريعية بالحكامة والترشيد وقيم المواطنة ، ولأن الحكم على الأمور فرع من تصوره ، فإنه لا يكفي القول بأن وزير العدل له ما يكفي من النفوذ السياسي ( الحزبي والأمني ) ما يرجح كفته في تغيلب نزعاته التمردية الرافضة بل المناقضة لمصلحته ( الشخصية والمهنية والحزبية معا ) ، وإلا فهو إما مازوشي ” يصارع ” ضد تيار ذاته ، وإما منتحر إجتماعيا يتمرد على حقوقه ومصالحه . لا يكفي تصديق كل هذا الزعم بكل إطلاقية ويقينية ، فحقا هو متهور في كثير من مخاطراته ومتردد في مواقفه ومخطئ في ممارساته ” السياسية ” على الخصوص ، لكن مسؤوليته الحزبية كأمين عام وعلاقاته (مع الفوق) كما يدعيها ، تجعل الكثيرين ينتقدون ” رعونته ” ويحملون مسؤوليته لمن عينوه ، وزيرا أو أمينا عاما ، لافرق ، وهو ما يخولنا الحق بأن نؤول ونفسر بما هو متوفر من معطيات وإستنتاج جاهز ، في ظل إنعدام المعطيات ، ليبقى السؤال كيف يمكن مواجهة هذه الحالة الشاذة عن سياق إحترام التعهدات والوفاء بالإلتزامات مؤسستيا ، خاصة وأن مقتضيات قانون المالية مشروط تقديمها للمؤسسة التشريعية بمرورها بقناة مجلس الوزراء ، مما يعني أن التسوية ما بين الأطراف أجريت في ظلال هامش المرونة ومبدأ عدم التعسف في إستعمال أي حق ، وهو ما يتنافى مع إدعاءات الوزير (الذي يعتبر نفسه وصيا على مهنة مؤسسة ومنظمة بظهير ومستقلة عن كافة السلطات الدستورية والحزبية والإعلامية والمالية ) ، إدعاءات فيما يتماثل مع الوشاية من قبيل أنه ” لا يمكن مناقشة أو التراجع عن ما عرض على الملك ” . إن هذا التهور السياسي والبؤس الفكري يؤكد بأن نزوات الشخص تطغى على شخصية الوزير ، فبغض النظر عن محاولة إقحام شخص الملك أو المؤسسة الملكية في السجال المهني / الحكومي ، هو تكريس لنفس منحى توريط الرئيس المنتدب للسلطة القضائية في قضايا حزبوية خلافية ، كما حصل في القرار الثلاثي المشؤوم المرتبط بإجبارية جواز التلقيح ، وللتذكير فالملك يترأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، والدستور خول للرئيس المنتدب مهمة النيابة عنه في التدبير والتأديب دون الحلول محله فيما يخص الإختصاصات المحفوظة . لذلك فالحوار والرسالة ينبغي أن يطلق ويوجه تجاه فرق الأغلبية التشريعية ، لأن أمور السياسة العمومية لا ترقى دستوريا وأعرافا إلى السياسة العامة والقضايا المصيرية المهولة لمجال القانون . فما رأي قطاع المحامين الإستقلاليين ، نقباء وقيادمة وخريجي مدرسة النقباء امحمد بوستة ومحمد عبد الهادي القباب وعباس الفاسي حول ما يحاك ضد رسالة الدفاع ودولة القانون والمؤسسات ؟

*رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button