‏آخر المستجداتلحظة تفكير

مصطفى ولد سلمى: حتى نفهم الصحراء ..

من هم الشرفاء الرقيبات؟. و لماذا هم الأكثر تعدادا في الساقية الحمراء رغم حداثة نشأتهم قياسا ببقية قبائل المنطقة؟.

الشرفاء الرقيبات ليسوا قبيلة عربية مشرقية كما يدعي البعض، بل قبيلة مغربية أصيلة يتجسد فيها نموذج الشخصية المغربية التي تشكلت بعد الاسلام، و اندمج فيها الدم العربي مع الأمازيغي و اختلط اللسان. فهم من حفدة المولى إدريس مؤسس أول دولة مستقلة في المغرب بعد الإسلام، و أمهم كنزة الاوربية الأمازيغية الأصيلة.

و كما جاء جدهم الأول إلى بلاد المغرب الأقصى عام 786م و ليس معه جيش و لا قبيلة، فآواه أمازيغها و نصروه و أمروه عليهم، لما لمسوا فيه من الورع و خشية الله. و لقربه من رسول صلى الله عليه و سلم.

كذلك جاء سليله: سيدأحمد الرقيبي حفيد مولاي عبد السلام بن مشيش، إلى منطقة وادي درعة في الجنوب مهاجرا من الشمال في الفترة الأخيرة من عهد حكم السعديين، و ليس معه جيش و لا قبيلة، فآواه أهلها و أستقر بينهم عابدا زاهدا.

توفي الشيخ سيدأحمد الرقيبي في بداية عهد حكم السلالة العلوية في المغرب سنة 1665م. و دفن في وادي الحبشي شمال مدينة السمارة حاليا ب 120 كلم. مخلفا 3 أبناء ذكور و بنت واحدة في منطقة الساقية الحمراء. و لم يثبت تاريخيا أنه تولى سلطة و لا إمارة في المنطقة، و إنما كان رجل دين موقر لدى ساكنة المنطقة.

في الحلقة السابقة تطرقت للصراع الواقع في الجنوب (موريتانيا حاليا) بين القبائل المعقلية العربية الوافدة و القبائل الأمازيغية حول الهيمنة على المجال. و الحرب الفاصلة التي وقعت بينهم (1671-1677).

و اليوم عرفنا ان الشيخ سيدأحمد الرقيبي عاش في فترة حركة سياسية أخرى عكسية متجهة من الجنوب نحو الشمال بقيادة الاسرة العلوية الوافد الجديد على حكم المغرب.

حركة القبائل العربية نحو أقصى الجنوب (موريتانيا) حيث وفرة المراعي و المياه. و حركة العلويين نحو الشمال حيث مراكز السلطة التقليدية، جعلتا من الساقية الحمراء الواقعة في المنتصف بين الشمال و الجنوب الأكثر أمانا و الابعد عن بؤر التوتر و الصراع على الموارد و النفوذ، خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان طبيعتها التضاريسية و المناخية (كثيرة الوديان الجافة، قليلة المطر).

ساعدت الظروف السياسية و المناخية الأسرة “الرقيبية” في التكاثر و الانتشار في أرجاء الصحراء الخالية جنوبا و شرقا بعيدا عن أي تنافس. و لم يكن وجودهم محسوس في المنطقة حتى مضى أزيد من قرنين على تواجدهم بها.

في منتصف القرن التاسع عشر كانت خريطة إنتشار قبيلة الرقيبات الناشئة تغطي أجزاء واسعة من الصحراء، وصلت حتى حدود مالي شرقا و حدود إمارة أولاد “يحي بن عثمان” في “آدرار” شمالي موريتانيا حاليا.

يعود سبب هذا الانتشار الواسع إلى دخول الإبل في كسب الرفيبات. و الإبل تحتاج الأراضي الواسعة المنبسطة في المرعى. و هو العامل الذي منه جاءت تسمية رقيبات الشرق الذين يكسبون الماعز و الضأن و استمر ثقلهم في الساقية الحمراء التي تتوافق مع مراعيهم، بينما شاع لأبناء عمومتهم الذين امتازوا بكسب الابل رقيبات الساحل بسبب انتشارهم في منطقة غرب الصحراء الكبرى (تيرس) المناسبة لمرعى الابل.

و بسبب انتشارهم في عمق الصحراء التي سادث فيها ثقافة بنو حسان منذ منتصف القرن السابع عشر، صارت الحسانية لهجة الرقيبات رغم انهم ليسوا من بني حسان اصلا.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button