كش بريس/خاص ـ
أعاد استقبال رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، للكوميسير المتقاعد محمود عرشان، في سياق المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى واجهة النقاش الحقوقي، بعدما عبر المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف عن استنكاره لهذا اللقاء، معتبراً إياه مساساً بذاكرة الضحايا وذويهم. وكانت المنصوري قد كُلّفت رسمياً بتشكيل الحكومة في 29 شتنبر 2026.
وقال المنتدى، في بلاغ له، إن استقبال عرشان يشكل، من وجهة نظره، استفزازاً لذاكرة ضحايا ماضي الانتهاكات الجسيمة وخدشاً لمشاعرهم ومشاعر ذوي حقوقهم، معتبراً أن حضور شخصية يحمّلها المنتدى مسؤولية أو مشاركة في انتهاكات شهدتها البلاد خلال سنوات سابقة يطرح أسئلة عميقة حول دلالات استحضار الماضي في الحاضر السياسي.
وبحسب المنتدى، فإن محمود عرشان يرتبط، وفق روايته، بملفات الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية والتعذيب التي طالت ضحايا من أجيال مختلفة، وهو ما يجعل استقباله، في تقديره، متعارضاً مع روح المسار الذي أطلقته البلاد لمعالجة إرث الانتهاكات عبر هيئة الإنصاف والمصالحة.
ذاكرة الضحايا في مواجهة رمزية الاستقبال
ويرى المنتدى أن دلالة اللقاء تتجاوز طابعه البروتوكولي والسياسي المرتبط بالمشاورات الحكومية، لتطال سؤال الذاكرة الحقوقية وحدود المصالحة التي انخرط فيها المغرب خلال العقود الماضية.
ويحذر التنظيم الحقوقي من أن تتحول مثل هذه الممارسات إلى رسالة توحي بإعادة الاعتبار السياسي لشخصيات ارتبط اسمها، وفق موقفه، بمرحلة الانتهاكات، معتبراً أن المصالحة لا يمكن أن تقوم على طمس الذاكرة أو تجاوز مطالب الضحايا وذويهم.
كما عبر المنتدى عن تخوفه من أن يكون الاستقبال مؤشراً على تكريس الإفلات من العقاب، مجدداً تمسكه بتسوية شاملة وعادلة ومنصفة لملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، على أساس تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
المنتدى: المصالحة لا تعني إغلاق ملف المسؤولية
وشدد المنتدى على أن معالجة ماضي الانتهاكات لا تعني، في تصوره، التطبيع مع ما يعتبره انتهاكات ارتكبتها أجهزة ومسؤولون في الدولة، مؤكداً أن استكمال مسار العدالة الانتقالية يقتضي، بحسب موقفه، معالجة مسألة المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والمؤسساتية اللازمة.
ويربط المنتدى هذا المطلب بمبادئ العدالة الانتقالية وبالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، داعياً إلى عدم اختزال المصالحة في جبر الضرر أو حفظ الذاكرة، وإنما استكمال مختلف جوانب التسوية التي تضمن عدم تكرار الانتهاكات.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول مآل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وحدود ما تحقق منها، وموقع الذاكرة الحقوقية في الدولة والمجال السياسي المغربي، خصوصاً عندما تستعيد شخصيات مرتبطة بالماضي موضوع النقاش حضورها في مشاهد سياسية جديدة.
وكانت المنصوري قد شرعت، عقب تعيينها رئيسة للحكومة، في مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة.

مشاورات حكومة المنصوري تدخل مرحلة التفاوض.. تحالفات على الطاولة وشائعات تسبق توزيع الحقائب
مالكة العاصمي: هجرة سبتة ومليلية ودلالاتهما (3 / 3)
نقابة تُحذّر من تفكيك ورش الرقمنة وتطالب بإصلاح إداري متكامل
م عبد الواحد الطالبي: ولي في الصحافة بمراكش رأي