ميثاق المقاولات تحت النار.. الكونفدرالية تتهم الحكومة بإقصاء 97% من المقاولات الصغيرة

كش بريس/التحرير ـ في وقت تراهن فيه الحكومة على ميثاق المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة باعتباره مدخلا لإنعاش الاقتصاد الوطني ودعم النسيج المقاولاتي، فجرت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة موجة انتقادات قوية ضد هذا الورش، معتبرة أن الصيغة الحالية للميثاق لا تستجيب لواقع المقاولات الهشة، بل تكرس، بحسب تعبيرها، منطق الإقصاء والانتقائية بدل الإنصاف الاقتصادي.

وقالت الكونفدرالية، في بلاغ شديد اللهجة، إن الميثاق الجديد يعاني من اختلالات بنيوية في التصور والحكامة، مشيرة إلى أن أكثر من 97 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا تم استبعادها عمليا من الاستفادة، رغم أنها تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني من حيث العدد وفرص الشغل والدور الاجتماعي.وانتقدت الهيئة المهنية ما وصفته بـالانفراد في إعداد الميثاق، مؤكدة أن الهيئات التي تمثل المقاولات الصغيرة جدا لم تُشرك في بلورته أو في صياغة آليات تنزيله، مقابل حضور قوي للاتحاد العام لمقاولات المغرب في مختلف مراحل الإعداد، وهو ما اعتبرته الكونفدرالية مؤشرا على اختلال في التوازن المؤسساتي وتهميشا للفاعلين المعنيين مباشرة بالأزمة.

واعتبر البلاغ أن الأرقام التي يراهن عليها الميثاق تبقى بعيدة عن الواقع، إذ يستهدف مواكبة نحو 800 مقاولة فقط سنويا، في وقت يتجاوز فيه عدد المقاولات الصغيرة جدا أربعة ملايين وحدة، تعيش نسبة كبيرة منها أوضاعا مالية وتنظيمية صعبة، في ظل ضعف الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية واستمرار الضغط الجبائي وتفاقم مشكل آجال الأداء.وفي معرض تشخيصها للوضع، استحضرت الكونفدرالية معطيات وصفتها بالمقلقة، من بينها إغلاق حوالي 52 ألف مقاولة خلال سنة 2025، إلى جانب استمرار توسع القطاع غير المهيكل الذي يمثل، بحسب البلاغ، نحو 41 في المائة من النشاط الاقتصادي، معتبرة أن هذه المؤشرات تكشف عمق الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الصغير والمتوسط بالمغرب.كما وجهت الهيئة انتقادات مباشرة لشروط الاستفادة من صندوق الاستثمار المرتبط بميثاق الاستثمار الجديد، خاصة شرط الحد الأدنى للاستثمار المحدد في مليون درهم، معتبرة أن هذا السقف المالي يشكل حاجزا فعليا أمام المقاولات الصغيرة جدا التي تفتقر للإمكانات المالية الكافية، ما يجعل الدعم موجها لفئات محدودة دون غيرها.

وفي سياق متصل، عبرت الكونفدرالية عن تخوفها مما وصفته بـالتحول المقلق في أدوار وكالة مغرب المقاولات، معتبرة أن الوكالة بدأت تنحو نحو مواكبة المشاريع الكبرى والسياسات القطاعية الممولة، بدل التركيز على وظائفها الأصلية المرتبطة بتأطير وهيكلة ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

ودعت الكونفدرالية إلى مراجعة شاملة للميثاق، تقوم على إعادة الاعتبار للمقاولات الهشة والصغيرة جدا، وإشراك الهيئات المهنية الممثلة لها في الحكامة وصناعة القرار، إلى جانب تخفيف شروط الولوج إلى آليات التمويل والاستثمار، ومعالجة الاختلالات البنيوية المرتبطة بالضرائب والتمويل وآجال الأداء والولوج إلى الطلب العمومي.

وختمت الهيئة بلاغها بالتأكيد على استعدادها للانخراط في أي مراجعة جدية لهذا الورش، شرط أن تتجاوز المقاربة الحالية التي وصفتها بـالتواصلية، وأن تتجه نحو حلول عملية تستجيب لحجم التحديات التي تواجهها المقاولات الصغيرة جدا بالمغرب.

Exit mobile version