
كش بريس/التحرير ـ في أفق إعادة ترتيب العرض الجامعي واستباق تحولات الطلب المعرفي، شرعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في تهييء شروط الموسم الجامعي 2026-2027، من خلال توجيه مذكرة إلى رؤساء الجامعات تعلن فيها انطلاق عملية استقبال طلبات اعتماد مسالك جديدة بمختلف مستويات التكوين.
وأوضحت المذكرة، الموقعة من طرف الكاتب العام للوزارة نور الدين الحلوي، أن هذا الورش يهم سائر الشواهد الجامعية، من مستوى “بكالوريا + سنتين” و”بكالوريا + 3 سنوات” و”بكالوريا + 5 سنوات”، وصولًا إلى “بكالوريا + 6 سنوات”، في مسعى لتوسيع وتنويع العرض التكويني بما يواكب الحاجيات المستجدة.
وشددت الوثيقة على ضرورة حرص كل جامعة على بناء عرض بيداغوجي منسجم وذي جودة ونجاعة، قائم على معايير الملاءمة والجدوى، مع استثمار أمثل للموارد البشرية والمادية المتاحة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الإمكانات المتوفرة وطموحات التكوين.
كما دعت المذكرة إلى انخراط المؤسسات الجامعية في تنزيل البرامج الوطنية المهيكلة المنبثقة عن البرنامج الحكومي 2021-2026، والاستجابة للحاجيات المحددة في إطار اتفاقيات الشراكة مع مختلف القطاعات، على أن تظل طلبات اعتماد المسالك الجديدة منسجمة مع التصور العام للعرض التربوي لكل جامعة.
وفي ما يتصل بالمقاربات البيداغوجية، أكدت الوثيقة اعتماد أساليب تدريس حديثة، من قبيل التعليم عن بعد والتكوين بالتناوب، إلى جانب إرساء جذوع مشتركة بين المسالك المتقاربة معرفيًا، بما يسمح بمرونة أكبر في المسارات الدراسية وبتيسير الانتقال بينها داخل المؤسسة أو خارجها. كما نبهت إلى ضرورة تفادي التشتت الناتج عن تعدد المسالك داخل التخصص الواحد، عبر تجميعها كلما أمكن، مع حصر الاختيارات التخصصية في المراحل النهائية من التكوين.
ويكشف هذا التوجه، في بعده التقييمي، عن إرادة مؤسساتية لإعادة هيكلة العرض الجامعي وفق منطق النجاعة والاندماج، غير أنه يطرح في المقابل تحديات عملية تتصل بمدى قدرة الجامعات على تنزيل هذه التوجيهات في ظل تفاوت الإمكانات، فضلا عن رهانات التوفيق بين توسيع العرض وضمان جودته الفعلية، بما يجعل نجاح هذا الورش رهينًا بمدى تحقّق الالتقائية بين التخطيط المركزي والقدرة التدبيرية على المستوى المؤسساتي.





