وزارة التعليم تحسم الجدل حول سن ولوج مهنة التدريس.. رفع الحد الأقصى إلى 40 سنة وفتح 15.590 مقعداً

كش بريس/التحرير ـ

وضعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل حداً للجدل المتواصل بشأن القيود العمرية المفروضة على الولوج إلى مهنة التدريس، بإقرار سقف 40 سنة للمشاركة في مباريات تأهيل أطر التدريس، بعدما ظل هذا الشرط موضوع انتقادات ومطالب متكررة من حاملي الشهادات الجامعية الذين أقصتهم الاعتبارات العمرية من فرص التوظيف في القطاع.

وجاء القرار، الذي أعلنت عنه الوزارة مساء الثلاثاء، ليكرس التوجه الذي كشف عنه الوزير محمد نبيل بنعبد الله خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، بالتزامن مع تقديم مشروع الميزانية الفرعية للقطاع برسم سنة 2027.

وحددت الوزارة يوم السبت 28 نونبر 2026 موعداً لإجراء مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، برسم 15.590 مقعداً موزعة على مختلف التخصصات، وفق المؤهلات والشروط الواردة في الإعلان الرسمي.

وبموجب المقتضى الجديد، أصبح بإمكان المترشحات والمترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة في تاريخ إجراء المباراة التنافس على المقاعد المعلنة، في مراجعة واضحة للسقف العمري الذي عرف تغييرات متتالية خلال السنوات الأخيرة؛ إذ كان محدداً في 30 سنة خلال فترة تولي شكيب بنموسى تدبير القطاع، قبل رفعه إلى 35 سنة في عهد الوزير السابق محمد سعد برادة.

من 30 إلى 40 سنة.. مراجعة شرط أثار انتقادات واسعة

يمثل رفع السن الأقصى إلى 40 سنة تحولاً في سياسة الولوج إلى مهن التربية والتكوين، بعدما أثار تحديد سقف عمري منخفض موجة من الاعتراضات في صفوف خريجي الجامعات وحاملي الشهادات العليا، الذين اعتبروا أن الإقصاء بسبب السن يحرم المنظومة التعليمية من كفاءات علمية وأكاديمية قادرة على الإسهام في تطوير المدرسة العمومية.

وكان الوزير محمد نبيل بنعبد الله قد أعلن عن هذا التوجه أمام أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، خلال مناقشة الميزانية القطاعية لسنة 2027، حيث قوبل الإعلان بتصفيق عدد من البرلمانيين الحاضرين.

وفي تفسيره للخلفيات التي حكمت تحديد السقف الجديد، ربط المسؤول الحكومي الاختيار بضرورة ضمان مدة مهنية كافية للموظفين الجدد قبل إحالتهم على التقاعد، موضحاً أن توظيف شخص في سن الأربعين يتيح له الاستمرار في العمل لمدة تصل إلى 23 سنة، باحتساب سن التقاعد المحدد في 63 سنة.

واعتبر بنعبد الله أن رفع الحد العمري إلى 45 سنة سيقلص فترة الاشتغال المحتملة إلى 18 سنة، وهو ما استند إليه لتبرير عدم الاستجابة للمطالب التي دعت إلى توسيع مجال المشاركة ليشمل هذه الفئة العمرية.

شروط الترشيح والمؤهلات المطلوبة

وبخصوص شروط المشاركة، فتحت الوزارة باب التباري أمام المترشحات والمترشحين الحاملين للجنسية المغربية، شريطة تمتعهم بحقوقهم الوطنية والمدنية، وعدم صدور أحكام قضائية في حقهم بعقوبات سالبة للحرية، فضلاً عن توفرهم على القدرة البدنية اللازمة لممارسة المهام التربوية والتعليمية.

كما يشترط ألا يكون المترشح مسجلاً في السجل المركزي الخاص بالتأديب، وألا يكون مرتبطاً بعلاقة شغل مع مشغل آخر.

أما من الناحية الأكاديمية، فتشمل الشهادات المقبولة الإجازة في التربية أو ما يعادلها، والإجازة في أحد المسالك الجامعية للتربية، إلى جانب الإجازة في الدراسات الأساسية والإجازة المهنية والشهادات المعادلة لها.

وتضم قائمة المؤهلات أيضاً الدبلومات والشهادات المحددة بموجب المرسوم رقم 2.12.90 الصادر بتاريخ 30 أبريل 2012، كما وقع تغييره وتتميمه.

وأكدت الوزارة أن ملفات الترشيح ستخضع لعملية انتقاء أولي، قبل السماح للمترشحين المستوفين للشروط باجتياز الاختبارات، وفق الضوابط والمساطر المحددة في الإعلان الرسمي المنظم للمباريات.

ويعيد هذا القرار فتح باب المنافسة أمام شريحة أوسع من خريجي الجامعات، ويضع حداً جزئياً لأحد أبرز مصادر الجدل المرتبطة بالتوظيف في قطاع التعليم، في انتظار تقييم أثر هذه المراجعة على تركيبة المترشحين ومدى قدرة المنظومة على استقطاب الكفاءات التي ظلت خارج دائرة الولوج بسبب شرط السن.

↑
Exit mobile version