
كش بريس/خاص ـ في ديناميةٍ تتقاطع فيها الجغرافيا بالسردية السياحية، تواصل مراكش ترسيخ حضورها كفضاءٍ يعيد تعريف الجذب لا من خلال الأرقام فقط، بل عبر قدرتها على تحويل التجربة إلى ذاكرة. وفي هذا الأفق، احتضن المغرب، ما بين 19 و29 مارس الجاري، محطة بارزة من المؤتمر السنوي لـجمعية منظمي الرحلات السياحية الأمريكية، في سابقة تُعد الأولى من نوعها على مستوى القارة الإفريقية.
وقد استقبلت المدينة وفدًا نوعيًا ضمّ نحو خمسين من كبار المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار في كبريات شركات السفر الأمريكية، في زيارة لم تقتصر على الطابع البروتوكولي، بل انفتحت على اختبار ميداني لجوهر العرض السياحي. فقد عاين الوفد تنوع البنيات الفندقية المصنفة، واطّلع على جودة الخدمات اللوجستيكية، كما انخرط في تجربة حسية مع التراث الثقافي والمعماري الذي يمنح المدينة فرادتها.
وجاء تنظيم هذه المحطة بتنسيق مع المكتب الوطني المغربي للسياحة، في إطار استراتيجية تستهدف السوق الأمريكية الشمالية، بما تمثله من إمكانات عالية وقابلية متزايدة لاكتشاف وجهات جديدة. وقد أتاح هذا اللقاء المهني بناء جسور تواصل مباشر بين الفاعلين الدوليين ونظرائهم المحليين، وهو ما يُرتقب أن يترجم إلى حضور أقوى لمراكش ضمن برامج الرحلات الموجهة للسياح الأمريكيين.
كما يعكس اختيار مراكش لاحتضان هذا الحدث ثقة الهيئات الدولية المؤثرة في جودة المنتج السياحي المغربي، خاصة وأن جمعية منظمي الرحلات السياحية الأمريكية تُعد فاعلًا مرجعيًا في توجيه التدفقات السياحية عالميًا، بما يجعل من هذه الخطوة مؤشرًا على تحولات أعمق في خريطة الجذب السياحي.
هكذا، لا تبدو هذه التظاهرة مجرد موعد مهني عابر، بل لحظة تكثيف لرهان استراتيجي، حيث تتحول المدينة إلى نقطة التقاء بين التمثلات والتجارب، وبين الرغبة في الاكتشاف وإعادة تشكيل المعنى. ففي عالمٍ تتنافس فيه الوجهات على جذب العابرين، تراهن مراكش على ما هو أبعد من الإقامة: على أثرٍ يبقى، وعلى حكايةٍ تُروى.





