كش بريس/خاص ـ
منحت الأكاديمية السويدية، اليوم الخميس، جائزة نوبل للآداب لعام 2026 للشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون، تقديراً لمنجز أدبي وصفته بأنه جريء ومبتكر، نجح في استعادة التراث الكلاسيكي وإعادة تشكيله داخل الأشكال الأدبية المعاصرة.
وقالت الأكاديمية السويدية إن كارسون، البالغة 76 عاماً، تُمنح الجائزة «عن نتاجها الأدبي الجريء والخلاق، الذي أوجد، في حوار مرح مع التراث الكلاسيكي، أشكالاً جديدة للأدب المعاصر».
وتنتمي كارسون إلى تجربة أدبية يصعب إدراجها داخل جنس أدبي واحد، إذ تجمع في أعمالها بين الشعر والنثر والترجمة والحوار والنقد والدراسة الكلاسيكية، وتستعيد نصوصاً وشخصيات من الأدب اليوناني القديم لتعيد مساءلتها من داخل أسئلة الحب والرغبة والفقد والذاكرة والهوية.
وتبرز في تجربتها علاقة خاصة بالتراث الإغريقي، الذي لا تتعامل معه بوصفه مادة تاريخية مغلقة، وإنما باعتباره مخزوناً حياً قابلاً لإعادة القراءة والتأويل. وتلتقي في كتاباتها معرفة الباحثة الكلاسيكية بحساسية الشاعرة تجاه اللغة، بما يجعل الاشتغال على الكلمة وأصولها ومعانيها جزءاً مركزياً من مشروعها الأدبي.
وُلدت آن كارسون في مدينة تورونتو الكندية سنة 1950، ودرست الأدب الكلاسيكي، قبل أن تنخرط في مسار أكاديمي وأدبي جمع بين البحث والتدريس والترجمة والكتابة الشعرية. وتعود أطروحتها للدكتوراه في الأدب الكلاسيكي إلى سنة 1981، ومنذ ذلك الحين ظلت تجربتها تتحرك بين صرامة البحث في اللغة والنصوص القديمة وحرية الابتكار الشعري.
وتعتبر الأكاديمية أن مسار كارسون الأدبي يقوم على التقاء «هوس عالم فقه اللغة بالكلمات ورغبة الشاعر في إنتاج معنى جديد»، وهو ما يفسر حضور الاشتقاق اللغوي والتحليل الدقيق للكلمات في عدد كبير من أعمالها.
ومن أبرز أعمالها كتاب «Eros the Bittersweet»، الذي تتناول فيه مفهوم الرغبة والحب من خلال الأدب اليوناني القديم، إلى جانب «Autobiography of Red» الصادر سنة 1998، وهو عمل شعري-سردي يعيد صياغة أسطورة جيريون، الوحش المجنح ذي اللون الأحمر، داخل حكاية معاصرة عن الحب والرفض واكتشاف الذات.
كما اشتغلت كارسون على الترجمة الأدبية، ولا سيما نصوص من الأدب اليوناني القديم، وظلت الترجمة بالنسبة إليها امتداداً لفعل الكتابة لا نشاطاً منفصلاً عنها. وامتدت تجربتها إلى مجالات فنية أخرى، بينها كتابة نصوص الأوبرا، فضلاً عن النقد الأدبي والقصيدة والنصوص الهجينة التي تتجاوز الحدود التقليدية بين الأجناس.
وتكشف أعمال مثل «The Beauty of the Husband» و«Norma Jeane Baker of Troy» و«The Albertine Workout» عن هذا المنحى التجريبي، حيث تتجاور الأسطورة والتاريخ والسيرة والسينما والأدب الحديث، وتتقاطع النصوص القديمة مع تجارب الإنسان المعاصر.
ويأتي تتويج كارسون ليمنح نوبل الآداب صوتاً أدبياً شديد الخصوصية، يقوم على تفكيك الحدود بين الشعر والنثر، وبين البحث الأكاديمي والمخيلة الشعرية، وبين الماضي الكلاسيكي والأسئلة الراهنة. وهي سمة جعلت تجربتها واحدة من أكثر التجارب الأدبية تميزاً في الأدب المعاصر.
وتبلغ قيمة جائزة نوبل للآداب هذا العام 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار، على أن تُسلّم الجائزة وميداليتها وشهادتها خلال مراسم نوبل في العاصمة السويدية ستوكهولم يوم 10 ديسمبر المقبل.
ويأتي اختيار كارسون بعد تتويج الكاتب المجري لاسلو كراسنهوركاي بجائزة نوبل للآداب عام 2025، لتضيف الأكاديمية السويدية اسماً جديداً إلى قائمة الأدباء الذين أعادوا تعريف حدود الكتابة الأدبية وأشكالها.
وبهذا التتويج، تضع نوبل الآداب 2026 تجربة آن كارسون في قلب المشهد الأدبي العالمي، باعتبارها كتابة تجعل من التراث مادة لإعادة الاختراع، ومن اللغة مختبراً للمعنى، ومن الحوار مع الماضي وسيلة لابتكار أشكال جديدة للكتابة في الحاضر.

موجة مناخية استثنائية تقترب.. «إل نينيو» يهدد العالم بارتفاع الحرارة والجفاف والفيضانات
بعد توقفها خلال الانتخابات.. عريضة تسقيف أسعار المحروقات تستأنف جمع التوقيعات
العنف السياسي الرقمي يلاحق مرشحات انتخابات 2026.. 628 حالة ترصد التشهير والتحقير والتضليل
د حسن اوريد: لم يخطئ نتنياهو في هجومه على الجزيرة