
كش بريس/التحرير ـ في زمن تتسارع فيه التحولات التكنولوجية إلى حد إعادة تعريف المعرفة ذاتها، تفتح أكاديمية المملكة المغربية نقاشًا فكريًا جديدًا حول موقع الجامعة داخل هذا العالم المتغير، من خلال تنظيم محاضرة علمية تسائل أثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل التعليم العالي.
ومن المرتقب أن يحتضن مقر الأكاديمية، مساء الأربعاء 25 مارس، لقاءً فكريًا يؤطره أمين بنسعيد، رئيس جامعة الأخوين بإفران، تحت عنوان: “الإبحار في تطور الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: عرض لتجربة”، وذلك ضمن سلسلة اللقاءات التمهيدية للدورة الحادية والخمسين للمؤسسة.
ويسعى هذا الموعد العلمي إلى تفكيك الإشكالات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي داخل الحقل الجامعي، من خلال استعراض تجربة جامعة الأخوين في التفاعل مع هذه التحولات، سواء على مستوى اتخاذ القرار أو إعادة صياغة الأدوار البيداغوجية والمعرفية.
المداخلة المرتقبة لا تكتفي بعرض نظري، بل تقدم نموذجًا عمليًا لكيفية تعامل مؤسسة أكاديمية مع موجة الذكاء الاصطناعي، في سياق يتسم بتزايد الغموض وتسارع التغيرات، ما يفرض على الجامعات إعادة التفكير في مناهجها ووظائفها.
ويستند المتدخل إلى مسار علمي وبحثي متين، حيث حصل على الدكتوراه من جامعة جنوب فلوريدا، واشتغل على مجالات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، من بينها الشبكات العصبية والتنقيب في البيانات، قبل أن يوجه اهتمامه نحو أدوار التعليم العالي في إعداد أجيال قادرة على مواكبة تحولات القرن الحادي والعشرين.
كما يشغل بنسعيد عضوية المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى جانب حضوره في عدد من الهيئات الأكاديمية داخل المغرب وخارجه، وهو ما يمنحه رؤية متعددة الأبعاد حول مستقبل التعليم.
وتؤكد الأكاديمية أن المؤسسات الجامعية تجد نفسها اليوم أمام لحظة مفصلية، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل تحول إلى عامل يعيد تشكيل طرق التعلم وإنتاج المعرفة، ويفرض خيارات استراتيجية حاسمة تتعلق بهوية الجامعة ووظيفتها في المجتمع.
بين رهانات الابتكار ومخاوف التحول، تظل الجامعة مطالبة بإعادة تعريف ذاتها في ضوء ثورة الذكاء الاصطناعي، لا بوصفها فضاءً لنقل المعرفة فقط، بل كفاعل مركزي في صياغة مستقبل إنساني أكثر وعيًا وقدرة على التكيف مع عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة





