أوناحي وصيباري يقودان وهج إفريقيا في مونديال 2026.. جيل مغربي يكتب مجداً جديداً للقارة

كش بريس/التحرير ـ

أسدل الستار على نهائيات كأس العالم 2026 بتتويج المنتخب الإسباني باللقب عقب فوزه على الأرجنتين في المباراة النهائية بهدف دون رد، في نسخة كروية شهدت حضوراً إفريقياً لافتاً، بعدما نجحت مجموعة من المنتخبات المنتمية للقارة السمراء في تقديم مستويات قوية، وبرز عدد من لاعبيها كأسماء مؤثرة في المشهد العالمي.

وخلال 104 مباريات اتسمت بالإثارة والتنافس، تابعت الأضواء الدولية الأداء المميز لعدد من النجوم الأفارقة الذين تحولوا إلى علامات بارزة في البطولة، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى تسليط الضوء على أبرز الاكتشافات والتألقات الفردية التي طبعت مشاركة المنتخبات الإفريقية العشرة في هذه النسخة.

وكان حارس وقائد منتخب الرأس الأخضر فوزينيا من أبرز القصص الإنسانية والفنية في المونديال. فاللاعب البالغ من العمر 40 عاماً، والذي لم يكن يحظى بشهرة عالمية واسعة قبل البطولة، خطف الأنظار منذ المباراة الأولى أمام إسبانيا، بعدما قدم أداءً استثنائياً وساهم في الحفاظ على نظافة شباكه أمام منتخب توج لاحقاً باللقب العالمي.

ولم يتراجع بريق الحارس المخضرم مع تصاعد الاهتمام الإعلامي به، حيث واصل عروضه القوية أمام منتخبات كبرى، وساهم في تعادل منتخب بلاده مع الأوروغواي بهدفين لمثلهما، قبل أن يخسر بصعوبة أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، فيما ارتفعت شعبيته بشكل غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي.

ومن منتخب كوت ديفوار، برزت مجموعة من المواهب التي صنعت إنجازاً تاريخياً ببلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركات “الأفيال” بالمونديال. وكان المهاجم الشاب يان ديوماندي، البالغ من العمر 19 عاماً، أحد أبرز الأسماء التي خطفت الأنظار، بفضل سرعته ومهاراته الفردية وقدرته على صناعة الخطورة من خلال الانطلاقات والمراوغات والكرات العرضية الدقيقة.

كما تألق زميله أماد ديالو، الذي منح الإضافة الهجومية للمنتخب الإيفواري، بعدما سجل أهدافاً حاسمة أمام الإكوادور والنرويج، مؤكداً قيمته سواء عندما شارك أساسياً أو كبديل. وقدم المنتخب الإيفواري أيضاً مستويات مميزة عبر لاعبين مثل كريس إيناو أولاي، وفرانك كيسيه، ونيكولاس بيبي، الذي سجل ثنائية في مواجهة كوراساو.

وحافظ المنتخب المغربي على حضوره القوي في الساحة العالمية، بعدما واصل نجمه عز الدين أوناحي تألقه في كأس العالم، امتداداً للمستوى الذي قدمه في مونديال قطر 2022. ولم يكتف لاعب خط الوسط المغربي بصناعة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات، بل عزز حضوره بتسجيل ثنائية خلال الفوز بثلاثية نظيفة على كندا، وهي النتيجة التي قادت “أسود الأطلس” إلى بلوغ دور الثمانية للمرة الثانية على التوالي، في إنجاز غير مسبوق للكرة الإفريقية.

كما شكل إسماعيل صيباري أحد أبرز مفاجآت البطولة، بعدما قدم بداية استثنائية مع المنتخب المغربي، وسجل في جميع مباريات دور المجموعات، محققاً رقماً قياسياً للاعب إفريقي في كأس العالم. وبفضل مستواه اللافت، دخل صيباري قائمة أفضل الهدافين الأفارقة في النسخة، كما صنفه الاتحاد الدولي ضمن أفضل لاعبي البطولة، بعدما سجل أحد أسرع أهداف مونديال 2026 في شباك اسكتلندا بعد 71 ثانية فقط.

وإلى جانب أوناحي وصيباري، قدم المنتخب المغربي أسماء واعدة أخرى، من بينها لاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي، البالغ من العمر 18 عاماً، والنجم أشرف حكيمي الذي أكد مكانته ضمن أفضل الأظهرة في العالم.

أما المنتخب السنغالي، ورغم خروجه من دور الـ32، فقد ترك انطباعاً قوياً بفضل قوته الهجومية، بقيادة إسماعيلا سار الذي أصبح هداف إفريقيا في البطولة بعدما سجل أربعة أهداف في أربع مباريات، مقدماً أداءً جمع بين السرعة والقوة البدنية والفاعلية أمام المرمى.

وبرز من صفوف “أسود التيرانغا” أيضاً لاعب الوسط بابي جاي، الذي قدم مستويات مميزة، خصوصاً خلال الفوز الكبير على العراق بخماسية نظيفة، حيث سجل هدفين وحصل على جائزة رجل المباراة، مؤكداً امتلاكه مقومات لاعب قادر على قيادة خط وسط المنتخب السنغالي مستقبلاً.

وفي المشاركة المصرية، كان إمام عاشور أحد أبرز العناصر، بعدما حصل على جائزة أفضل لاعب في مباراة مصر وبلجيكا، وسجل هدف التعادل، قبل أن يضيف هدفاً آخر أمام أستراليا، ليحجز مكاناً ضمن قائمة أفضل اللاعبين في تصنيف الاتحاد الدولي.

كما لعب الحارس مصطفى شوبير دوراً مهماً في مشوار الفراعنة، بعدما قدم تصديات حاسمة، كان أبرزها أمام الأرجنتين في دور الـ16، حين تصدى لركلة جزاء نفذها النجم ليونيل ميسي.

وواصل المهاجم الكونغولي الديمقراطي يوان ويسا استعادة بريقه بعد فترة غياب طويلة بسبب الإصابة، حيث قاد منتخب بلاده إلى التأهل للأدوار الإقصائية لأول مرة، وسجل هدفين في الفوز على أوزبكستان، كما أضاف هدفاً أمام البرتغال، ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب الكونغو الديمقراطية في كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف.

ورغم خروج الجزائر من المنافسة، فقد شكل الشاب إبراهيم مازا نقطة مضيئة في مشاركة “الخضر”، بعدما تألق خلال الفوز على الأردن، وحصل على جائزة رجل المباراة، كما تصدر قائمة أكثر اللاعبين مراوغة في دور المجموعات برصيد 12 مراوغة، قبل أن يرفع حصيلته إلى 14 مراوغة مع نهاية مشاركة منتخب بلاده.

وأكدت هذه الأسماء أن الكرة الإفريقية تواصل بناء حضورها العالمي من خلال جيل جديد من اللاعبين الذين يجمعون بين الموهبة والتكوين الاحترافي، ويمنحون القارة رصيداً متجدداً من الطاقات القادرة على المنافسة في أعلى المستويات الدولية.

Exit mobile version