
كش بريس/التحرير ـ في سياق إقليمي متوتر تتقاطع فيه رهانات السياسة مع مأساة الإنسان، خرجت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ببيان شديد اللهجة، رافضة ما اعتبرته حالة صمت مريب من قبل الهيئات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الجامعة العربية ولجنة القدس ومنظمة التعاون الإسلامي، إزاء ما يجري في الأراضي الفلسطينية. وأبرزت الجبهة أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين يمثل خرقا واضحا لحرية العبادة، واعتداء على الوضع القانوني والتاريخي للقدس.
وسجلت الجبهة في بلاغها إدانة قوية لتواصل العمليات العسكرية في قطاع غزة، معتبرة أنها ترقى إلى مستوى حرب إبادة جماعية، في ظل الحصار الخانق وسياسات التجويع والاستهداف الممنهج للمدنيين. كما نبهت إلى تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، موازاة مع ما وصفته بتوسع دائرة العدوان ليشمل دولا أخرى في المنطقة، من بينها إيران ولبنان والعراق وسوريا.
وعلى المستوى الوطني، عبرت الجبهة عن رفضها للموقف الرسمي المغربي، معتبرة أنه ينسجم مع توجهات الحلف الأمريكي-الإسرائيلي، ويناقض المزاج الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية. كما انتقدت استمرار التمسك باتفاق التطبيع، لما يحمله، بحسب البيان، من تعارض مع المواقف التاريخية للمغاربة.
ودعت الجبهة إلى توسيع المشاركة في الحملة الدولية المناهضة لما يسمى بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مخلدة في الآن ذاته يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق 17 أبريل، من خلال برمجة ندوة وطنية وتوجيه رسالة احتجاج إلى منظمة الأمم المتحدة عبر مكتبها بالرباط، إضافة إلى الإعلان المرتقب عن خطوات نضالية أخرى.
كما نوهت بالتحركات الاحتجاجية التي نظمتها فروعها بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني في عدد من المدن، معبرة في المقابل عن إدانتها لما وصفته بتدخلات ترهيبية من طرف بعض ممثلي السلطات خلال إحدى الوقفات بالرباط، إلى جانب استنكارها لما اعتبرته اعتداء من طرف أحد المناصرين للتطبيع على وقفة مماثلة بمراكش.
وفي سياق متصل، أدانت الجبهة الحكم القضائي الصادر في حق مغني الراب صهيب قبلي، والقاضي بسجنه ثمانية أشهر بسبب أعماله الفنية المناهضة للتطبيع، معتبرة ذلك تضييقا على حرية التعبير واستهدافا للأصوات المتضامنة مع فلسطين. كما أشارت إلى استمرار متابعة 13 من مناضليها، مع تحديد موعد جلسة جديدة لمحاكمتهم في الرابع من ماي المقبل.
وفي خاتمة بيانها، شددت الجبهة على أن المرحلة الراهنة تستدعي يقظة جماعية وتكثيف أشكال التعبئة، معتبرة أن الدفاع عن فلسطين لم يعد مجرد موقف تضامني، بل اختبار أخلاقي وسياسي يعيد طرح أسئلة العدالة والكرامة في عالم تتآكل فيه القيم تحت ضغط المصالح.





