كش بريس/التحرير ـ كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية استمرار التفاوت الكبير في آجال أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، في ملف ما يزال يثير نقاشًا واسعًا حول نجاعة التدبير المالي العمومي وانعكاساته على المقاولات الموردة، خصوصًا الصغرى والمتوسطة منها، التي تجد نفسها في كثير من الأحيان رهينة التأخر في صرف مستحقاتها.
وأفادت الوزارة، في بلاغ لها، بأن متوسط آجال الأداء المصرح بها من طرف المؤسسات والمقاولات العمومية برسم شهر مارس 2026 بلغ 34.7 يومًا، مؤكدة أن نشر هذه المعطيات يندرج ضمن المقاربة التدريجية التي اعتمدتها منذ أول عملية نشر للبيانات المتعلقة بهذا الملف أواخر سنة 2019.
وأوضحت الوزارة أنها قامت بتحيين المعطيات الخاصة بآجال الأداء عبر منصة “مرصد آجال الأداء” المتاحة على بوابتها الإلكترونية، في إطار تتبع مدى التزام المؤسسات العمومية بمعايير الأداء واحترام الآجال القانونية المعتمدة في تسوية مستحقات الموردين.
غير أن الأرقام المنشورة كشفت استمرار اختلالات لافتة في تدبير هذا الورش، بعدما تبين أن نحو 14 مؤسسة ومقاولة عمومية لا تقوم بمعالجة شكايات الموردين عبر المنصة الإلكترونية “آجال”، من بينها جامعة ابن طفيل وجامعة عبد المالك السعدي، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية آليات التفاعل مع تظلمات المقاولات المتضررة.
كما أظهرت المعطيات المتعلقة بمتم شهر مارس الماضي تسجيل تفاوتات حادة بين المؤسسات العمومية في ما يخص آجال الأداء، إذ تصدرت شركة الدراسات والإنجازات السمعية البصرية صورياد قائمة المؤسسات ذات أطول آجال الأداء بمعدل بلغ 292 يومًا، متبوعة بـالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية بـ140 يومًا، ثم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بـ124 يومًا.
في المقابل، ضمت قائمة المؤسسات التي سجلت أقصر آجال أداء عددًا من الهيئات، من بينها الوكالة الحضرية للرباط وسلا والمركز الجهوي للاستثمار بني ملال خنيفرة، إلى جانب مؤسسة التعاون الوطني، في مؤشر يعكس تفاوتًا واضحًا في الحكامة المالية بين المؤسسات العمومية.
وفي السياق ذاته، كشفت البيانات الرسمية أن بعض المؤسسات لم تصرح أصلًا بآجال أدائها عند نهاية شهر مارس، ويتعلق الأمر بكل من وكالة الحوض المائي لتانسيفت والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين للجهة الشرقية، وفق المعطيات الصادرة عن المديرية المكلفة بالمنشآت العامة والخوصصة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية التأخر في الأداء داخل القطاع العمومي، باعتبارها واحدة من أبرز المعضلات التي تؤثر على التوازنات المالية للمقاولات الوطنية، وتكشف في الآن ذاته حدود الخطاب المرتبط بالحكامة والشفافية، ما دامت بعض المؤسسات لا تزال تتعامل مع آجال الأداء باعتبارها إجراءً إداريًا ثانويًا، رغم ما يترتب عنه من اختناقات اقتصادية تمس دورة الاستثمار والثقة في المعاملات العمومية.

أساطير التفاصيل الصغيرة.. عبد الفتاح لحجمري يكتب ضد بلادة العادة
هشاشة الصحافيين وحرية الإعلام في قلب مواقف العصبة الحقوقية
ساعة بـ40 ألف يورو واتصالات مع “ميسي الحشيش” تفجّر فضيحة بإسبانيا